تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي (CT Myelogram) للعمود الفقري القطني: دليل طبي شامل
يُعد تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي المحوسب (CT Myelogram) إجراءً تشخيصيًا متقدمًا وحاسمًا في مجال جراحة العظام والأعصاب، خاصة عند تقييم حالات العمود الفقري القطني. يجمع هذا الفحص بين تقنيتين قويتين: تصوير النخاع الشوكي (Myelography) الذي يستخدم صبغة تباين لتمييز السائل النخاعي والأعصاب، والتصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) الذي يوفر صورًا مقطعية مفصلة للعظام والأنسجة الرخوة.
في هذا الدليل الشامل، سنتعمق في كل جانب من جوانب تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي للعمود الفقري القطني، بدءًا من آلية عمله وصولاً إلى تفسير نتائجه، مع التركيز على أهميته السريرية ودوره في اتخاذ القرارات العلاجية.
1. مقدمة شاملة ونظرة عامة
تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي هو إجراء تصويري يُستخدم لتقييم الحبل الشوكي والأعصاب الشوكية والأغشية المحيطة بها (الأم الجافية) في العمود الفقري القطني. يُجرى هذا الفحص عادةً عندما تكون فحوصات التصوير الأخرى مثل الرنين المغناطيسي (MRI) غير كافية، أو عندما تكون هناك موانع لإجرائه (مثل وجود أجهزة معدنية مزروعة في الجسم).
يهدف هذا الإجراء إلى تحديد أي ضغط أو انسداد أو تشوهات تؤثر على الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب في المنطقة القطنية، والتي قد تكون السبب وراء آلام الظهر المزمنة، أو ضعف الأطراف السفلية، أو مشاكل حسية أخرى.
ما هو تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي؟
يتضمن الإجراء حقن صبغة تباين آمنة في الفراغ تحت العنكبوتية (Subarachnoid Space) المحيط بالحبل الشوكي، عادةً في المنطقة القطنية السفلى. بعد حقن الصبغة، يتم إجراء تصوير مقطعي محوسب للعمود الفقري القطني. تعمل الصبغة على إبراز السائل الدماغي الشوكي (CSF) والحبل الشوكي وجذور الأعصاب، مما يتيح للتصوير المقطعي التقاط صور مفصلة توضح أي انضغاط أو تشوه لهذه الهياكل.
أهميته التشخيصية
يُعتبر هذا الفحص أداة قيمة لتشخيص مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على العمود الفقري، بما في ذلك الانزلاقات الغضروفية، وتضيق القناة الشوكية، والأورام، وتسرب السائل الدماغي الشوكي، والتهاب العنكبوتية، وغيرها من الحالات التي قد لا تكون واضحة تمامًا في فحوصات التصوير الأخرى.
2. المواصفات التقنية وآلية العمل
لفهم كيفية عمل تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي، يجب فهم كلتا التقنيتين بشكل منفصل ثم كيفية دمجهما.
2.1 مبادئ التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan)
يعتمد التصوير المقطعي المحوسب على استخدام الأشعة السينية لالتقاط سلسلة من الصور المقطعية التفصيلية للجسم. يدور جهاز الأشعة السينية حول المريض، ويلتقط صورًا من زوايا متعددة. تقوم أجهزة الكمبيوتر بمعالجة هذه الصور لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد مفصلة للعظام والأنسجة الرخوة والأوعية الدموية. تتميز صور CT بقدرتها الفائقة على إظهار التفاصيل العظمية بدقة عالية.
2.2 مبادئ تصوير النخاع الشوكي بالصبغة (Myelography)
تصوير النخاع الشوكي هو إجراء إشعاعي يتم فيه حقن صبغة تباين (عادةً غير أيونية) في الفراغ تحت العنكبوتية الذي يحيط بالحبل الشوكي وجذور الأعصاب. تُحقن الصبغة عبر بزل قطني (Lumbar Puncture) يتم عادةً بين الفقرات القطنية الثالثة والرابعة (L3-L4) أو الرابعة والخامسة (L4-L5). تنتشر الصبغة في السائل الدماغي الشوكي (CSF)، وتظهر بيضاء ساطعة في صور الأشعة السينية أو التصوير المقطعي، مما يسمح بتحديد محيط الحبل الشوكي وجذور الأعصاب والكيس الجافوي (Dural Sac). أي ضغط أو انسداد على هذه الهياكل سيظهر كعيب في تعبئة الصبغة أو انحراف في مسارها.
2.3 الدمج بين التقنيتين: CT Myelogram
بعد حقن الصبغة في الفراغ تحت العنكبوتية، يتم نقل المريض فورًا إلى جهاز التصوير المقطعي المحوسب. هنا، تلتقط صور CT عالية الدقة التي تستفيد من تباين الصبغة. يوفر هذا الدمج مزايا فريدة:
* تفاصيل عظمية ونسيجية: يجمع بين قدرة CT على إظهار العظام بدقة مع قدرة الصبغة على إبراز الأنسجة العصبية الرخوة.
* تحديد دقيق لمصدر الضغط: يمكن تحديد ما إذا كان الضغط على الأعصاب ناتجًا عن العظام (مثل النتوءات العظمية)، أو الأنسجة الرخوة (مثل القرص الغضروفي)، أو الأورام.
* تجاوز قيود الرنين المغناطيسي: يُعد خيارًا ممتازًا للمرضى الذين لا يستطيعون إجراء الرنين المغناطيسي بسبب وجود أجهزة طبية معينة (مثل بعض أنواع منظمات ضربات القلب أو الغرسات المعدنية)، أو الذين يعانون من رهاب الأماكن المغلقة الشديد.
3. الدواعي السريرية والاستخدامات
يُطلب تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي للعمود الفقري القطني في العديد من الحالات السريرية التي تؤثر على العمود الفقري، خاصةً عندما تكون الأعراض مستمرة أو شديدة، وعندما لا توفر طرق التصوير الأخرى معلومات كافية.
جدول الدواعي السريرية الرئيسية:
| الحالة السريرية | الوصف |
|---|---|
| الانزلاق الغضروفي (Herniated Disc) | تحديد مكان وحجم الانزلاق الغضروفي الذي يضغط على جذور الأعصاب أو الحبل الشوكي، خاصةً إذا كانت نتائج الرنين المغناطيسي غير حاسمة أو في حالات إعادة الجراحة. |
| تضيق القناة الشوكية (Spinal Stenosis) | تشخيص التضيق في القناة الشوكية الذي يسبب انضغاطًا على الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب، مما يؤدي إلى أعراض مثل العرج العصبي (Neurogenic Claudication). |
| أورام العمود الفقري (Spinal Tumors) | الكشف عن الأورام داخل القناة الشوكية (Intradural) أو خارجها (Extradural) التي تضغط على الحبل الشوكي أو الأعصاب، وتحديد مدى انتشارها. |
| انضغاط الحبل الشوكي (Spinal Cord Compression) | تحديد أي سبب لانضغاط الحبل الشوكي، سواء كان بسبب كسر، ورم، انزلاق غضروفي كبير، أو تضيق شديد. |
| التهاب العنكبوتية (Arachnoiditis) | تشخيص التهاب الأغشية المحيطة بالحبل الشوكي وجذور الأعصاب، والذي قد يؤدي إلى التصاقات أو تكتلات تمنع التدفق الطبيعي للسائل الدماغي الشوكي. |
| تقييم ما بعد الجراحة (Post-surgical Evaluation) | التمييز بين تليف ما بعد الجراحة (Scar Tissue) والانزلاق الغضروفي المتكرر أو الجديد، خاصة عندما لا يكون الرنين المغناطيسي كافيًا بسبب وجود مواد معدنية أو تغيرات ما بعد الجراحة. |
| تسرب السائل الدماغي الشوكي (CSF Leak) | تحديد موقع تسرب السائل الدماغي الشوكي، والذي قد يسبب صداعًا شديدًا بعد البزل أو إصابة، ويظهر على شكل عدم امتلاء الصبغة في منطقة التسرب. |
| التشوهات الخلقية (Congenital Anomalies) | الكشف عن التشوهات الخلقية في العمود الفقري أو الحبل الشوكي التي قد تسبب أعراضًا عصبية. |
| موانع الرنين المغناطيسي (MRI Contraindications) | للمرضى الذين لديهم موانع لإجراء الرنين المغناطيسي، مثل وجود أجهزة تنظيم ضربات القلب، أو غرسات قوقعة الأذن، أو بعض أنواع المشابك الوعائية الدماغية. |
| التقييم قبل الجراحة (Pre-surgical Planning) | توفير معلومات تشريحية دقيقة للجراح لتخطيط الإجراءات الجراحية المعقدة في العمود الفقري. |
4. المخاطر والآثار الجانبية وموانع الاستعمال
مثل أي إجراء طبي، يحمل تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي بعض المخاطر والآثار الجانبية المحتملة، بالإضافة إلى موانع معينة.
4.1 مخاطر البزل القطني (Lumbar Puncture Risks)
- صداع ما بعد البزل (Post-dural Puncture Headache - PDPH): هو الأثر الجانبي الأكثر شيوعًا، ويحدث نتيجة لتسرب السائل الدماغي الشوكي من موقع البزل. عادة ما يكون صداعًا شديدًا يزداد سوءًا عند الوقوف ويتحسن عند الاستلقاء. يمكن علاجه بالراحة، السوائل، والكافيين، وفي بعض الحالات النادرة قد يتطلب رقعة دموية فوق الجافية (Epidural Blood Patch).
- نزيف: قد يحدث نزيف موضعي في موقع الحقن، وهو نادرًا ما يكون خطيرًا. يزداد الخطر لدى المرضى الذين يتناولون مميعات الدم.
- عدوى: خطر ضئيل جدًا للإصابة بعدوى في موقع الحقن أو التهاب السحايا.
- تلف الأعصاب: نادرًا ما يحدث تلف للأعصاب بسبب إبرة البزل القطني، مما قد يسبب ألمًا مؤقتًا أو خدرًا.
- نوبة صرع: في حالات نادرة جدًا، قد تحدث نوبات صرع بسبب دخول الصبغة إلى الدماغ، خاصة إذا كانت الصبغة غير مناسبة أو تم حقن كمية زائدة.
4.2 مخاطر الصبغة (Contrast Material Risks)
- الحساسية: قد تحدث ردود فعل تحسسية تجاه الصبغة، تتراوح من خفيفة (مثل الغثيان، القيء، الطفح الجلدي) إلى شديدة (مثل صعوبة التنفس، انخفاض ضغط الدم، صدمة الحساسية). يُسأل المريض عن تاريخ الحساسية قبل الإجراء.
- تلف الكلى: في المرضى الذين يعانون من مشاكل في الكلى، قد تؤثر الصبغة على وظائف الكلى، على الرغم من أن الصبغات الحديثة غير الأيونية أقل سمية للكلى.
4.3 التعرض للإشعاع (Radiation Exposure)
يستخدم هذا الإجراء الأشعة السينية، مما يعني التعرض للإشعاع المؤين. يجب دائمًا موازنة فوائد التشخيص الدقيق مع مخاطر التعرض للإشعاع، خاصةً لدى النساء الحوامل (اللاتي يُمنع عليهن الإجراء تمامًا إلا في حالات الطوارئ القصوى) والأطفال. يُتخذ أقصى درجات الحذر لتقليل جرعة الإشعاع إلى أدنى حد ممكن.
4.4 موانع الاستعمال (Contraindications)
- الحمل: ممنوع بشكل قاطع بسبب مخاطر الإشعاع على الجنين.
- اضطرابات التخثر: المرضى الذين يعانون من اضطرابات نزيفية أو يتناولون مميعات الدم (مثل الوارفارين، الهيبارين) معرضون لخطر النزيف في موقع البزل. يجب إيقاف هذه الأدوية لفترة معينة قبل الإجراء بعد استشارة الطبيب.
- العدوى النشطة: وجود عدوى في موقع البزل المقترح (مثل الجلد، الأنسجة الرخوة) يزيد من خطر انتشار العدوى إلى السائل الدماغي الشوكي.
- ارتفاع الضغط داخل الجمجمة (Increased Intracranial Pressure): قد يؤدي البزل القطني في هذه الحالات إلى فتق دماغي خطير.
- الحساسية الشديدة للصبغة: تاريخ من ردود الفعل التحسسية الشديدة للصبغة اليودية.
5. تحضير المريض للإجراء
التحضير الجيد للمريض أمر بالغ الأهمية لضمان سلامة وفعالية تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي.
5.1 التعليمات العامة
- الصيام: يُطلب من المريض عادةً الصيام عن الطعام والشراب لمدة 4-6 ساعات قبل الإجراء.
- الأدوية:
- مميعات الدم: يجب إبلاغ الطبيب عن جميع الأدوية، خاصة مميعات الدم (مثل الأسبرين، الوارفارين، كلوبيدوغريل). قد يُطلب إيقافها قبل أيام قليلة من الإجراء تحت إشراف الطبيب.
- أدوية السكري: يجب مناقشة أدوية السكري، خاصة الميتفورمين، مع الطبيب.
- الأدوية الأخرى: يجب الاستمرار في تناول الأدوية الأخرى ما لم يُطلب منك التوقف.
- الحساسية: إبلاغ الطبيب أو أخصائي الأشعة عن أي حساسية معروفة، خاصة لليود أو صبغات التباين أو الأدوية المخدرة.
- الحمل: يجب على النساء إبلاغ الطبيب إذا كان هناك احتمال للحمل.
- الترطيب: يُنصح بشرب الكثير من السوائل في الأيام التي تسبق الإجراء للمساعدة في ترطيب الجسم.
- الموافقة المستنيرة: سيُطلب من المريض التوقيع على نموذج موافقة بعد شرح المخاطر والفوائد المحتملة للإجراء.
- الرفيق والنقل: يُنصح بشدة أن يحضر المريض برفقة شخص آخر ليقود السيارة إلى المنزل بعد الإجراء، حيث قد يشعر بالدوار أو التعب.
5.2 قبل الإجراء مباشرة
- تغيير الملابس: سيُطلب من المريض ارتداء ثوب المستشفى.
- إزالة المجوهرات: يجب إزالة جميع المجوهرات والأشياء المعدنية.
- الفحوصات المعملية: قد تُجرى بعض الفحوصات الدموية للتحقق من وظائف الكلى وقدرة تخثر الدم.
6. خطوات الإجراء
يتم إجراء تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي عادةً في قسم الأشعة أو غرفة العمليات ويستغرق حوالي 30-60 دقيقة.
6.1 التحضير الأولي
- الموضع: يستلقي المريض على بطنه أو جانبه على طاولة الأشعة، مع ثني الركبتين نحو الصدر لفتح المسافات بين الفقرات.
- التعقيم: يتم تنظيف منطقة أسفل الظهر جيدًا بمحلول مطهر.
- التخدير الموضعي: يتم حقن مخدر موضعي لتخدير الجلد والأنسجة العميقة في موقع البزل، مما يقلل من أي إزعاج.
6.2 حقن الصبغة
- البزل القطني: تحت توجيه الأشعة السينية (Fluoroscopy) أو الموجات فوق الصوتية لضمان الدقة، يقوم أخصائي الأشعة بإدخال إبرة رفيعة في الفراغ تحت العنكبوتية بين الفقرات القطنية السفلى.
- سحب السائل: قد يتم سحب كمية صغيرة من السائل الدماغي الشوكي (CSF) للاختبارات المعملية إذا لزم الأمر.
- حقن الصبغة: تُحقن صبغة التباين ببطء في الفراغ تحت العنكبوتية. قد يشعر المريض ببعض الضغط أو الدفء أثناء الحقن.
- توزيع الصبغة: قد يُطلب من المريض تغيير وضعيته أو إمالة الطاولة للسماح للصبغة بالانتشار في المنطقة المراد فحصها.
6.3 التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan)
- النقل: بعد حقن الصبغة مباشرة، يتم نقل المريض إلى جهاز التصوير المقطعي.
- التصوير: يستلقي المريض على طاولة التصوير المقطعي، والتي تنزلق داخل الجهاز. قد يُطلب من المريض حبس أنفاسه لفترات قصيرة أثناء التقاط الصور.
- التقاط الصور: يلتقط جهاز CT سلسلة من الصور المقطعية التفصيلية للمنطقة القطنية، مع إبراز الحبل الشوكي والأعصاب بفضل الصبغة.
6.4 الرعاية بعد الإجراء
- الراحة: يُطلب من المريض البقاء مستلقيًا على ظهره مع رفع الرأس قليلًا لمدة 4-6 ساعات بعد الإجراء لتقليل خطر صداع ما بعد البزل.
- السوائل: يُنصح بشرب الكثير من السوائل للمساعدة في طرد الصبغة من الجسم ولتعويض أي فقدان للسائل الدماغي الشوكي.
- المراقبة: يتم مراقبة المريض بحثًا عن أي علامات لمضاعفات مثل الصداع الشديد، الغثيان، القيء، أو ضعف في الأطراف.
- الأنشطة: يجب تجنب الأنشطة الشاقة ورفع الأثقال لمدة 24-48 ساعة.
- الأدوية: يمكن تناول مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية (مثل الباراسيتامول) لتخفيف أي ألم خفيف في موقع الحقن.
7. تفسير النتائج
يقوم أخصائي الأشعة (Radiologist) بتحليل الصور الملتقطة من تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي، ثم يرسل تقريرًا مفصلاً إلى الطبيب المحول.
7.1 النتائج الطبيعية
في الفحص الطبيعي، ستظهر الصبغة وهي تملأ الفراغ تحت العنكبوتية بشكل متجانس ومنتظم حول الحبل الشوكي وجذور الأعصاب.
* تدفق سلس للصبغة: لا توجد عوائق أو انقطاع في تدفق الصبغة.
* جذور أعصاب واضحة: تظهر جذور الأعصاب الفردية بشكل واضح وغير مضغوطة.
* كيس جافوي طبيعي: يظهر الكيس الجافوي (Dural Sac) بمحيط منتظم دون انضغاط أو انحراف.
* عدم وجود كتل: لا توجد كتل أو أورام تشغل حيزًا.
7.2 النتائج غير الطبيعية
تشير النتائج غير الطبيعية إلى وجود مشكلة تؤثر على الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب أو الكيس الجافوي. يمكن أن تشمل:
* انضغاط جذور الأعصاب أو الحبل الشوكي: يظهر على شكل تضييق أو انقطاع في عمود الصبغة حول الجذر العصبي أو الحبل الشوكي، وغالبًا ما يكون بسبب:
* الانزلاق الغضروفي: يظهر كعيب امتلاء (Filling Defect) أو انحراف في الصبغة عند مستوى القرص المصاب.
* تضيق القناة الشوكية: يظهر كضيق في الفراغ الذي تملأه الصبغة، مما يدل على ضغط على الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب.
* النتوءات العظمية (Osteophytes): قد تضغط على هياكل الأعصاب.
* كتل أو أورام: تظهر ككتل داخل أو خارج الكيس الجافوي تزيح الصبغة أو تمنع تدفقها.
* تسرب السائل الدماغي الشوكي (CSF Leak): قد تظهر الصبغة وهي تتسرب خارج الكيس الجافوي إلى الأنسجة المحيطة، أو عدم امتلاء الصبغة في منطقة التسرب.
* التهاب العنكبوتية (Arachnoiditis): يظهر على شكل التصاقات أو تكتلات غير منتظمة في الفراغ تحت العنكبوتية، مما يؤدي إلى مظهر "شمعة ذائبة" أو "جذور أعصاب متجمعة".
* التشوهات الوعائية: في حالات نادرة، يمكن أن تظهر تشوهات في الأوعية الدموية تضغط على الحبل الشوكي.
* كتل ما بعد الجراحة: يمكن أن تساعد في التمييز بين تليف ما بعد الجراحة والانزلاق الغضروفي المتكرر.
7.3 دور أخصائي الأشعة
يقوم أخصائي الأشعة بتحليل الصور بدقة، ويصف أي نتائج غير طبيعية، ويحدد موقعها وحجمها وشدتها. ثم يربط هذه النتائج بالشكوى السريرية للمريض والتاريخ الطبي لتوفير تقرير تشخيصي شامل يساعد الطبيب المعالج في وضع خطة علاجية مناسبة.
8. قسم الأسئلة الشائعة (FAQ)
س1: هل تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي إجراء مؤلم؟
ج1: يتم استخدام مخدر موضعي في موقع حقن الصبغة لتقليل الألم. قد يشعر المريض ببعض الضغط أو عدم الراحة أثناء إدخال الإبرة أو حقن الصبغة، ولكن الألم الشديد نادر. بعد الإجراء، قد يشعر البعض بألم خفيف في الظهر أو صداع.
س2: كم يستغرق الإجراء بأكمله؟
ج2: عادةً ما يستغرق الإجراء حوالي 30 إلى 60 دقيقة، بما في ذلك وقت التحضير وحقن الصبغة والتصوير المقطعي. ومع ذلك، قد يُطلب منك البقاء في العيادة للمراقبة لمدة 4-6 ساعات بعد الإجراء.
س3: هل يمكنني الأكل أو الشرب قبل الإجراء؟
ج3: لا، يُطلب منك الصيام عن الطعام والشراب لمدة 4-6 ساعات قبل الإجراء لتقليل خطر الغثيان والقيء.
س4: ماذا عن الأدوية التي أتناولها؟
ج4: يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية التي تتناولها، خاصة مميعات الدم وأدوية السكري. قد يُطلب منك إيقاف بعض الأدوية قبل الإجراء.
س5: ما هي المخاطر الرئيسية لهذا الإجراء؟
ج5: المخاطر الرئيسية تشمل صداع ما بعد البزل، ردود الفعل التحسسية للصبغة، والنزيف أو العدوى في موقع الحقن، والتعرض للإشعاع. هذه المخاطر نادرة بشكل عام.
س6: متى سأحصل على نتائج الفحص؟
ج6: يقوم أخصائي الأشعة بتحليل الصور وكتابة التقرير، والذي عادة ما يكون جاهزًا خلال 24-48 ساعة. سيقوم طبيبك المعالج بمناقشة النتائج معك.
س7: هل يمكنني القيادة إلى المنزل بعد الإجراء؟
ج7: لا، لا يُنصح بالقيادة بعد الإجراء بسبب احتمال الشعور بالدوار أو التعب أو الصداع. يجب أن يكون لديك شخص ما ليقودك إلى المنزل.
س8: هل تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي أفضل من الرنين المغناطيسي (MRI)؟
ج8: ليس بالضرورة "أفضل"، بل هو بديل أو مكمل. يُفضل في حالات معينة:
* عندما تكون نتائج الرنين المغناطيسي غير واضحة.
* عندما يكون هناك موانع لإجراء الرنين المغناطيسي (مثل وجود أجهزة معدنية معينة).
* في تقييم تليف ما بعد الجراحة أو تسرب السائل الدماغي الشوكي.
س9: ماذا يجب أن أفعل بعد الإجراء لتقليل المضاعفات؟
ج9: يُنصح بالراحة في السرير مع رفع الرأس قليلًا لمدة 4-6 ساعات، وشرب الكثير من السوائل (خاصة الماء والكافيين) للمساعدة في تقليل خطر صداع ما بعد البزل. تجنب الأنشطة الشاقة ورفع الأثقال لمدة يوم إلى يومين.
س10: ما هو صداع ما بعد البزل، وكيف يُعالج؟
ج10: هو صداع يزداد سوءًا عند الوقوف ويتحسن عند الاستلقاء، وينتج عن تسرب السائل الدماغي الشوكي من موقع الحقن. يُعالج عادة بالراحة في السرير، السوائل، والكافيين. في الحالات الشديدة والمستمرة، قد يوصي الطبيب بإجراء "رقعة دموية فوق الجافية" (Epidural Blood Patch) لإغلاق التسرب.
س11: هل يمكن للمرأة الحامل إجراء هذا الفحص؟
ج11: لا، يُمنع إجراء تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي للمرأة الحامل بسبب مخاطر التعرض للإشعاع على الجنين. يجب إبلاغ الطبيب فورًا في حال وجود أي احتمال للحمل.
س12: هل يمكن أن يسبب الإجراء تخديرًا في ساقي؟
ج12: نادرًا ما يسبب الإجراء خدرًا مؤقتًا في الساقين إذا لامست الإبرة عصبًا. عادة ما يزول هذا الإحساس بسرعة. إذا استمر الخدر أو الضعف، يجب إبلاغ الطاقم الطبي فورًا.
يُعد تصوير النخاع الشوكي بالصبغة والتصوير المقطعي أداة تشخيصية قوية وفعالة، وعند إجرائه بواسطة فريق طبي ذو خبرة، يمكن أن يوفر معلومات حيوية تساعد في تشخيص وعلاج مجموعة واسعة من حالات العمود الفقري القطني.