خزعة العظم الموجهة بالأشعة المقطعية (CT Guided Bone Biopsy): دليل شامل
مقدمة ونظرة عامة شاملة
تُعد خزعة العظم الموجهة بالأشعة المقطعية (CT Guided Bone Biopsy) إجراءً طبيًا حيويًا لتشخيص مجموعة واسعة من أمراض العظام، بما في ذلك الأورام والالتهابات والاضطرابات الأيضية. في كثير من الأحيان، قد تكشف فحوصات التصوير مثل الأشعة السينية أو الرنين المغناطيسي أو المسح العظمي عن وجود آفة أو منطقة غير طبيعية في العظم، ولكنها لا تستطيع تحديد طبيعة هذه الآفة بشكل قاطع. هنا يأتي دور الخزعة العظمية كخطوة أساسية للحصول على عينة نسيجية دقيقة ليتم تحليلها مخبريًا.
باستخدام توجيه الأشعة المقطعية، يمكن للأطباء الوصول بدقة متناهية إلى المنطقة المستهدفة في العظم، مما يقلل من الحاجة إلى الجراحة المفتوحة ويجعل الإجراء أقل توغلاً وأكثر أمانًا للمريض. يهدف هذا الدليل الشامل إلى تقديم معلومات مفصلة وموثوقة حول هذا الإجراء، بدءًا من آلياته التقنية وصولاً إلى التحضير للمريض، وخطوات الإجراء، والمخاطر المحتملة، وكيفية تفسير النتائج. نحن نؤمن بأن المعرفة هي مفتاح اتخاذ القرارات الصحية المستنيرة، وهذا الدليل مصمم ليكون مرجعًا قيمًا للمرضى وأسرهم وأي شخص يسعى لفهم أعمق لخزعة العظم الموجهة بالأشعة المقطعية.
الغوص العميق في المواصفات الفنية والآليات
تعتمد خزعة العظم الموجهة بالأشعة المقطعية على مبادئ التصوير المقطعي المحوسب (CT) لتوفير إرشادات دقيقة في الوقت الفعلي أثناء أخذ العينة.
فيزياء الأشعة المقطعية وكيفية عملها
- الأشعة السينية (X-rays): تُصدر أجهزة الأشعة المقطعية حزمًا ضيقة من الأشعة السينية التي تمر عبر الجسم.
- التوهين (Attenuation): تمتص الأنسجة المختلفة الأشعة السينية بدرجات متفاوتة. العظام الكثيفة تمتص المزيد، بينما تمتص الأنسجة الرخوة والدهون أقل.
- المستقبلات (Detectors): تلتقط المستقبلات الموجودة على الجانب الآخر من الجسم الأشعة السينية التي عبرت الأنسجة.
- إعادة البناء الرقمي (Digital Reconstruction): تُرسل البيانات الملتقطة إلى جهاز كمبيوتر يقوم بمعالجتها وإنشاء صور مقطعية عرضية مفصلة (شرائح) للعظام والأنسجة المحيطة. هذه الصور تعرض المناطق الكثيفة (مثل العظام) باللون الأبيض والمناطق الأقل كثافة (مثل الهواء) باللون الأسود، مع تدرجات رمادية للأنسجة الرخوة.
- التصوير ثلاثي الأبعاد: يمكن دمج هذه الشرائح لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد للعظم والآفة، مما يساعد في التخطيط الدقيق لمسار الإبرة.
آلية التوجيه بالأشعة المقطعية (CT Guidance Mechanism)
تستخدم الأشعة المقطعية في هذا الإجراء لتوجيه إبرة الخزعة بدقة متناهية إلى الآفة العظمية المشتبه بها. يتم ذلك على النحو التالي:
- المسح الأولي: يتم إجراء مسح مقطعي أولي للمنطقة لتحديد الموقع الدقيق للآفة وتحديد أفضل مسار آمن للإبرة، مع تجنب الهياكل الحيوية مثل الأعصاب والأوعية الدموية والأعضاء الداخلية.
- تخطيط المسار: يقوم أخصائي الأشعة بتخطيط مسار الإبرة على شاشة الكمبيوتر، مع الأخذ في الاعتبار العمق والزاوية.
- التوجيه في الوقت الفعلي: بعد تحضير الجلد وتخديره، يتم إدخال إبرة الخزعة. يتم إجراء مسحات مقطعية متقطعة (عادةً صورة واحدة أو اثنتين) لمراقبة تقدم الإبرة وضمان وصولها إلى الموقع المستهدف بدقة.
- تأكيد الموقع: بمجرد وصول طرف الإبرة إلى الآفة، يتم تأكيد موقعه بواسطة مسح مقطعي أخير قبل أخذ العينات.
مكونات الجهاز وأنواع الإبر
- جهاز الأشعة المقطعية: الماسح الضوئي نفسه الذي يصدر الأشعة السينية ويلتقط البيانات.
- محطة عمل التصوير (Imaging Workstation): جهاز الكمبيوتر الذي يعالج الصور ويسمح لأخصائي الأشعة بتخطيط المسار ومراقبة تقدم الإبرة.
- إبر الخزعة (Biopsy Needles):
- الإبرة المحورية (Coaxial Needle): تتكون من إبرة خارجية مجوفة يتم إدخالها أولاً وتعمل كقناة.
- إبرة القطع (Cutting Needle): إبرة أصغر يتم إدخالها من خلال الإبرة المحورية لأخذ عينات النسيج. هذا يسمح بأخذ عينات متعددة من نفس الموقع دون الحاجة إلى إعادة إدخال الإبرة الخارجية.
- أنواع أخرى: تختلف الإبر في أحجامها وتصاميمها حسب طبيعة العظم (قشري أو إسفنجي) وموقع الآفة.
- التخدير الموضعي: يُستخدم لتخدير الجلد والأنسجة المحيطة بالكامل لتقليل الألم أثناء الإجراء.
مزايا التوجيه بالأشعة المقطعية مقارنة بتقنيات التصوير الأخرى
| الميزة | الأشعة المقطعية (CT) | الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) | الرنين المغناطيسي (MRI) |
|---|---|---|---|
| تصوير العظام | ممتاز، يوفر رؤية مفصلة للبنية العظمية والآفات داخل العظم. | محدود جدًا، لا يخترق العظم بشكل فعال. | جيد جدًا للأنسجة الرخوة ونخاع العظم، لكن قد يواجه صعوبة في العظم القشري. |
| تجنب الهياكل الحيوية | دقيق للغاية في تحديد الأعصاب والأوعية الدموية والأعضاء المحيطة. | جيد للأنسجة الرخوة السطحية، ولكنه أقل دقة في العمق. | جيد، لكن قد يتطلب وقتًا أطول للتوجيه. |
| التوجيه في الوقت الفعلي | ممتاز، يسمح بمراقبة تقدم الإبرة بدقة في الوقت الفعلي أو شبه الفعلي. | ممتاز للأنسجة السطحية. | ممكن، ولكنه أكثر تعقيدًا وبطئًا بسبب طبيعة الجهاز المغلقة. |
| الآثار المعدنية | أقل حساسية للآثار المعدنية (مثل الغرسات المعدنية) مقارنة بالرنين المغناطيسي. | لا تتأثر بالمعادن. | حساس للغاية للآثار المعدنية، مما قد يشوه الصور ويصعب التوجيه. |
| التوفر | متوفر على نطاق واسع في معظم المستشفيات والمراكز الطبية. | متوفر على نطاق واسع، ولكنه غير مناسب للعظام العميقة. | متوفر على نطاق واسع، ولكنه أغلى وأكثر تعقيدًا. |
| التعرض للإشعاع | يوجد تعرض للأشعة السينية، ولكن يتم تقليل الجرعة إلى الحد الأدنى الضروري. | لا يوجد تعرض للإشعاع. | لا يوجد تعرض للإشعاع المؤين. |
دواعي الاستخدام السريرية والاستعمالات الواسعة
تُعد خزعة العظم الموجهة بالأشعة المقطعية أداة تشخيصية لا غنى عنها في العديد من السيناريوهات السريرية. الهدف الأساسي هو الحصول على عينة نسيجية لتحديد طبيعة الآفة، مما يسمح بوضع خطة علاجية مناسبة.
1. الأورام العظمية المشتبه بها:
- الأورام الأولية (Primary Bone Tumors):
- الأورام الخبيثة (Malignant): مثل الساركوما العظمية (Osteosarcoma)، ساركوما إيوينغ (Ewing's Sarcoma)، الساركوما الغضروفية (Chondrosarcoma)، الورم الحبلي (Chordoma). تعتبر الخزعة ضرورية لتأكيد التشخيص وتحديد نوع الورم ودرجته، وهو أمر حاسم لتخطيط العلاج (جراحة، علاج كيميائي، إشعاعي).
- الأورام الحميدة (Benign): مثل الورم العظمي العظمي (Osteoid Osteoma)، الورم الغضروفي (Enchondroma)، ورم الخلايا العملاقة (Giant Cell Tumor). حتى الأورام الحميدة قد تتطلب خزعة لتأكيد طبيعتها واستبعاد الخباثة، خاصة إذا كانت تسبب أعراضًا أو تظهر نموًا غير عادي.
- النقائل العظمية (Metastatic Bone Disease):
- تحدث عندما تنتشر الخلايا السرطانية من ورم أصلي (مثل سرطان الثدي، الرئة، البروستاتا، الكلى، الغدة الدرقية) إلى العظام.
- تُستخدم الخزعة لتأكيد أن الآفة العظمية هي بالفعل ورم نقيلي، وفي بعض الحالات، لتحديد مصدر الورم الأولي إذا كان غير معروف (سرطان مجهول المصدر). هذا يساعد في توجيه العلاج المستهدف.
2. التهابات العظم (Osteomyelitis):
- عند الاشتباه في التهاب العظم والنقي (عدوى بكتيرية أو فطرية في العظم)، خاصة إذا كانت زراعة الدم أو السوائل المحيطة سلبية.
- تساعد الخزعة في تحديد الكائن الحي المسبب للعدوى (البكتيريا، الفطريات) واختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، مما يوجه العلاج الدوائي الدقيق.
3. أمراض العظام الأيضية والالتهابية غير المفسرة:
- هشاشة العظام (Osteoporosis) أو تلين العظام (Osteomalacia) غير المفسرة: عندما تكون هناك تغيرات غير عادية في كثافة العظم أو كسور غير نمطية لا يمكن تفسيرها بالطرق التشخيصية الأخرى.
- مرض باجيت في العظام (Paget's Disease of Bone): لتأكيد التشخيص أو لتقييم التحول الخبيث النادر.
- التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis) أو التهاب الفقار اللاصق (Ankylosing Spondylitis): في بعض الحالات النادرة التي تؤثر فيها هذه الأمراض على العظم بطرق غير نمطية وتتطلب تمييزًا عن أمراض أخرى.
- الساركويد (Sarcoidosis) أو كثرة المنسجات لخلايا لانجرهانز (Langerhans Cell Histiocytosis): في حالات إصابة العظام.
4. الآفات العظمية غير المفسرة:
- عندما تظهر فحوصات التصوير آفة عظمية غير طبيعية (مثل منطقة من التصلب العظمي، أو منطقة شفافة، أو كتلة) ولا يمكن تحديد طبيعتها بشكل واضح من خلال التصوير وحده.
- تُستخدم الخزعة لاستبعاد الأورام الخبيثة أو لتحديد طبيعة الآفة الحميدة.
5. مراقبة الاستجابة للعلاج:
- في حالات نادرة، قد تُستخدم الخزعة لمراقبة استجابة ورم عظمي للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، على الرغم من أن التصوير غالبًا ما يكون كافيًا لهذا الغرض.
موانع الاستعمال (Contraindications):
على الرغم من أن خزعة العظم الموجهة بالأشعة المقطعية آمنة بشكل عام، إلا أن هناك بعض الحالات التي قد تجعلها غير مناسبة:
- اضطرابات التخثر الشديدة وغير المصححة: خطر النزيف المفرط.
- العدوى النشطة في موقع الدخول المقترح: خطر انتشار العدوى.
- عدم قدرة المريض على التعاون: صعوبة البقاء ثابتًا أثناء الإجراء.
- الآفات التي لا يمكن الوصول إليها بأمان: عندما يكون مسار الإبرة محاطًا بهياكل حيوية لا يمكن تجنبها.
- الحمل: بسبب التعرض للإشعاع، يتم تجنبها ما لم تكن ضرورية للغاية ولا توجد بدائل.
تحضير المريض
التحضير الجيد للمريض هو مفتاح لضمان سلامة ونجاح إجراء خزعة العظم الموجهة بالأشعة المقطعية.
1. التاريخ الطبي ومراجعة الأدوية:
- الحساسية: يجب إبلاغ الطبيب عن أي حساسية معروفة، خاصة تجاه أدوية التخدير الموضعي أو الأصباغ (التي قد تستخدم في بعض الحالات النادرة).
- الأدوية: قائمة بجميع الأدوية التي يتناولها المريض، بما في ذلك الأدوية الموصوفة، الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، المكملات العشبية، والفيتامينات.
- مضادات التخثر (Anticoagulants): هذه الأدوية مهمة بشكل خاص. يجب إيقافها قبل الإجراء بمدة معينة (عادة 3-7 أيام) تحت إشراف الطبيب. تشمل هذه الأدوية:
- الأسبرين (Aspirin)
- الوارفارين (Warfarin - Coumadin)
- مميعات الدم الفموية الجديدة (NOACs) مثل ريفاروكسابان (Rivaroxaban)، أبيكسابان (Apixaban)، دابيجاتران (Dabigatran).
- الأدوية المضادة للصفيحات مثل كلوبيدوجريل (Clopidogrel - Plavix).
- الحالات الطبية: يجب إبلاغ الطبيب عن أي حالات طبية مزمنة مثل أمراض القلب، السكري، أمراض الكلى، الربو، أو مشاكل النزيف.
- الحمل: يجب على النساء إبلاغ الطبيب إذا كن حوامل أو يشتبه في حملهن.
2. الفحوصات المخبرية:
- فحوصات التخثر: تُجرى عادةً قبل الإجراء لتقييم قدرة الدم على التخثر. تشمل:
- زمن البروثرومبين (PT) والنسبة المعيارية الدولية (INR): لتقييم فعالية الوارفارين ووظيفة التخثر العامة.
- زمن الثرومبوبلاستين الجزئي المنشط (aPTT): لتقييم عوامل التخثر الأخرى.
- عدد الصفائح الدموية (Platelet Count): للتأكد من وجود عدد كافٍ من الصفائح الدموية الضرورية لتجلط الدم.
- صورة الدم الكاملة (CBC): لتقييم مستويات الهيموجلوبين وخلايا الدم البيضاء.
3. الصيام:
- يُطلب من المريض عادةً الامتناع عن تناول الطعام والشراب لمدة 4-6 ساعات قبل الإجراء، خاصة إذا كان سيتم استخدام التخدير الواعي (Conscious Sedation).
4. الموافقة المستنيرة:
- يقوم الطبيب بشرح الإجراء بالتفصيل، بما في ذلك الأسباب، الفوائد، المخاطر المحتملة، والبدائل.
- يجب على المريض فهم كل هذه الجوانب والتوقيع على نموذج الموافقة المستنيرة قبل الإجراء.
5. الاستعدادات الأخرى:
- الملابس: ارتداء ملابس فضفاضة ومريحة. قد يُطلب من المريض ارتداء ثوب المستشفى.
- المجوهرات والأشياء المعدنية: يجب إزالة جميع المجوهرات والأشياء المعدنية (النظارات، أطقم الأسنان القابلة للإزالة، دبابيس الشعر) التي قد تتداخل مع صور الأشعة المقطعية.
- الرفقة: يُنصح بترتيب من يصطحب المريض إلى المنزل بعد الإجراء، خاصة إذا تم استخدام التخدير الواعي.
خطوات الإجراء بالتفصيل
يتم إجراء خزعة العظم الموجهة بالأشعة المقطعية عادةً في قسم الأشعة التداخلية أو غرفة العمليات الصغيرة، ويقوم بها أخصائي أشعة تداخلية بالتعاون مع فريق طبي متخصص.
1. تحديد الموضع الأولي للمريض:
- يتم وضع المريض على طاولة المسح الضوئي للأشعة المقطعية بطريقة تسمح بالوصول الأمثل إلى موقع الآفة العظمية، مع الحفاظ على راحة المريض قدر الإمكان.
- يتم استخدام أحزمة ووسائد لتثبيت المريض لمنع الحركة أثناء الإجراء.
2. تحضير حقل معقم:
- يتم تنظيف الجلد فوق موقع الخزعة جيدًا بمحلول مطهر (مثل الكلورهيكسيدين أو اليود) لتقليل خطر العدوى.
- تُغطى المنطقة بأغطية معقمة، مع ترك منطقة صغيرة فقط مكشوفة للوصول إلى موقع الخزعة.
3. التخدير الموضعي:
- يقوم الطبيب بحقن مخدر موضعي (مثل الليدوكائين أو البوبيفاكايين) في الجلد، الأنسجة تحت الجلد، والعظم السمحاقي (الطبقة الخارجية المغلفة للعظم) في مسار الإبرة.
- قد يشعر المريض بلسعة خفيفة أو إحساس بالحرقان أثناء حقن المخدر، والذي سرعان ما يزول.
4. تحديد الموقع الدقيق باستخدام الأشعة المقطعية:
- يتم إجراء مسح مقطعي أولي قصير (عادةً شريحة واحدة أو اثنتين) للحصول على صور مفصلة للآفة وتحديد النقطة الدقيقة لدخول الإبرة والمسار الآمن.
- يستخدم أخصائي الأشعة برامج متخصصة لتخطيط الزاوية والعمق المطلوبين للإبرة.
5. إدخال الإبرة:
- شق جلدي صغير: في بعض الحالات، يتم إجراء شق صغير جدًا في الجلد (حوالي 2-3 مم) لتسهيل دخول الإبرة.
- إدخال الإبرة المحورية (Coaxial Needle): يتم إدخال إبرة خارجية مجوفة (قنية) عبر الجلد والأنسجة الرخوة باتجاه العظم. تعمل هذه الإبرة كدليل وقناة للإبرة الداخلية التي ستأخذ العينة.
- توجيه الإبرة: يتم دفع الإبرة المحورية ببطء تحت إشراف الأشعة المقطعية المتكرر. يُجرى مسح مقطعي قصير بعد كل دفعة صغيرة للتأكد من أن الإبرة تتقدم في المسار الصحيح وتجنب الهياكل الحيوية.
- اختراق قشرة العظم: عندما تصل الإبرة إلى قشرة العظم، قد يتطلب الأمر بعض الضغط أو استخدام أداة خاصة لاختراق العظم الصلب. قد يشعر المريض ببعض الضغط أو الاهتزاز في هذه المرحلة، على الرغم من التخدير.
6. جمع عينات الأنسجة:
- بمجرد وصول طرف الإبرة المحورية إلى الآفة العظمية أو إلى حافتها، يتم إزالة الجزء الداخلي (المدخل) من الإبرة.
- يتم إدخال إبرة الخزعة الداخلية (إبرة القطع) من خلال الإبرة المحورية.
- يتم دفع إبرة الخزعة إلى داخل الآفة لأخذ عينة نسيجية (عادةً على شكل أسطوانة صغيرة).
- تُسحب الإبرة الداخلية، وتُوضع العينة في وعاء خاص يحتوي على الفورمالين للحفاظ عليها وإرسالها إلى مختبر علم الأمراض.
- يتم تكرار هذه العملية عدة مرات (عادةً 2-5 عينات) لضمان الحصول على عينات كافية وممثلة للآفة. قد يتم أخذ عينات من مناطق مختلفة داخل الآفة.
- في بعض الحالات، قد يتم أخذ عينات لزراعة البكتيريا إذا كان هناك اشتباه في العدوى.
7. تأكيد الموقع النهائي:
- بعد جمع العينات، يتم إجراء مسح مقطعي أخير للتأكد من عدم وجود أي مضاعفات فورية (مثل النزيف الكبير) وللتأكد من أن الإبرة كانت في الموقع الصحيح.
8. إزالة الإبرة والعناية بالجرح:
- تُسحب الإبرة المحورية ببطء وحذر.
- يتم الضغط على موقع الخزعة لمدة 5-10 دقائق للمساعدة في وقف أي نزيف.
- يُغطى الجرح بضمادة معقمة.
9. الرعاية بعد الإجراء:
- يتم نقل المريض إلى منطقة التعافي للمراقبة لبضع ساعات.
- يتم مراقبة العلامات الحيوية (ضغط الدم، النبض، التنفس) وموقع الخزعة بحثًا عن أي علامات نزيف أو مضاعفات.
- يتم إعطاء تعليمات للمريض حول العناية بالجرح، والنشاطات المسموح بها، وإدارة الألم، ومتى يجب الاتصال بالطبيب.
- عادة ما يُنصح بتجنب الأنشطة الشاقة ورفع الأثقال لبضعة أيام.
المخاطر والآثار الجانبية وموانع الاستعمال
على الرغم من أن خزعة العظم الموجهة بالأشعة المقطعية آمنة نسبيًا، إلا أنها تنطوي على بعض المخاطر والآثار الجانبية المحتملة، والتي يجب على المريض أن يكون على دراية بها قبل الإجراء.
1. المخاطر الشائعة:
- الألم: قد يشعر المريض بألم أو انزعاج في موقع الخزعة أثناء الإجراء وبعده. عادة ما يكون هذا الألم خفيفًا ويمكن التحكم فيه بمسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية.
- النزيف والتورم (Hematoma): من الطبيعي حدوث كدمة خفيفة أو تورم في موقع الخزعة. في حالات نادرة جدًا، قد يحدث نزيف أكبر يتطلب تدخلًا طبيًا.
- العدوى: على الرغم من استخدام تقنيات التعقيم الصارمة، هناك خطر ضئيل جدًا للإصابة بعدوى في موقع الخزعة أو في العظم (التهاب العظم والنقي). علامات العدوى تشمل الاحمرار، التورم المتزايد، الألم الشديد، الدفء، أو الحمى.
2. المخاطر النادرة والخطيرة:
- تلف الأعصاب: اعتمادًا على موقع الخزعة، هناك خطر ضئيل لتلف الأعصاب القريبة، مما قد يؤدي إلى خدر مؤقت أو دائم، وخز، أو ضعف في المنطقة المتأثرة.
- تلف الأعضاء المجاورة: إذا كانت الآفة قريبة من أعضاء حيوية (مثل الرئة، الكلى، الأمعاء)، فهناك خطر ضئيل جدًا لاختراق هذه الأعضاء. ومع ذلك، فإن التوجيه الدقيق بالأشعة المقطعية يقلل بشكل كبير من هذا الخطر.
- الكسر: قد تضعف الآفة العظمية العظم، وقد يؤدي الإجراء نفسه إلى زيادة خطر الكسر في موقع الخزعة، خاصة في العظام الضعيفة أو المصابة بأورام كبيرة.
- انتشار الورم (Tumor Seeding): نظرية نادرة جدًا تشير إلى إمكانية انتشار الخلايا السرطانية على طول مسار إبرة الخزعة. الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا الخطر ضئيل جدًا ولا يفوق فوائد التشخيص.
- رد فعل تحسسي: قد يحدث رد فعل تحسسي تجاه المخدر الموضعي أو أي أدوية أخرى تُعطى أثناء الإجراء.
3. التعرض للإشعاع (Radiation Exposure):
- تستخدم خزعة العظم الموجهة بالأشعة المقطعية الأشعة السينية، مما يعني تعرض المريض للإشعاع المؤين.
- الجرعة: الجرعة الإشعاعية لهذا الإجراء عادة ما تكون منخفضة نسبيًا، ولكنها ليست معدومة. تُبذل قصارى الجهود لتقليل الجرعة إلى أقصى حد ممكن (مبدأ ALARA - As Low As Reasonably Achievable).
- المخاطر: التعرض للإشعاع يحمل خطرًا ضئيلًا لزيادة خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن الفوائد التشخيصية للخزعة في تحديد حالة خطيرة غالبًا ما تفوق هذا الخطر الضئيل.
- الحمل: يُعد الحمل موانعًا نسبية بسبب مخاطر الإشعاع على الجنين. يجب إبلاغ الطبيب فورًا إذا كانت المريضة حاملًا أو تشتبه في حملها.
4. موانع الاستعمال (إعادة تأكيد وتوسيع):
- اضطرابات التخثر غير المصححة: كما ذكر سابقًا، يجب تصحيح أي اضطراب تخثر أو إيقاف الأدوية المميعة للدم قبل الإجراء.
- العدوى النشطة في موقع الدخول: يجب علاج العدوى قبل الخزعة لتجنب انتشارها.
- عدم استقرار المريض: المرضى الذين يعانون من حالات طبية حرجة أو غير مستقرة قد لا يكونون مرشحين جيدين لهذا الإجراء.
- عدم التعاون: إذا كان المريض غير قادر على