تحليل سائل المفصل بالبلورات: دليل طبي شامل
مقدمة ونظرة عامة شاملة
يُعد تحليل سائل المفصل بالبلورات (Synovial Fluid Crystal Analysis) إجراءً تشخيصيًا حيويًا في مجال طب العظام والروماتيزم، حيث يقدم رؤى قيمة حول طبيعة التهاب المفاصل. سائل المفصل، المعروف أيضًا باسم السائل الزليلي، هو سائل لزج وشفاف يوجد في تجاويف المفاصل، ويعمل كمادة مزلقة لتقليل الاحتكاك بين الغضاريف، وكمصدر للغذاء للخلايا الغضروفية. عند حدوث التهاب أو إصابة في المفصل، يمكن أن تتغير خصائص هذا السائل بشكل كبير، بما في ذلك تكوين بلورات داخل المفصل.
يهدف هذا الدليل الشامل إلى تقديم معلومات مفصلة وموثوقة حول تحليل سائل المفصل بالبلورات، بدءًا من ما يقيسه الاختبار، مروراً بدواعي الاستخدام السريرية المحددة، وصولاً إلى كيفية جمع العينة والعوامل التي قد تتداخل مع النتائج. إن فهم هذا الاختبار ضروري للأطباء لتشخيص أمراض المفاصل الالتهابية مثل النقرس والنقرس الكاذب بدقة، وللمرضى لفهم طبيعة حالتهم وخيارات العلاج المتاحة.
تعمق في المواصفات الفنية والآليات
ماذا يقيس الاختبار؟
يقيس تحليل سائل المفصل بالبلورات وجود، نوع، شكل، وكمية البلورات المجهرية داخل سائل المفصل. هذه البلورات هي نواتج استقلابية تتراكم في المفصل وتسبب التهابًا شديدًا. البلورات الأكثر شيوعًا التي يتم البحث عنها هي:
-
بلورات يورات أحادية الصوديوم (Monosodium Urate - MSU):
- تُعد المؤشر الرئيسي لمرض النقرس (Gout).
- تكون عادةً رفيعة، إبرية الشكل، ولها انكسار مزدوج سلبي قوي تحت المجهر المستقطب.
- يمكن أن توجد داخل الخلايا (البلعميات) أو خارجها.
-
بلورات بيروفوسفات الكالسيوم ثنائية الهيدرات (Calcium Pyrophosphate Dihydrate - CPPD):
- تُعد المؤشر الرئيسي لمرض النقرس الكاذب (Pseudogout)، المعروف أيضًا باسم مرض ترسب بيروفوسفات الكالسيوم (CPPD disease).
- تكون عادةً على شكل معين، قضبان، أو كتل، ولها انكسار مزدوج إيجابي ضعيف تحت المجهر المستقطب.
- يمكن أن توجد داخل الخلايا أو خارجها.
بالإضافة إلى البلورات الشائعة، قد يتم البحث عن بلورات أخرى أقل شيوعًا مثل:
* بلورات الكوليسترول: قد تشير إلى التهاب المفاصل المزمن.
* بلورات الأباتيت (هيدروكسي أباتيت): غالبًا ما ترتبط بالتهاب المفاصل المدمر أو الفصال العظمي المتقدم.
* بلورات الكورتيكوستيرويدات: يمكن أن تتواجد بعد حقن الستيرويدات داخل المفصل.
آلية التحليل
تعتمد آلية تحليل سائل المفصل بالبلورات بشكل أساسي على المجهر المستقطب (Polarized Light Microscopy). بعد سحب عينة من سائل المفصل، يتم وضع قطرة منها على شريحة زجاجية وتغطيتها بغطاء، ثم تُفحص تحت المجهر المستقطب. تسمح هذه التقنية بما يلي:
- تحديد وجود البلورات: البلورات تعكس الضوء المستقطب بطريقة مميزة.
- تحديد شكل البلورات: يسمح بتحديد ما إذا كانت إبرية (MSU) أو معينية/قضيبية (CPPD).
- تحديد الانكسار المزدوج (Birefringence): هذه الخاصية هي المفتاح للتفريق بين MSU و CPPD.
- الانكسار المزدوج السلبي القوي: يميز بلورات MSU. عندما تكون البلورة موازية لمحور المرشح المعوض، تظهر باللون الأصفر، وعندما تكون عمودية عليه، تظهر باللون الأزرق.
- الانكسار المزدوج الإيجابي الضعيف: يميز بلورات CPPD. تظهر البلورة باللون الأزرق عندما تكون موازية لمحور المرشح المعوض، وباللون الأصفر عندما تكون عمودية عليه.
- تحديد موقع البلورات: ما إذا كانت البلورات موجودة داخل الخلايا (Intracellular) أم خارجها (Extracellular). وجود البلورات داخل الخلايا البالعة (Phagocytes) يعد مؤشرًا قويًا على التهاب مفصل حاد ناتج عن البلورات.
جمع العينة (Arthrocentesis)
تُعد عملية جمع سائل المفصل، المعروفة باسم بزل المفصل (Arthrocentesis)، إجراءً طبيًا يتطلب دقة وعناية لضمان الحصول على عينة مناسبة للتحليل وتجنب المضاعفات.
خطوات جمع العينة:
-
التحضير:
- شرح الإجراء للمريض والحصول على موافقته المستنيرة.
- تحديد المفصل المراد بزلُه (عادةً الركبة، الكاحل، الرسغ، أو المفصل المشط السلامي الأول).
- تحضير الأدوات المعقمة: قفازات، مطهر جلدي (مثل البيتاين أو الكلورهيكسيدين)، مخدر موضعي (مثل الليدوكايين)، محاقن (5-10 مل)، إبر بزل المفصل بأحجام مختلفة (عادةً 18-20 قياس)، أنابيب جمع العينات.
-
التعقيم:
- تنظيف منطقة الجلد فوق المفصل جيدًا بمطهر لتقليل خطر العدوى.
- تغطية المنطقة بقطعة قماش معقمة.
-
التخدير الموضعي:
- حقن مخدر موضعي في الجلد والأنسجة تحت الجلد وحول المحفظة المفصلية لتقليل الألم.
-
سحب السائل:
- إدخال إبرة البزل المعقمة بعناية في تجويف المفصل، مع توجيهها بعيدًا عن هياكل الأوعية الدموية والأعصاب الرئيسية.
- سحب السائل الزليلي ببطء إلى المحقنة. يجب سحب كمية كافية لإجراء جميع الاختبارات المطلوبة (عادة 2-5 مل لكل أنبوب).
-
توزيع العينة: يجب توزيع العينة في أنابيب مختلفة للاختبارات المتنوعة:
- أنبوب مع الهيبارين أو EDTA (مضاد تخثر): لتحليل البلورات، تعداد الخلايا، والتمايز. يُفضل الهيبارين لأنه لا يشكل بلورات قد تتداخل مع التحليل.
- أنبوب معقم (بدون مضاد تخثر): للزراعة البكتيرية وصبغ جرام (إذا اشتبه في التهاب مفصل إنتاني).
- أنبوب بدون مضاد تخثر: لتحليل البروتين، الجلوكوز، واللزوجة.
-
العناية بعد الإجراء:
- سحب الإبرة وتطبيق الضغط على موقع البزل بقطعة شاش معقمة.
- تطبيق ضمادة معقمة.
- تقديم تعليمات للمريض حول العناية بالموقع ومراقبة أي علامات للعدوى.
التخزين والنقل:
* يجب فحص عينة سائل المفصل للبلورات في أقرب وقت ممكن (ويفضل خلال ساعة واحدة) بعد الجمع.
* إذا كان هناك تأخير، يجب حفظ العينة في درجة حرارة الغرفة. التبريد قد يؤدي إلى ترسب بلورات MSU أو CPPD بشكل غير طبيعي أو يغير من مظهرها، مما قد يؤثر على النتائج.
العوامل المتداخلة
هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر على دقة نتائج تحليل سائل المفصل بالبلورات:
- جمع العينة غير السليم:
- كمية غير كافية من السائل: قد لا تسمح بإجراء جميع الاختبارات.
- الصدمة أثناء البزل (Traumatic Tap): قد يؤدي إلى تلوث العينة بالدم، مما يجعل تفسير تعداد الخلايا صعبًا ويحتمل أن يخفي البلورات.
- التلوث: إدخال بكتيريا أثناء البزل يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية كاذبة في زراعة البكتيريا.
- التخزين غير السليم:
- التبريد: قد يؤدي إلى تبلور اليورات أو CPPD، مما يعطي نتائج إيجابية كاذبة أو يغير من المظهر الطبيعي للبلورات.
- التأخير في التحليل: قد تتغير خصائص الخلايا أو البلورات بمرور الوقت.
- مضادات التخثر: استخدام أنابيب تحتوي على بودرة EDTA قد يؤدي إلى تكوين بلورات EDTA التي يمكن الخلط بينها وبين بلورات CPPD. لذا يفضل استخدام الهيبارين.
- حقن الكورتيكوستيرويدات: إذا تم حقن الستيرويدات داخل المفصل مؤخرًا، فقد تظهر بلورات الستيرويد في السائل، والتي يمكن الخلط بينها وبين بلورات MSU أو CPPD، مما يتطلب خبرة من الفاحص للتمييز بينها.
- خبرة الفاحص: يتطلب تحليل البلورات تحت المجهر المستقطب خبرة كبيرة من أخصائي المختبر أو أخصائي الروماتيزم لتمييز الأنواع المختلفة من البلورات بدقة وتحديد انكسارها المزدوج.
- تركيز البلورات المنخفض: في بعض الحالات، قد يكون تركيز البلورات منخفضًا جدًا، مما يجعل اكتشافها صعبًا حتى مع وجود التهاب مفصل ناتج عن البلورات.
دواعي الاستخدام السريرية الشاملة
يُعد تحليل سائل المفصل بالبلورات أداة تشخيصية لا غنى عنها في العديد من السيناريوهات السريرية، خاصةً عند الاشتباه في التهاب المفاصل البلوري أو الحاجة إلى التمييز بين أنواع مختلفة من التهاب المفاصل.
الدواعي الرئيسية
- التهاب المفصل الحاد أحادي أو قليل المفاصل مجهول السبب: أي ظهور مفاجئ لألم، تورم، واحمرار في مفصل واحد أو عدد قليل من المفاصل دون سبب واضح يتطلب بزل المفصل وتحليل السائل.
- الاشتباه في التهاب المفاصل البلوري: عندما تشير الأعراض السريرية (مثل الألم الشديد المفاجئ، الاحمرار، التورم) إلى النقرس أو النقرس الكاذب.
- التمييز بين التهاب المفصل الإنتاني والتهاب المفصل البلوري: هذا أمر بالغ الأهمية لأن التهاب المفصل الإنتاني يتطلب علاجًا فوريًا بالمضادات الحيوية لتجنب تلف المفصل أو تعفن الدم. يمكن أن يتعايش التهاب المفصل البلوري مع العدوى، لذا يجب دائمًا إجراء صبغة جرام والزراعة البكتيرية بالإضافة إلى فحص البلورات.
- التهاب المفاصل المزمن مع نوبات حادة: لتحديد ما إذا كانت النوبات الحادة ناتجة عن ترسب البلورات.
- مراقبة فعالية العلاج: في بعض الحالات، قد يُستخدم لمراقبة زوال البلورات بعد العلاج، على الرغم من أن هذا أقل شيوعًا كدواعي فردية.
سيناريوهات سريرية مفصلة
1. النقرس (Gout)
- البلورات المتوقعة: بلورات يورات أحادية الصوديوم (MSU) إبرية الشكل ذات انكسار مزدوج سلبي قوي.
- العرض السريري: نوبات مفاجئة وشديدة من الألم، الاحمرار، التورم، والحنان للمس، غالبًا ما تؤثر على المفصل المشط السلامي الأول لإصبع القدم الكبير (النقرس في إصبع القدم). يمكن أن تؤثر أيضًا على مفاصل أخرى مثل الركبة، الكاحل، الرسغ، أو المرفق.
- دور التحليل: تأكيد التشخيص بشكل قاطع، خاصةً عندما تكون مستويات حمض اليوريك في الدم طبيعية أو غير حاسمة، أو عندما تكون هناك حاجة للتمييز عن التهاب المفاصل الإنتاني.
2. النقرس الكاذب (Pseudogout / CPPD Disease)
- البلورات المتوقعة: بلورات بيروفوسفات الكالسيوم ثنائية الهيدرات (CPPD) معينية الشكل أو قضيبية ذات انكسار مزدوج إيجابي ضعيف.
- العرض السريري: مشابه للنقرس، ولكنه غالبًا ما يصيب المفاصل الكبيرة مثل الركبتين، الرسغين، الكتفين، أو الوركين. قد يكون أقل حدة من النقرس. يرتبط غالبًا بالتقدم في العمر وبعض الحالات الأيضية مثل فرط نشاط الغدة الدرقية، داء ترسب الأصبغة الدموية، أو نقص المغنيسيوم.
- دور التحليل: تأكيد التشخيص، خاصةً في المرضى المسنين الذين يعانون من التهاب مفصل حاد.
3. التهاب المفاصل الإنتاني (Septic Arthritis)
- البلورات المتوقعة: عادة لا توجد بلورات، ولكن من الضروري التأكد.
- العرض السريري: مفصل حار، متورم، مؤلم، غالبًا مع حمى وقشعريرة. يعتبر حالة طبية طارئة.
- دور التحليل: على الرغم من أن تحليل البلورات قد لا يظهر شيئًا، إلا أنه ضروري لتمييزه عن الحالات البلورية. الأهم هو إجراء صبغة جرام وزراعة البكتيريا بشكل فوري لتحديد الكائن المسبب وبدء العلاج بالمضادات الحيوية. يمكن أن تتعايش بلورات MSU أو CPPD مع العدوى، مما يجعل التشخيص أكثر تعقيدًا ويتطلب تحليلًا شاملاً.
4. التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis) والفصال العظمي (Osteoarthritis)
- البلورات المتوقعة: عادة لا توجد بلورات.
- دور التحليل: يساعد في استبعاد التهاب المفاصل البلوري كسبب رئيسي للأعراض، خاصةً في الحالات التي لا تكون فيها الصورة السريرية واضحة. قد تُرى بلورات عرضية في الفصال العظمي المتقدم، ولكنها لا تكون السبب الأساسي للالتهاب الحاد.
النطاقات المرجعية
في سياق تحليل سائل المفصل بالبلورات، لا توجد "نطاقات مرجعية" بالمعنى التقليدي (مثل مستويات الدم). بدلاً من ذلك، فإن النتيجة المرجعية هي "عدم وجود بلورات".
| النتيجة | التفسير | الدلالة السريرية المحتملة |
|---|---|---|
| عدم وجود بلورات | يعتبر هذا هو الوضع الطبيعي لسائل المفصل. | يشير إلى أن التهاب المفاصل (إذا كان موجودًا) ليس ناتجًا عن النقرس أو النقرس الكاذب. قد يشير إلى أنواع أخرى من التهاب المفاصل مثل الفصال العظمي، التهاب المفاصل الروماتويدي، أو التهاب المفصل الإنتاني (الذي يجب استبعاده باختبارات أخرى). |
| وجود بلورات يورات أحادية الصوديوم (MSU) | وجود بلورات إبرية الشكل ذات انكسار مزدوج سلبي قوي، سواء داخل الخلايا (البلعميات) أو خارجها. عادة ما يتم وصف كميتها (قليلة، معتدلة، كثيرة). | تشخيص قاطع للنقرس. وجودها داخل الخلايا يشير بقوة إلى نوبة حادة من النقرس. |
| وجود بلورات بيروفوسفات الكالسيوم ثنائية الهيدرات (CPPD) | وجود بلورات معينية أو قضيبية الشكل ذات انكسار مزدوج إيجابي ضعيف، سواء داخل الخلايا أو خارجها. يتم وصف كميتها أيضًا. | تشخيص قاطع للنقرس الكاذب (مرض ترسب CPPD). وجودها داخل الخلايا يشير بقوة إلى نوبة حادة من النقرس الكاذب. |
| وجود بلورات أخرى (مثل الكوليسترول، الأباتيت، الستيرويدات) | بلورات بأشكال وخصائص انكسار مزدوج مختلفة عن MSU و CPPD. | قد تشير إلى حالات أقل شيوعًا (مثل التهاب المفاصل المزمن، الفصال العظمي المتقدم، أو بقايا حقن الستيرويدات الأخيرة). يتطلب التمييز الدقيق خبرة عالية من الفاحص. |
أسباب "المستويات المرتفعة" (وجود البلورات)
"المستويات المرتفعة" في هذا السياق تعني وجود البلورات. الأسباب الرئيسية لوجود البلورات هي:
-
لبلورات MSU (النقرس):
- فرط حمض يوريك الدم (Hyperuricemia): ارتفاع مستويات حمض اليوريك في الدم (سواء بسبب زيادة الإنتاج أو نقص الإفراز الكلوي).
- النظام الغذائي الغني بالبيورينات: استهلاك المأكولات البحرية، اللحوم الحمراء، والمشروبات السكرية.
- الكحول: خاصة البيرة والمشروبات الروحية.
- بعض الأدوية: مدرات البول الثيازيدية، الأسبرين بجرعات منخفضة، بعض أدوية العلاج الكيميائي.
- أمراض الكلى: ضعف وظائف الكلى يقلل من إفراز حمض اليوريك.
- السمنة ومتلازمة الأيض: عوامل خطر مرتبطة.
- الصدمة أو الجراحة: قد تحفز نوبة النقرس في الأفراد المعرضين.
-
لبلورات CPPD (النقرس الكاذب):
- التقدم في العمر: تزداد نسبة حدوثه مع التقدم في السن.
- الفصال العظمي (Osteoarthritis): غالبًا ما يتعايش مع مرض ترسب CPPD.
- فرط نشاط الغدة الدرقية (Hyperparathyroidism): يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم.
- داء ترسب الأصبغة الدموية (Hemochromatosis): زيادة في امتصاص الحديد وتراكمه.
- نقص المغنيسيوم (Hypomagnesemia): يمكن أن يؤثر على استقلاب الكالسيوم.
- نقص الفوسفاتاز القلوي (Hypophosphatasia): اضطراب نادر في العظام.
- الوراثة: قد تكون هناك استعدادات وراثية في بعض العائلات.
"المستويات المنخفضة" لا تنطبق بشكل مباشر على البلورات، حيث إن وجودها هو الأهم. إذا كانت البلورات موجودة، فإن كميتها قد تختلف، ولكن حتى العدد القليل من البلورات يمكن أن يكون ذا دلالة تشخيصية قوية.
المخاطر والآثار الجانبية وموانع الاستعمال
بزل المفصل هو إجراء آمن نسبيًا عند إجرائه بواسطة أخصائي مدرب ووفقًا لبروتوكولات التعقيم الصارمة، ولكنه لا يخلو من بعض المخاطر والآثار الجانبية المحتملة.
المخاطر والآثار الجانبية
- الألم وعدم الراحة: على الرغم من استخدام التخدير الموضعي، قد يشعر المريض ببعض الألم أو الضغط أثناء إدخال الإبرة وسحب السائل.
- التورم والكدمات: قد يحدث تورم خفيف أو كدمات في موقع البزل، وعادة ما تزول في غضون أيام قليلة.
- العدوى (Septic Arthritis): هذا هو أخطر المضاعفات، ولكنه نادر الحدوث جدًا (أقل من 0.01% إلى 0.05%) عند اتباع تقنيات التعقيم الصارمة. يمكن أن يؤدي التهاب المفصل الإنتاني إلى تلف دائم في المفصل إذا لم يتم علاجه بسرعة.
- النزيف: قد يحدث نزيف خفيف، خاصة في المرضى الذين يتناولون مضادات التخثر. عادة ما يكون النزيف بسيطًا ويمكن التحكم فيه بالضغط المباشر.
- تلف الهياكل المحيطة: في حالات نادرة جدًا، قد تتسبب الإبرة في تلف الأعصاب، الأوعية الدموية، الغضاريف، أو الأربطة حول المفصل.
- تفاقم الأعراض: في بعض الأحيان، قد يؤدي البزل إلى تفاقم مؤقت لألم المفصل أو الالتهاب.
- تفاعل تحسسي: رد فعل تحسسي تجاه المخدر الموضعي أو المطهر نادر الحدوث.
موانع الاستعمال
على الرغم من أن بزل المفصل آمن بشكل عام، إلا أن هناك بعض الحالات التي قد تجعله غير مناسب أو تتطلب حذرًا خاصًا:
- التهاب الجلد أو العدوى في موقع البزل: وجود عدوى جلدية (مثل التهاب النسيج الخلوي أو الصدفية الشديدة) فوق المفصل المراد بزلُه يمثل مانعًا مطلقًا، حيث يزيد بشكل كبير من خطر إدخال البكتيريا إلى المفصل.
- اعتلالات التخثر الشديدة (Severe Coagulopathy): المرضى الذين يعانون من اضطرابات تخثر الدم غير المعالجة أو الذين يتناولون جرعات عالية من مضادات التخثر (مثل الوارفارين أو الهيبارين) لديهم خطر متزايد للنزيف. في هذه الحالات، يجب تقييم الفوائد مقابل المخاطر، وقد يُنصح بتصحيح التخثر قبل الإجراء.
- المفصل الصناعي (Prosthetic Joint): على الرغم من عدم كونه مانعًا مطلقًا، إلا أن بزل المفصل الصناعي يزيد من خطر الإصابة بالعدوى وقد يتطلب إجراءً أكثر تعقيدًا مع توجيه إشعاعي. يجب أن يتم هذا الإجراء بواسطة جراح عظام خبير.
- كسر حول المفصل: يجب تجنب بزل المفصل في وجود كسر قريب لتجنب تفاقم الإصابة أو إدخال العدوى.
- عدم القدرة على تحديد معالم المفصل: في بعض المرضى الذين يعانون من تشوهات شديدة أو سمنة مفرطة، قد يكون من الصعب تحديد موقع المفصل بأمان، وقد يتطلب الأمر استخدام توجيه بالموجات فوق الصوتية.
قسم الأسئلة الشائعة (FAQ)
1. ما هو تحليل سائل المفصل بالبلورات؟
هو اختبار يتم فيه سحب عينة صغيرة من السائل من داخل المفصل (السائل الزليلي) وفحصها تحت المجهر، خاصة المجهر المستقطب، للبحث عن بلورات معينة مثل بلورات يورات أحادية الصوديوم (MSU) التي تسبب النقرس، أو بلورات بيروفوسفات الكالسيوم ثنائية الهيدرات (CPPD) التي تسبب النقرس الكاذب.
2. لماذا يطلب الطبيب هذا التحليل؟
يطلب الأطباء هذا التحليل لتشخيص سبب التهاب المفصل، خاصة عند وجود ألم حاد، تورم، واحمرار في مفصل واحد أو عدة مفاصل. يساعد هذا التحليل في التمييز بين النقرس، النقرس الكاذب، التهاب المفصل الإنتاني، وأنواع أخرى من التهاب المفاصل.
3. كيف يتم جمع عينة سائل المفصل؟
يتم جمع العينة عن طريق إجراء يسمى بزل المفصل (Arthrocentesis). يقوم الطبيب بتطهير المنطقة المحيطة بالمفصل، ثم يحقن مخدرًا موضعيًا لتخدير الجلد، وبعد ذلك يدخل إبرة رفيعة في تجويف المفصل لسحب كمية صغيرة من السائل.
4. هل تحليل سائل المفصل مؤلم؟
قد تشعر ببعض الضغط أو الألم الخفيف أثناء إدخال الإبرة، على الرغم من استخدام التخدير الموضعي. بعد الإجراء، قد تشعر ببعض الانزعاج أو الكدمات الخفيفة في موقع البزل، وعادة ما تكون هذه الأعراض مؤقتة.
5. ما هي أنواع البلورات التي يمكن العثور عليها؟
الأنواع الرئيسية هي:
* بلورات يورات أحادية الصوديوم (MSU): تُعد علامة مميزة للنقرس.
* بلورات بيروفوسفات الكالسيوم ثنائية الهيدرات (CPPD): تُعد علامة مميزة للنقرس الكاذب.
يمكن أيضًا العثور على بلورات أقل شيوعًا مثل الكوليسترول أو بلورات الستيرويدات (إذا تم حقنها مؤخرًا).
6. ماذا تعني بلورات يورات أحادية الصوديوم (MSU)؟
وجود بلورات MSU في سائل المفصل يؤكد تشخيص النقرس. هذه البلورات هي التي تسبب الالتهاب والألم الشديد المصاحب لنوبات النقرس.
7. ماذا تعني بلورات بيروفوسفات الكالسيوم ثنائية الهيدرات (CPPD)؟
وجود بلورات CPPD في سائل المفصل يؤكد تشخيص النق