السمنة والتهاب المفاصل الصدفي: فهم العلاقة وتأثيرها على العلاج الفعال مع الأستاذ الدكتور محمد هطيف

الخلاصة الطبية السريعة: التهاب المفاصل الصدفي (PsA) هو مرض التهابي مزمن يؤثر على المفاصل والجلد. تتفاقم أعراضه وتقل فعالية علاجه بشكل كبير مع السمنة، حيث تزيد الأنسجة الدهنية من الالتهاب. يشمل العلاج الفعال إدارة الوزن، الأدوية البيولوجية، وتغيير نمط الحياة لتحسين الاستجابة وتقليل المضاعفات، تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد هطيف.
مقدمة: العلاقة المعقدة بين السمنة والتهاب المفاصل الصدفي
يُعد التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis - PsA) مرضًا التهابيًا مزمنًا يؤثر على المفاصل والجلد، وقد يصيب أيضًا الأوتار والأربطة. بينما يُعرف هذا المرض بحد ذاته بتأثيره الكبير على جودة حياة المرضى، تزداد تعقيداته وتحدياته بشكل ملحوظ عندما يترافق مع السمنة. تُشير الأبحاث الطبية الحديثة إلى وجود علاقة وثيقة ومعقدة بين زيادة الوزن والبدانة وتفاقم أعراض التهاب المفاصل الصدفي، بالإضافة إلى تأثيرها السلبي على فعالية خيارات العلاج المتاحة.
في هذه المقالة الشاملة، سنغوص في تفاصيل هذه العلاقة، ونستكشف الآليات التي من خلالها تؤثر السمنة على مسار المرض، وكيف يمكن لإدارة الوزن أن تُحدث فرقًا جذريًا في تحسين حالة المرضى. سيتم تقديم هذه المعلومات بتوجيهات وخبرة الأستاذ الدكتور محمد هطيف، الذي يُعد من أبرز الخبراء في مجال جراحة العظام والتهاب المفاصل في صنعاء واليمن، والذي يؤكد دائمًا على أهمية النهج الشمولي في رعاية مرضاه.
يُعد فهم هذه العلاقة أمرًا بالغ الأهمية لكل من المرضى ومقدمي الرعاية الصحية. فالسمنة ليست مجرد عامل خطر مستقل، بل هي عامل يزيد من شدة المرض، ويقلل من استجابة الجسم للعلاجات، ويزيد من احتمالية الإصابة بأمراض أخرى مصاحبة. لذلك، فإن دمج استراتيجيات إدارة الوزن ضمن خطة العلاج الشاملة لالتهاب المفاصل الصدفي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة قصوى لتحقيق أفضل النتائج الممكنة للمرضى.
التشريح وتأثير السمنة على الأنسجة
لفهم كيفية تأثير السمنة على التهاب المفاصل الصدفي، من الضروري أولاً استعراض الأنسجة الرئيسية المتأثرة بالمرض وكيف تتفاعل مع الأنسجة الدهنية الزائدة في الجسم.
المفاصل والأوتار والأربطة
يصيب التهاب المفاصل الصدفي بشكل أساسي المفاصل المحيطية (مثل مفاصل الأصابع والركبتين والكاحلين)، والمفاصل المحورية (مثل العمود الفقري والمفاصل العجزية الحرقفية). كما يمكن أن يؤثر على الملاحق (Entheses)، وهي نقاط ارتباط الأوتار والأربطة بالعظام، مما يسبب التهابًا مؤلمًا يُعرف بالتهاب الملاحق.
- الضغط الميكانيكي : تؤدي زيادة وزن الجسم إلى زيادة الضغط الميكانيكي على المفاصل الحاملة للوزن، مثل الركبتين والوركين والكاحلين والقدمين. هذا الضغط المستمر يمكن أن يسرّع من تآكل الغضاريف، ويزيد من الالتهاب الموضعي، ويساهم في تفاقم الألم والتصلب. يؤكد الأستاذ الدكتور محمد هطيف أن هذا الضغط الميكانيكي ليس مجرد إزعاج، بل هو عامل حقيقي يساهم في التلف الهيكلي للمفاصل بمرور الوقت، مما يجعل فقدان الوزن ضرورة لتقليل هذا العبء.
- الإصابات الدقيقة : يمكن أن تؤدي الأوزان الزائدة إلى زيادة خطر الإصابات الدقيقة في الأوتار والأربطة أثناء الأنشطة اليومية أو الرياضة. هذه الإصابات تحفز استجابة التهابية كجزء من عملية الشفاء، ولكن في سياق التهاب المفاصل الصدفي، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الالتهاب العام وتزيد من شدة التهاب الملاحق.
الأنسجة الدهنية كعضو نشط
لطالما اعتُبرت الأنسجة الدهنية مجرد مخزن للطاقة في الجسم. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث الحديثة، والتي يدعمها الأستاذ الدكتور محمد هطيف، أن الأنسجة الدهنية، وخاصة الدهون الحشوية (التي تحيط بالأعضاء الداخلية)، هي في الواقع عضو نشط للغاية من الناحية الأيضية والغدية. إنها تفرز مجموعة واسعة من البروتينات والجزيئات النشطة بيولوجيًا التي تلعب أدوارًا حاسمة في تنظيم الالتهاب والاستقلاب.
- السيتوكينات والكيمايوكينات والأديبوكينات : تفرز الأنسجة الدهنية الزائدة بروتينات تُعرف باسم السيتوكينات (مثل TNF-alpha، IL-6) والكيمايوكينات والأديبوكينات (مثل الليبتين والأديبونكتين والريزيستين). العديد من هذه الجزيئات هي عوامل مؤيدة للالتهابات وتشارك بشكل مباشر في مسارات الالتهاب التي تُميز التهاب المفاصل الصدفي.
- حالة الالتهاب منخفضة الدرجة : يُنظر إلى السمنة على أنها حالة مستمرة من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة في جميع أنحاء الجسم. هذا الالتهاب الجهازي يساهم في تطور وتفاقم العديد من الأمراض، بما في ذلك التهاب المفاصل الصدفي. بمعنى آخر، تعمل الأنسجة الدهنية الزائدة كـ "مصنع للالتهاب" يغذي المرض ويجعله أكثر نشاطًا وصعوبة في العلاج.
- التأثير على الجلد : بما أن التهاب المفاصل الصدفي غالبًا ما يترافق مع الصدفية الجلدية، فإن الالتهاب الجهازي الناتج عن السمنة يمكن أن يؤثر أيضًا على الجلد، مما يزيد من شدة الآفات الصدفية ويجعلها أكثر مقاومة للعلاج.
الأسباب وعوامل الخطر
يُعد التهاب المفاصل الصدفي مرضًا معقدًا ينشأ عن تفاعل عوامل وراثية وبيئية ومناعية. تلعب السمنة دورًا محوريًا كعامل خطر مستقل وتؤثر على مسار المرض بعد تشخيصه.
عوامل الخطر لتطور التهاب المفاصل الصدفي
- الاستعداد الوراثي : يمتلك حوالي 40% من مرضى التهاب المفاصل الصدفي تاريخًا عائليًا للمرض أو للصدفية. تُشير الدراسات إلى وجود جينات معينة، مثل جينات معقد التوافق النسيجي الرئيسي (HLA)، التي تزيد من خطر الإصابة.
- الصدفية الجلدية : تُعد الصدفية الجلدية عامل الخطر الأكبر لتطور التهاب المفاصل الصدفي، حيث يصاب حوالي 30% من مرضى الصدفية بالتهاب المفاصل الصدفي.
- العوامل البيئية : تشمل الإصابات الجسدية، والعدوى (خاصة البكتيرية)، والتدخين، وبعض الأدوية.
- السمنة : تُعد السمنة عامل خطر مستقل لتطور التهاب المفاصل الصدفي. أظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة لديهم احتمالية أعلى للإصابة بالمرض مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. يُعتقد أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة المرتبط بالسمنة يلعب دورًا في تحفيز الاستجابة المناعية التي تؤدي إلى التهاب المفاصل الصدفي لدى الأفراد المعرضين وراثيًا.
السمنة كعامل تفاقم للمرض
بمجرد تشخيص التهاب المفاصل الصدفي، تزيد السمنة من شدة المرض وتأثيره بشكل كبير:
- زيادة شدة المرض : أظهرت الأبحاث أن الأفراد المصابين بالتهاب المفاصل الصدفي والذين يعانون من السمنة يميلون إلى أن تكون لديهم أعراض أكثر حدة، بما في ذلك ألم أكبر، وتورم في المفاصل، وتيبس صباحي أطول، وتلف أكبر في المفاصل. يوضح الدكتور روبن كويرو، أستاذ الطب في قسم الروماتيزم بجامعة أوفييدو، أن السمنة لها تأثير "يعتمد على الجرعة" على نشاط المرض، مما يعني أن الأعراض تزداد سوءًا مع زيادة درجة السمنة.
- انخفاض فعالية العلاج : تُشير الدراسات إلى أن السمنة تقلل من فعالية بعض الأدوية، وخاصة العلاجات البيولوجية التي تستهدف مسارات التهابية محددة. سيتم تفصيل هذا الجانب لاحقًا.
-
المضاعفات المصاحبة
: يواجه مرضى التهاب المفاصل الصدفي الذين يعانون من السمنة خطرًا متزايدًا للإصابة بمضاعفات صحية أخرى، بما في ذلك:
- ارتفاع ضغط الدم : أكثر شيوعًا في مرضى PsA والسمنة.
- السكري : تزيد السمنة من مقاومة الأنسولين، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
- ارتفاع الكوليسترول : يساهم في تصلب الشرايين وأمراض القلب.
- أمراض القلب والأوعية الدموية : يُعد مرضى التهاب المفاصل الصدفي بحد ذاتهم أكثر عرضة لأمراض القلب، وتزيد السمنة من هذا الخطر بشكل كبير. يؤكد الأستاذ الدكتور محمد هطيف على أن إدارة الوزن ليست فقط لتحسين أعراض المفاصل، بل هي خطوة حيوية لحماية صحة القلب والأوعية الدموية للمرضى.
- متلازمة التمثيل الغذائي : مجموعة من الحالات تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسكتة الدماغية.
تُشير التقديرات إلى أن نسبة السمنة بين مرضى التهاب المفاصل الصدفي تتراوح بين 28% و 45% في الدراسات المختلفة، وهي أعلى بكثير من النسبة في عموم السكان. هذا يؤكد على أن السمنة ليست مجرد مشكلة صحية منفصلة، بل هي جزء لا يتجزأ من تحديات إدارة التهاب المفاصل الصدفي.
الأعراض وتفاقمها بسبب السمنة
تتنوع أعراض التهاب المفاصل الصدفي بشكل كبير من مريض لآخر، ولكن السمنة غالبًا ما تزيد من حدة هذه الأعراض وتجعلها أكثر إيلامًا وإعاقة.
الأعراض الشائعة لالتهاب المفاصل الصدفي
- ألم المفاصل وتورمها : يمكن أن يؤثر على أي مفصل في الجسم، ولكنه غالبًا ما يصيب المفاصل الصغيرة في الأصابع والقدمين، أو المفاصل الكبيرة مثل الركبتين والكاحلين.
- التيبس الصباحي : شعور بالتيبس في المفاصل يستمر لأكثر من 30 دقيقة بعد الاستيقاظ.
- التهاب الملاحق (Enthesitis) : ألم والتهاب في نقاط ارتباط الأوتار والأربطة بالعظام، مثل وتر أخيل أو الأوتار حول الكوع أو الكعب.
- التهاب الأصابع الكامل (Dactylitis) : يُعرف أيضًا باسم "أصبع السجق"، حيث تتورم الأصابع أو أصابع القدم بالكامل.
- تغيرات الأظافر : تشمل تنقر الأظافر، وتغير لونها، وانفصالها عن فراش الظفر.
- الطفح الجلدي الصدفي : بقع حمراء متقشرة على الجلد، غالبًا ما تظهر على فروة الرأس، المرفقين، الركبتين، وأسفل الظهر.
- الإرهاق (Fatigue) : شعور شديد بالتعب لا يتحسن بالراحة.
- مشاكل العين : مثل التهاب القزحية (Uveitis) أو التهاب الملتحمة.
كيف تفاقم السمنة هذه الأعراض
- زيادة الألم والتيبس : كما ذكرنا سابقًا، تزيد الأوزان الزائدة من الضغط الميكانيكي على المفاصل، مما يؤدي إلى تفاقم الألم والتيبس، خاصة في المفاصل الحاملة للوزن. هذا يجعل الأنشطة اليومية البسيطة أكثر صعوبة وإيلامًا.
- زيادة الالتهاب الجهازي : تساهم الأنسجة الدهنية في إفراز المزيد من السيتوكينات المؤيدة للالتهابات، مما يزيد من الحمل الالتهابي الكلي في الجسم. هذا الالتهاب الجهازي يغذي أعراض التهاب المفاصل الصدفي، مما يجعل المفاصل أكثر تورمًا وإيلامًا، ويزيد من شدة الطفح الجلدي الصدفي.
- تفاقم الإرهاق : غالبًا ما يشعر مرضى التهاب المفاصل الصدفي بالإرهاق، وتزيد السمنة من هذا الشعور. يمكن أن يؤدي الالتهاب المزمن، وضعف جودة النوم المرتبط بالسمنة، وصعوبة الحركة، إلى تفاقم الإرهاق بشكل كبير، مما يؤثر سلبًا على جودة الحياة.
- صعوبة في التقييم السريري : قد تجعل السمنة من الصعب على الأطباء تقييم تورم المفاصل أو التهاب الملاحق بشكل دقيق، مما قد يؤخر التشخيص أو يؤثر على تعديل خطة العلاج.
- تأثير على الصحة النفسية : يمكن أن تؤثر الأعراض المتفاقمة وصعوبة الحركة، بالإضافة إلى الوصمة المرتبطة بالسمنة، سلبًا على الصحة النفسية للمريض، مما يزيد من خطر الاكتئاب والقلق. يؤكد الأستاذ الدكتور محمد هطيف على أهمية الدعم النفسي كجزء لا يتجزأ من خطة العلاج الشاملة.
من خلال فهم هذه التفاعلات، يمكن للمرضى والأطباء العمل معًا لوضع استراتيجيات فعالة لا تستهدف فقط التهاب المفاصل الصدفي نفسه، بل أيضًا العوامل المساهمة فيه مثل السمنة.
التشخيص الشامل
يُعد التشخيص المبكر والدقيق لالتهاب المفاصل الصدفي أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على وظيفة المفاصل ومنع التلف الدائم. نظرًا لتنوع الأعراض وتشابهها مع حالات أخرى، يتطلب التشخيص نهجًا شاملاً يجمع بين التقييم السريري والفحوصات المخبرية والتصويرية.
التقييم السريري والتاريخ المرضي
يبدأ التشخيص بمناقشة مفصلة للتاريخ المرضي للمريض وأعراضه. سيطرح الأستاذ الدكتور محمد هطيف أو أي طبيب روماتيزم متخصص أسئلة حول:
- الأعراض الحالية : متى بدأت، مدى شدتها، العوامل التي تزيدها أو تخففها (الألم، التورم، التيبس، الإرهاق، مشاكل الجلد والأظافر).
- التاريخ العائلي : وجود حالات صدفية أو التهاب مفاصل صدفية في العائلة.
- التاريخ الطبي السابق : أي أمراض أخرى، وخاصة الصدفية الجلدية.
- الأدوية الحالية : الأدوية التي يتناولها المريض.
- نمط الحياة : بما في ذلك الوزن، النشاط البدني، والتدخين.
يلي ذلك فحص بدني شامل يركز على:
- تقييم المفاصل : البحث عن علامات التورم، الألم عند الجس، محدودية الحركة، والتهاب الملاحق.
- فحص الجلد والأظافر : للبحث عن بقع الصدفية أو تغيرات الأظافر المميزة.
- تقييم عام : للكشف عن أي علامات لالتهاب جهازي أو أمراض مصاحبة.
الفحوصات المخبرية
لا يوجد اختبار دم واحد يمكنه تشخيص التهاب المفاصل الصدفي بشكل قاطع، ولكن تُستخدم مجموعة من الفحوصات للمساعدة في تأكيد التشخيص واستبعاد الحالات الأخرى:
-
اختبارات الالتهاب
:
- معدل ترسيب كرات الدم الحمراء (ESR) : يشير إلى وجود التهاب في الجسم.
- البروتين التفاعلي C (CRP) : مؤشر آخر على الالتهاب.
- عامل الروماتويد (RF) والأجسام المضادة للببتيد السيتروليني الحلقي (Anti-CCP) : تُستخدم لاستبعاد التهاب المفاصل الروماتويدي، حيث غالبًا ما تكون سلبية في التهاب المفاصل الصدفي.
- حمض اليوريك : لاستبعاد النقرس.
- اختبارات أخرى : قد تُطلب اختبارات لوظائف الكلى والكبد قبل بدء بعض العلاجات.
الفحوصات التصويرية
تُعد الفحوصات التصويرية حاسمة لتقييم مدى تلف المفاصل وتأكيد الالتهاب:
- الأشعة السينية (X-rays) : تُظهر التغيرات الهيكلية في المفاصل، مثل تآكل العظام وتضيق المسافات المفصلية، والتي تُعد مميزة لالتهاب المفاصل الصدفي في المراحل المتقدمة.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) : يوفر صورًا مفصلة للأنسجة الرخوة، بما في ذلك الغضاريف، الأوتار، الأربطة، والتهاب الملاحق، ويُعد فعالًا في الكشف عن الالتهاب المبكر وتلف الأنسجة الذي قد لا يظهر في الأشعة السينية.
- الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) : يمكن استخدامها لتقييم التهاب المفاصل والتهاب الأوتار في العيادة، وهي مفيدة للكشف عن الالتهاب في الملاحق.
تحديات التشخيص في وجود السمنة
قد تُقدم السمنة بعض التحديات الإضافية في عملية التشخيص:
- صعوبة الفحص البدني : قد يكون من الصعب جس المفاصل الصغيرة أو تقييم تورمها بدقة في المرضى الذين يعانون من سمنة مفرطة.
- تداخل الأعراض : يمكن أن تسبب السمنة بحد ذاتها آلامًا في المفاصل بسبب الضغط الميكانيكي، مما قد يجعل من الصعب التمييز بين الألم الناتج عن السمنة والألم الناتج عن التهاب المفاصل الصدفي.
- تأثير على نتائج الفحوصات : قد تؤثر السمنة على بعض مؤشرات الالتهاب، مما يتطلب تفسيرًا دقيقًا لنتائج الفحوصات المخبرية.
يؤكد الأستاذ الدكتور محمد هطيف على أهمية الخبرة السريرية والجمع بين جميع هذه الأدوات التشخيصية للوصول إلى تشخيص دقيق ووضع خطة علاجية فعالة ومخصصة لكل مريض، مع الأخذ في الاعتبار جميع العوامل المساهمة بما في ذلك الوزن.
خيارات العلاج وإدارة السمنة
يهدف علاج التهاب المفاصل الصدفي إلى تخفيف الأعراض، ومنع تلف المفاصل، وتحسين جودة حياة المريض. في سياق السمنة، يصبح العلاج أكثر تعقيدًا ويتطلب نهجًا متعدد الأوجه يجمع بين الأدوية وإدارة الوزن وتغيير نمط الحياة.
الأدوية لعلاج التهاب المفاصل الصدفي
تطورت خيارات العلاج لالتهاب المفاصل الصدفي بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وتشمل:
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) : مثل الإيبوبروفين والنابروكسين، تُستخدم لتخفيف الألم والتيبس والالتهاب الخفيف.
- مضادات الروماتيزم المعدلة لسير المرض التقليدية (csDMARDs) : مثل الميثوتريكسات، والسلفاسالازين، وليفلونوميد. تعمل على قمع الجهاز المناعي لتقليل الالتهاب ومنع تلف المفاصل.
-
الأدوية البيولوجية (Biologics)
: تُعد هذه الأدوية ثورة في علاج التهاب المفاصل الصدفي. تستهدف بروتينات محددة في الجهاز المناعي تلعب دورًا رئيسيًا في الالتهاب. تشمل:
- مثبطات عامل نخر الورم ألفا (TNF inhibitors) : مثل أداليموماب، وإيتانيرسيبت، وإنفليكسيماب.
- مثبطات الإنترلوكين (IL inhibitors) : مثل أوستيكينوماب (IL-12/23)، وسيكوكينوماب وإيكسيكيزوماب (IL-17)، وجوسيلكوماب وتريلداكيزوماب (IL-23).
- مثبطات الفوسفوديستراز 4 (PDE4 inhibitors) : مثل أبريميلاست.
- مثبطات JAK (Janus Kinase inhibitors) : مثل توفاسيتينيب وأوباداسيتينيب.
- الأدوية الجزيئية الصغيرة (Small Molecule Drugs) : تُعد أحدث فئة من الأدوية التي يمكن تناولها عن طريق الفم، وتستهدف مسارات التهابية داخل الخلايا.
تأثير السمنة على فعالية العلاج الدوائي
تُعد السمنة عاملًا رئيسيًا يؤثر سلبًا على استجابة المرضى للعلاجات الدوائية، وخاصة البيولوجية منها:
-
مثبطات عامل نخر الورم ألفا (TNF inhibitors)
: أظهرت العديد من الدراسات أن المرضى الذين يعانون من السمنة لديهم فرصة أقل للاستجابة لمثبطات TNF مقارنة بالمرضى ذوي الوزن الطبيعي. وجدت مراجعة لـ 54 دراسة نُشرت في PLoS ONE عام 2019 أن السمنة كانت مرتبطة بزيادة احتمالية عدم الاستجابة لمضادات TNF بنسبة 60%. وكل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر كتلة الجسم (BMI) زادت من احتمالية عدم الاستجابة بنسبة 6.5%.
-
الآليات المقترحة
: يوضح الدكتور سيدهارث سينغ، الأستاذ المساعد في الطب السريري بجامعة كاليفورنيا، سان دييغو، أن السمنة قد تؤثر على الأدوية البيولوجية بطريقتين:
- حركية الدواء : قد تؤثر السمنة على امتصاص الأدوية البيولوجية وتوزيعها واستقلابها وتخليصها من الجسم، مما يؤدي إلى توفر كمية أقل من الدواء الفعال في الجسم.
- الحمل الالتهابي الزائد : نظرًا لأن السمنة تُعد "حالة التهابية مزمنة منخفضة الدرجة"، فإنها تضيف إلى الحمل الالتهابي الكلي في الجسم، مما يجعل من الصعب على الأدوية البيولوجية القيام بعملها بفعالية ضد الالتهاب الناتج عن التهاب المفاصل الصدفي.
-
الآليات المقترحة
: يوضح الدكتور سيدهارث سينغ، الأستاذ المساعد في الطب السريري بجامعة كاليفورنيا، سان دييغو، أن السمنة قد تؤثر على الأدوية البيولوجية بطريقتين:
- فئات أخرى من البيولوجيا : يُعتقد أن السمنة قد تؤثر أيضًا على فعالية فئات أخرى من البيولوجيا، مثل تلك التي تستهدف بروتينات الإنترلوكين (IL)، على الرغم من أن الأبحاث لا تزال جارية لتحديد مدى هذا التأثير.
- الأدوية الجزيئية الصغيرة : لا يزال تأثير السمنة على فعالية الأدوية الجزيئية الصغيرة غير معروف بشكل كامل، وهناك حاجة لمزيد من الدراسات.
إدارة الوزن كجزء أساسي من العلاج
بالنظر إلى التأثير السلبي للسمنة على مسار المرض وفعالية العلاج، تُعد إدارة الوزن جزءًا حيويًا من خطة العلاج الشاملة. توصي الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم والمؤسسة الوطنية للصدفية في إرشاداتهما لعام 2018 بعلاج التهاب المفاصل الصدفي بإنقاص الوزن للمرضى الذين يعانون من السمنة.
-
الفوائد المباشرة لفقدان الوزن
:
- تحسن أعراض المفاصل والجلد : أظهرت دراسة سريرية أجرتها الدكتورة إيفا كلينغبيرغ، أخصائية الروماتيزم بجامعة جوتنبرج في السويد، ونُشرت في Arthritis Research & Therapy عام 2019، أن فقدان الوزن على مدار سبعة أشهر أدى إلى تحسن كبير في العديد من أعراض التهاب المفاصل الصدفي، بما في ذلك انخفاض الألم والإرهاق وعدد المفاصل المتورمة والمؤلمة،
آلام العظام والمفاصل المزمنة ليس قدراً محتوماً! التشخيص الدقيق والعلاج المتخصص يمكن أن يعيد لك كامل وظيفتك وحريتك في الحركة بدون ألم.
للحصول على استشارة دقيقة وخطة علاجية مخصصة لحالتك، تواصل فوراً مع مركز الأستاذ الدكتور محمد هطيف:
الأستاذ الدكتور محمد هطيف - أفضل دكتور عظام في صنعاء، وخبير في جراحات العظام والمفاصل المتقدمة.
مواضيع أخرى قد تهمك