خشونة المفاصل وكوفيد-19: دليلك الشامل لآلام المفاصل وتأثير الجائحة – خبرة الأستاذ الدكتور محمد هطيف
الخلاصة الطبية السريعة: خشونة المفاصل هي تآكل الغضاريف المفصلية، مما يسبب الألم والتيبس. إدارة خشونة المفاصل تتضمن العلاج الطبيعي، الأدوية، وفي بعض الحالات الجراحة. يمكن أن يؤدي كوفيد-19 إلى تفاقم آلام المفاصل بسبب الالتهاب الجهازي، مما يستدعي خطة علاج معدلة.
مقدمة
تُعد خشونة المفاصل، أو ما يُعرف طبيًا بالتهاب المفاصل التنكسي (Osteoarthritis - OA)، واحدة من أكثر أمراض المفاصل شيوعًا وتأثيرًا على جودة حياة الملايين حول العالم. إنها حالة مزمنة تتدهور فيها الغضاريف التي تغطي أطراف العظام في المفاصل، مما يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة. ومع ظهور جائحة كوفيد-19، برزت تساؤلات ملحة حول ما إذا كان هذا الفيروس يمكن أن يؤثر على مرضى خشونة المفاصل، وهل يمكن أن يسبب تفاقمًا في آلامهم؟
في هذه الصفحة الشاملة، نهدف إلى تقديم دليل مفصل وموثوق لمرضى خشونة المفاصل وذويهم، يستعرض كل جوانب هذا المرض، بدءًا من فهم تشريح المفاصل وأسباب الخشونة، وصولًا إلى أحدث طرق التشخيص والعلاج، مع تسليط الضوء بشكل خاص على العلاقة المحتملة بين خشونة المفاصل وعدوى كوفيد-19.
لضمان حصولكم على المعلومات الأكثر دقة وحداثة، يسعدنا أن نُقدم لكم خلاصة خبرة الأستاذ الدكتور محمد هطيف، الذي يُعد من أبرز وأمهر أطباء جراحة العظام والمفاصل في صنعاء واليمن. بفضل سنوات خبرته الطويلة وتفانيه في خدمة المرضى، يقدم الأستاذ الدكتور محمد هطيف رؤى قيمة وإرشادات عملية تساعد مرضى خشونة المفاصل على فهم حالتهم بشكل أفضل والتعامل معها بفعالية، خاصة في ظل التحديات الصحية الجديدة التي فرضتها جائحة كوفيد-19.
سنجيب عن أسئلتكم الأكثر إلحاحًا، ونوضح كيف يمكن أن يؤثر كوفيد-19 على آلام خشونة المفاصل، وما هي الاستراتيجيات المثلى للتعايش مع كلا الحالتين. تابعوا القراءة لتتعرفوا على كل ما تحتاجونه للحفاظ على صحة مفاصلكم.
التشريح ووظيفة المفصل الطبيعي
لفهم خشونة المفاصل، من الضروري أولاً فهم كيفية عمل المفصل الطبيعي. المفصل هو نقطة التقاء عظمتين أو أكثر، وهو مصمم لتمكين الحركة وتوفير المرونة للجسم. تتكون المفاصل الرئيسية في الجسم من عدة مكونات أساسية تعمل بتناغم:
مكونات المفصل الأساسية
- الغضروف المفصلي: هو نسيج أملس ومرن يغطي نهايات العظام داخل المفصل. وظيفته الأساسية هي تقليل الاحتكاك بين العظام وامتصاص الصدمات أثناء الحركة، مما يسمح للعظام بالانزلاق بسلاسة فوق بعضها البعض.
- المحفظة المفصلية: عبارة عن كيس ليفي قوي يحيط بالمفصل بأكمله، ويوفر له الدعم والاستقرار.
- الغشاء الزليلي (Synovial Membrane): يبطن الجزء الداخلي من المحفظة المفصلية وينتج السائل الزليلي.
- السائل الزليلي: سائل لزج يشبه بياض البيض، يملأ الفراغ داخل المفصل. يعمل كمزلق طبيعي يقلل الاحتكاك ويغذي الغضروف.
- الأربطة: هي أشرطة قوية من الأنسجة الضامة تربط العظام ببعضها البعض داخل المفصل وخارجه، مما يوفر الاستقرار ويمنع الحركة المفرطة.
- العظام: تشكل الهيكل الأساسي للمفصل وتوفر الدعم.
- الأوتار: تربط العضلات بالعظام، وتساعد على تحريك المفصل.
كيف تتأثر المفاصل بخشونة المفاصل
في حالة خشونة المفاصل، تبدأ هذه المكونات، وخاصة الغضروف المفصلي، في التدهور. إليكم مراحل التدهور:
- تآكل الغضروف: يصبح الغضروف المفصلي رقيقًا وخشنًا، ويفقد قدرته على امتصاص الصدمات وتقليل الاحتكاك.
- تغيرات العظام: مع تآكل الغضروف، تحتك العظام ببعضها البعض مباشرة، مما يؤدي إلى نمو نتوءات عظمية صغيرة تُعرف باسم "النتوءات العظمية" أو "المناقير العظمية" (Osteophytes).
- التهاب الغشاء الزليلي: قد يحدث التهاب في الغشاء الزليلي استجابة لتلف الغضروف والاحتفاظ بالمواد الناتجة عن تآكل الغضروف، مما يزيد من إنتاج السائل الزليلي ويسبب التورم والألم.
- تلف الأنسجة المحيطة: تتأثر الأربطة والأوتار والعضلات المحيطة بالمفصل، مما يضعف المفصل ويقلل من استقراره.
هذه التغيرات مجتمعة تؤدي إلى الأعراض المميزة لخشونة المفاصل، مثل الألم والتيبس وفقدان المرونة.
الأسباب وعوامل الخطر لخشونة المفاصل
تعتبر خشونة المفاصل نتيجة لمجموعة معقدة من العوامل التي تؤدي إلى تآكل الغضاريف المفصلية بمرور الوقت. يمكن تقسيم الأسباب وعوامل الخطر إلى فئات رئيسية:
الأسباب الأولية والثانوية
- خشونة المفاصل الأولية: هي الأكثر شيوعًا، وتحدث دون سبب واضح ومحدد، وغالبًا ما ترتبط بالشيخوخة والتآكل الطبيعي للمفاصل.
- خشونة المفاصل الثانوية: تحدث نتيجة لسبب معروف، مثل إصابة سابقة في المفصل، أو مرض آخر، أو تشوه خلقي.
عوامل الخطر الرئيسية
- العمر: يعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأكبر. كلما تقدمنا في العمر، تقل قدرة الغضاريف على التجديد والإصلاح، وتزداد عرضة للتآكل.
- السمنة وزيادة الوزن: تضع السمنة ضغطًا إضافيًا كبيرًا على المفاصل الحاملة للوزن، مثل الركبتين والوركين والعمود الفقري. كل كيلوغرام إضافي من وزن الجسم يزيد الضغط على الركبتين بمقدار 3-4 كيلوغرامات.
- الإصابات المفصلية السابقة: إصابات المفاصل الرضحية، مثل الكسور أو تمزق الأربطة أو الغضاريف الهلالية، يمكن أن تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بخشونة المفاصل في وقت لاحق من الحياة، حتى لو تم علاج الإصابة بشكل جيد.
- الإجهاد المتكرر على المفصل: الأنشطة أو المهن التي تتطلب حركات متكررة أو حمل أوزان ثقيلة على مفصل معين (مثل عمال البناء، الرياضيين المحترفين) يمكن أن تزيد من خطر خشونة المفاصل.
- الوراثة: تلعب العوامل الوراثية دورًا في تحديد مدى قابلية الشخص للإصابة بخشونة المفاصل، خاصةً في مفاصل معينة مثل اليدين أو الركبتين.
- العيوب الخلقية أو التشوهات المفصلية: قد يولد بعض الأشخاص بتشوهات في شكل المفاصل أو العظام، مما يؤدي إلى توزيع غير متساوٍ للضغط وتآكل مبكر للغضاريف.
- أمراض معينة: بعض الأمراض، مثل داء السكري، النقرس، وبعض أمراض المناعة الذاتية، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بخشونة المفاصل.
- الجنس: النساء أكثر عرضة للإصابة بخشونة المفاصل من الرجال، خاصة بعد سن اليأس.
العلاقة بين كوفيد-19 وتفاقم آلام خشونة المفاصل
تُعد هذه النقطة محورية في فهم تأثير الجائحة على مرضى خشونة المفاصل. تشير العديد من الدراسات والملاحظات السريرية إلى أن عدوى كوفيد-19 يمكن أن تساهم في تفاقم آلام خشونة المفاصل لعدة أسباب:
- الالتهاب الجهازي: يُعرف كوفيد-19 بقدرته على إحداث استجابة التهابية جهازية قوية في الجسم، تُعرف أحيانًا باسم "عاصفة السيتوكين". هذه المواد الالتهابية (مثل السيتوكينات) يمكن أن تنتقل إلى المفاصل وتزيد من الالتهاب الموجود بالفعل في المفاصل المصابة بالخشونة، مما يؤدي إلى زيادة الألم والتورم.
- الخمول البدني: خلال فترة المرض أو التعافي من كوفيد-19، يميل المرضى إلى قلة الحركة والخمول البدني بسبب التعب الشديد أو ضيق التنفس أو الخوف من نشر العدوى. هذا الخمول يمكن أن يضعف العضلات المحيطة بالمفصل، ويقلل من مرونة المفصل، ويزيد من التيبس والألم المرتبطين بخشونة المفاصل.
- الإجهاد النفسي: يرتبط كوفيد-19 بمستويات عالية من الإجهاد النفسي والقلق والاكتئاب. يمكن أن يؤثر الإجهاد النفسي على إدراك الألم ويجعله أكثر حدة، كما يمكن أن يؤثر على جودة النوم، مما يزيد من حساسية الجسم للألم.
- الآثار الجانبية للأدوية: قد يتناول بعض مرضى كوفيد-19 أدوية معينة (مثل الكورتيكوستيرويدات لفترات طويلة) التي قد يكون لها آثار جانبية تؤثر على صحة العظام والمفاصل على المدى الطويل، على الرغم من أن هذا أقل شيوعًا في تفاقم خشونة المفاصل بشكل مباشر.
- الآثار المباشرة للفيروس: في بعض الحالات النادرة، قد يؤثر الفيروس نفسه بشكل مباشر على الأنسجة المفصلية، على الرغم من أن هذا التأثير أكثر شيوعًا في أنواع أخرى من التهاب المفاصل الالتهابي، إلا أنه لا يمكن استبعاده تمامًا كعامل مساعد.
يشدد الأستاذ الدكتور محمد هطيف على أهمية التواصل مع الطبيب المختص عند ملاحظة أي تفاقم في آلام خشونة المفاصل بعد الإصابة بكوفيد-19، لتقييم الحالة وتعديل خطة العلاج إذا لزم الأمر.
الأعراض والعلامات الشائعة لخشونة المفاصل
تتطور أعراض خشونة المفاصل عادة ببطء وتزداد سوءًا بمرور الوقت. تختلف شدة الأعراض ومواقعها اعتمادًا على المفصل المصاب ومدى تدهور الغضروف.
الأعراض الرئيسية
-
الألم:
هو العرض الأكثر شيوعًا.
- الألم المرتبط بالنشاط: غالبًا ما يزداد الألم سوءًا مع الحركة أو بعد النشاط البدني ويتحسن مع الراحة في المراحل المبكرة.
- الألم المستمر: في المراحل المتقدمة، قد يصبح الألم مستمرًا حتى أثناء الراحة.
- الألم الليلي: قد يعاني بعض المرضى من ألم ليلي يعيق النوم.
-
التيبس:
- تيبس الصباح: الشعور بتيبس في المفصل بعد الاستيقاظ من النوم أو بعد فترات طويلة من الخمول. عادة ما يتحسن هذا التيبس في غضون 30 دقيقة.
- التيبس بعد الخمول: الشعور بتيبس بعد الجلوس لفترة طويلة أو عدم الحركة.
- فقدان المرونة: قد لا يتمكن المفصل المصاب من التحرك بكامل نطاق حركته الطبيعي. قد يجد المرضى صعوبة في ثني الركبة بالكامل أو رفع الذراع فوق الرأس.
- إحساس بالاحتكاك أو الطقطقة (Crepitus): قد يسمع أو يشعر المريض بصوت طقطقة أو احتكاك أو فرقعة عند تحريك المفصل.
- التورم: قد يحدث تورم في المفصل المصاب بسبب تراكم السوائل أو الالتهاب في الأنسجة المحيطة.
- الاحمرار والدفء: قد يصبح المفصل المصاب دافئًا عند اللمس أو يظهر عليه احمرار خفيف، خاصة أثناء فترات الالتهاب الحادة.
- الضعف العضلي: قد تضعف العضلات المحيطة بالمفصل المصاب بسبب قلة الاستخدام أو الألم، مما يزيد من عدم استقرار المفصل.
- النتوءات العظمية (Osteophytes): قد تتطور نتوءات عظمية صلبة حول المفصل، خاصة في مفاصل اليدين والركبتين، وقد تكون مؤلمة عند الضغط عليها.
المفاصل الأكثر شيوعًا للإصابة
- الركبتين: من أكثر المفاصل تضررًا، مما يؤثر على المشي وصعود الدرج.
- الوركين: يؤثر على المشي والجلوس والنهوض.
- العمود الفقري: يمكن أن يؤثر على الرقبة وأسفل الظهر، مما يسبب الألم والتيبس.
- اليدين: خاصة مفاصل الأصابع القريبة من الأظافر ومفاصل قاعدة الإبهام.
- القدمين: خاصة المفصل الكبير لإصبع القدم الكبير.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يوصي الأستاذ الدكتور محمد هطيف بضرورة استشارة طبيب العظام إذا كنت تعاني من:
- ألم مفصلي مستمر أو متفاقم.
- تصلب في المفاصل لا يتحسن.
- صعوبة في أداء الأنشطة اليومية بسبب آلام المفاصل.
- تورم أو احمرار أو دفء حول المفصل.
- إذا كنت مصابًا بخشونة المفاصل ولاحظت تفاقمًا في الأعراض بعد الإصابة بكوفيد-19.
التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يساعدا في إبطاء تقدم المرض وتحسين جودة الحياة.
التشخيص الدقيق لخشونة المفاصل
يعتمد التشخيص الدقيق لخشونة المفاصل على مجموعة من الفحوصات والتقييمات التي يقوم بها طبيب العظام المختص. يهدف التشخيص إلى تأكيد وجود خشونة المفاصل، تحديد شدتها، واستبعاد الحالات الأخرى التي قد تسبب أعراضًا مشابهة.
الخطوات التشخيصية
-
التاريخ الطبي والفحص السريري:
- التاريخ الطبي: سيسأل الطبيب عن الأعراض التي تعاني منها (مثل متى بدأ الألم، ما الذي يجعله أسوأ أو أفضل، مدة التيبس الصباحي)، تاريخ الإصابات السابقة، الأمراض المزمنة، الأدوية التي تتناولها، والتاريخ العائلي لأمراض المفاصل.
-
الفحص السريري:
سيقوم الطبيب بتقييم المفصل المصاب والمفاصل الأخرى. سيبحث عن:
- الألم عند اللمس أو الضغط.
- التورم أو الاحمرار أو الدفء.
- نطاق حركة المفصل (مدى قدرتك على تحريكه).
- وجود طقطقة أو احتكاك عند تحريك المفصل.
- قوة العضلات المحيطة بالمفصل واستقرار المفصل.
- تقييم المشي (إذا كانت الركبة أو الورك مصابة).
-
الفحوصات التصويرية: تعتبر الفحوصات التصويرية حجر الزاوية في تشخيص خشونة المفاصل.
-
الأشعة السينية (X-rays):
هي الفحص الأول والأكثر شيوعًا. يمكن للأشعة السينية أن تظهر:
- تضيق المسافة المفصلية: علامة على تآكل الغضروف.
- النتوءات العظمية (Osteophytes): نمو عظمي جديد حول حواف المفصل.
- تصلب العظم تحت الغضروفي (Subchondral Sclerosis): زيادة كثافة العظم تحت الغضروف المتضرر.
- تغيرات في شكل العظم: مثل التكيسات العظمية.
- لا تظهر الأشعة السينية الغضروف نفسه، ولكنها تظهر التغيرات العظمية الناتجة عن تآكله.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يوفر صورًا أكثر تفصيلاً للأنسجة الرخوة، بما في ذلك الغضاريف والأربطة والأوتار والسوائل. قد يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي في الحالات التي يكون فيها التشخيص غير واضح من الأشعة السينية، أو لتقييم مدى تلف الغضروف والأنسجة المحيطة بشكل أدق، أو للبحث عن أسباب أخرى للألم.
- الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): يمكن استخدامها لتقييم الأنسجة الرخوة حول المفصل، مثل الأوتار والأربطة، وتحديد وجود سوائل زائدة أو التهاب في الغشاء الزليلي.
-
الأشعة السينية (X-rays):
هي الفحص الأول والأكثر شيوعًا. يمكن للأشعة السينية أن تظهر:
-
الفحوصات المخبرية (تحاليل الدم):
- لا يوجد فحص دم محدد لتشخيص خشونة المفاصل. ومع ذلك، قد يطلب الطبيب بعض تحاليل الدم لاستبعاد أنواع أخرى من التهاب المفاصل، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو النقرس، والتي تتطلب علاجات مختلفة.
- قد تشمل هذه الفحوصات: سرعة ترسب كريات الدم الحمراء (ESR)، البروتين المتفاعل C (CRP)، عامل الروماتويد (RF)، ومضادات CCP.
-
تحليل السائل الزليلي:
- في بعض الحالات، قد يقوم الطبيب بسحب عينة من السائل الزليلي من المفصل (بزل المفصل) لتحليلها. يمكن أن يساعد هذا الفحص في استبعاد العدوى أو النقرس أو أنواع أخرى من التهاب المفاصل الالتهابي.
يؤكد الأستاذ الدكتور محمد هطيف أن التشخيص المبكر والدقيق أمر حيوي لوضع خطة علاج فعالة تهدف إلى تخفيف الألم، تحسين وظيفة المفصل، وإبطاء تقدم المرض.
العلاج الشامل لخشونة المفاصل
يهدف علاج خشونة المفاصل إلى تخفيف الألم، تحسين وظيفة المفصل، إبطاء تقدم المرض، وتحسين جودة حياة المريض. يعتمد العلاج على شدة الأعراض، المفصل المصاب، والعوامل الفردية للمريض. غالبًا ما يتطلب الأمر نهجًا متعدد الأوجه يجمع بين العلاجات غير الدوائية، الدوائية، وفي بعض الحالات الجراحة.
أولاً: العلاجات غير الدوائية
تعتبر هذه العلاجات هي الخط الأول في إدارة خشونة المفاصل، وتوصي بها جميع الإرشادات السريرية.
-
تعديل نمط الحياة وإدارة الوزن:
- فقدان الوزن: يُعد فقدان الوزن الزائد من أهم الإجراءات لمرضى خشونة المفاصل في المفاصل الحاملة للوزن (الركبتين، الوركين، العمود الفقري). يقلل فقدان الوزن الضغط على المفاصل ويخفف الألم ويحسن الوظيفة.
-
النشاط البدني المنتظم:
على الرغم من الألم، فإن ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة إلى المعتدلة أمر بالغ الأهمية. تساعد التمارين على:
- تقوية العضلات المحيطة بالمفصل، مما يوفر دعمًا أفضل.
- تحسين مرونة المفصل ونطاق حركته.
- تقليل الألم والتيبس.
- المشي، السباحة، ركوب الدراجات الثابتة، والتاي تشي هي خيارات ممتازة. يجب استشارة أخصائي العلاج الطبيعي لوضع برنامج تمارين مناسب.
-
العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي:
- العلاج الطبيعي: يركز على تمارين تقوية العضلات، تمارين المرونة، وتحسين الميكانيكا الحيوية للمفصل. قد يستخدم المعالج الطبيعي أيضًا تقنيات مثل العلاج بالحرارة أو البرودة، والتحفيز الكهربائي.
- العلاج الوظيفي: يساعد المرضى على تعلم طرق جديدة لأداء الأنشطة اليومية لتقليل الضغط على المفاصل المصابة. قد يشمل ذلك استخدام أدوات مساعدة مثل العصي أو المشايات.
-
أجهزة الدعم والتقويم:
- الدعامات أو الجبائر: يمكن أن توفر الدعم للمفاصل المصابة، خاصة الركبة، وتساعد على تقليل الألم وتحسين الاستقرار.
- الأحذية المناسبة: الأحذية المريحة التي توفر دعمًا جيدًا وامتصاصًا للصدمات يمكن أن تقلل الضغط على مفاصل القدمين والركبتين والوركين.
-
العلاج بالحرارة والبرودة:
- الحرارة: يمكن أن تساعد الكمادات الدافئة أو الحمامات الدافئة على تخفيف التيبس والألم العضلي.
- البرودة: يمكن أن تقلل الكمادات الباردة من التورم والالتهاب الحاد.
-
العلاجات التكميلية والبديلة:
- الوخز بالإبر (Acupuncture): قد يساعد بعض المرضى في تخفيف الألم.
- التدليك: يمكن أن يريح العضلات المشدودة حول المفصل.
ثانياً: العلاجات الدوائية
تستخدم الأدوية لتخفيف الألم والالتهاب.
-
مسكنات الألم الموضعية:
- كريمات أو جل تحتوي على مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) أو الكابسيسين. يمكن تطبيقها مباشرة على المفصل لتخفيف الألم الموضعي مع آثار جانبية جهازية أقل.
-
مسكنات الألم الفموية:
- الباراسيتامول (Acetaminophen): غالبًا ما يكون الخيار الأول لتخفيف الألم الخفيف إلى المتوسط، مع آثار جانبية قليلة عند استخدامه بالجرعات الموصى بها.
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs): مثل الإيبوبروفين والنابروكسين. فعالة في تخفيف الألم والالتهاب. ومع ذلك، قد تسبب آثارًا جانبية على الجهاز الهضمي والقلب والكلى، ويجب استخدامها بحذر وتحت إشراف طبي.
- مثبطات COX-2 الانتقائية: مثل السيليكوكسيب، وهي نوع من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية ذات مخاطر أقل على الجهاز الهضمي، ولكن قد لا تزال تحمل مخاطر قلبية وعائية.
-
حقن داخل المفصل:
- حقن الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids): تساعد على تقليل الالتهاب والألم بسرعة، ولكن تأثيرها مؤقت (عدة أسابيع إلى بضعة أشهر) ولا ينبغي تكرارها بشكل متكرر بسبب الآثار الجانبية المحتملة على الغضروف.
- حقن حمض الهيالورونيك (Hyaluronic Acid): يُعرف أيضًا باسم "حقن الزيت". يعمل على تزييت المفصل وتحسين وظيفة السائل الزليلي. قد يوفر تخفيفًا للألم يستمر لعدة أشهر لبعض المرضى.
- حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP): تحتوي على عوامل نمو قد تساعد في إصلاح الأنسجة وتقليل الالتهاب. لا تزال الأبحاث جارية حول فعاليتها الكاملة في خشونة المفاصل.
- حقن الخلايا الجذعية: مجال بحث واعد، ولكن لا يزال في مراحله الأولية ولا يعتبر علاجًا قياسيًا لخشونة المفاصل.
ثالثاً: العلاج الجراحي
يتم اللجوء إلى الجراحة عندما تفشل العلاجات الأخرى في تخفيف الألم وتحسين وظيفة المفصل، وتكون خشونة المفاصل قد وصلت إلى مرحلة متقدمة تؤثر بشكل كبير على جودة حياة المريض.
-
تنظير المفصل (Arthroscopy):
- إجراء جراحي طفيف التوغل يستخدم كاميرا صغيرة وأدوات جراحية دقيقة لإزالة الأنسجة التالفة، أو تنظيف المفصل، أو إصلاح الغضروف الهلالي الممزق. فعاليته في خشونة المفاصل المتقدمة محدودة.
-
قطع العظم (Osteotomy):
- يتضمن قطع وإعادة تشكيل العظم لتغيير محاذاة المفصل وإعادة توزيع الوزن على أجزاء سليمة من الغضروف. غالبًا ما يتم إجراؤه في الركبة أو الورك لمرضى خشونة المفاصل الأصغر سنًا.
-
استبدال المفصل (Joint Replacement - Arthroplasty):
- هو الإجراء الجراحي الأكثر فعالية لخشونة المفاصل المتقدمة. يتضمن إزالة الأجزاء التالفة من المفصل واستبدالها بمكونات اصطناعية مصنوعة من المعدن والبلاستيك والسيراميك.
- استبدال مفصل الركبة الكلي (Total Knee Replacement): إجراء شائع جدًا يحسن الألم والوظ
آلام العظام والمفاصل المزمنة ليس قدراً محتوماً! التشخيص الدقيق والعلاج المتخصص يمكن أن يعيد لك كامل وظيفتك وحريتك في الحركة بدون ألم.
للحصول على استشارة دقيقة وخطة علاجية مخصصة لحالتك، تواصل فوراً مع مركز الأستاذ الدكتور محمد هطيف:
الأستاذ الدكتور محمد هطيف - أفضل دكتور عظام في صنعاء، وخبير في جراحات العظام والمفاصل المتقدمة.
مواضيع أخرى قد تهمك