الدليل الشامل لعلاج مرفق التنس والتهاب اللقيمة الجانبية

الخلاصة الطبية
مرفق التنس أو التهاب اللقيمة الجانبية هو حالة طبية تنتج عن تآكل وتمزقات دقيقة في أوتار الكوع الخارجية بسبب الإجهاد المتكرر. يبدأ العلاج بالراحة والعلاج الطبيعي وحقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية، وفي الحالات المستعصية نلجأ للتدخل الجراحي الدقيق لإزالة الأنسجة التالفة واستعادة وظيفة الذراع الطبيعية بالكامل.
الخلاصة الطبية السريعة: مرفق التنس أو التهاب اللقيمة الجانبية هو حالة طبية تنتج عن تآكل وتمزقات دقيقة في أوتار الكوع الخارجية بسبب الإجهاد المتكرر. يبدأ العلاج بالراحة والعلاج الطبيعي وحقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية، وفي الحالات المستعصية نلجأ للتدخل الجراحي الدقيق لإزالة الأنسجة التالفة واستعادة وظيفة الذراع الطبيعية بالكامل.
مقدمة شاملة عن مرفق التنس
يُعد التهاب اللقيمة الجانبية، والذي يُعرف عالمياً وعُرفياً باسم "مرفق التنس"، مصطلحاً طبياً واسع الانتشار يُستخدم لوصف مجموعة من الأعراض المزعجة والمؤلمة التي تتركز حول الجزء الخارجي (الجانبي) من مفصل الكوع. على الرغم من التسمية الشائعة التي تربط هذه الحالة برياضة التنس، إلا أن الإحصائيات والأبحاث الطبية الحديثة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا المرض يحدث بتردد أعلى بكثير لدى الأشخاص غير الرياضيين مقارنة بالرياضيين.
تُظهر البيانات الوبائية أن ذروة الإصابة بهذه الحالة تقع في أوائل العقد الخامس من العمر (الأربعينيات)، مع توزيع متساوٍ تقريباً في نسب الإصابة بين الرجال والنساء. إن فهم هذه الحالة يتطلب نظرة عميقة إلى الميكانيكا الحيوية للذراع، حيث تحدث الإصابة عادة نتيجة للأنشطة التي تتطلب حركات متكررة لدوران الساعد (الكب والاستلقاء) مع بقاء الكوع في وضع الامتداد شبه الكامل. منذ أن وُصفت هذه الحالة لأول مرة ككيان سريري مستقل في عام ألف وثمانمائة وثلاثة وسبعين، خضعت أسبابها لنقاشات طبية مستفيضة، مما يجعل الفهم الدقيق لطبيعتها الخطوة الأولى نحو العلاج الناجح.
التشريح الدقيق لمفصل الكوع والأوتار
لفهم طبيعة مرفق التنس، يجب علينا أولاً التعرف على التشريح المعقد لهذه المنطقة الحيوية. على الرغم من أن الحالة كانت تُفهم وتُعالج في الماضي على أنها عملية التهابية حادة (ومن هنا جاءت اللاحقة اللاتينية "itis" التي تعني التهاب)، إلا أن الإجماع الطبي المعاصر في جراحة العظام يحدد التهاب اللقيمة الجانبية بشكل قاطع على أنه "تنكس وتآكل في الأوتار" يبدأ بتمزقات مجهرية دقيقة، وليس مجرد التهاب عابر.
المركز التشريحي الأساسي لهذه المشكلة هو منشأ وتر العضلة الكعبرية القصيرة الباسطة للرسغ. هذا الوتر معرض بشكل فريد ومستمر للإصابات المجهرية بسبب موقعه التشريحي الحساس؛ فهو يمر مباشرة فوق البروز العظمي الخارجي للكوع (اللقيمة الجانبية)، مما يعرض سطحه السفلي لقوى احتكاك وقص شديدة أثناء حركات الثني والمد المتكررة للكوع، خاصة عندما تقترن هذه الحركات بدوران الساعد. وفي حين أن هذا الوتر هو المتهم الرئيسي، فإن العملية المرضية يمكن أن تمتد لتشمل الأوتار المجاورة الأخرى المسؤولة عن مد الأصابع والرسغ.
السمة النسيجية المميزة لالتهاب اللقيمة الجانبية هي ما يُعرف طبياً بـ "التنسج الوعائي الليفي". عند فحص الوتر المصاب تحت المجهر، لا نجد خلايا التهابية حادة كما هو متوقع، بل نجد تكاثراً عشوائياً وغير منظم لأنسجة إصلاحية غير ناضجة، تتميز بألياف كولاجين مفككة، وزيادة غير طبيعية في عدد الخلايا، وتكوين أوعية دموية هشة، مما يفسر سبب الألم المزمن وضعف استجابة الحالة لمضادات الالتهاب التقليدية على المدى الطويل.
الأسباب وعوامل الخطر المؤدية للإصابة
لا تقتصر أسباب الإصابة بمرفق التنس على ممارسة الرياضة، بل تمتد لتشمل العديد من الأنشطة اليومية والمهنية التي تضع ضغطاً مستمراً على أوتار الساعد. من أهم العوامل المسببة:
- الحركات المتكررة: أي نشاط يتطلب ثني ومد الرسغ بشكل متكرر مع قبض اليد بقوة، مثل استخدام مفك البراغي، أو أعمال السباكة، أو الطلاء، أو حتى الكتابة المستمرة على لوحة المفاتيح.
- العمر: تزداد احتمالية الإصابة بين سن الثلاثين والخمسين، حيث تفقد الأوتار جزءاً من مرونتها الطبيعية وقدرتها السريعة على الاستشفاء.
- المهن الشاقة: الجزارون، النجارون، أطباء الأسنان، وعمال خطوط التجميع هم من بين الفئات الأكثر عرضة للإصابة بسبب طبيعة عملهم التي تتطلب استخداماً مكثفاً لعضلات الساعد.
- التقنية الرياضية الخاطئة: بالنسبة للاعبي التنس أو رياضات المضرب الأخرى، فإن استخدام تقنية غير صحيحة عند ضرب الكرة (خاصة الضربة الخلفية)، أو استخدام مضرب بوزن غير مناسب، يمكن أن يضاعف من الضغط الواقع على الوتر.
الأعراض السريرية وعلامات التحذير
يتميز مرض مرفق التنس بمجموعة من الأعراض التي تتطور تدريجياً، ونادراً ما تبدأ فجأة. يعاني المرضى عادة من:
- ألم موضعي حاد: يبدأ كألم خفيف أو حرقان في الجزء الخارجي من الكوع، ويتفاقم بمرور الوقت ليصبح ألماً حاداً ومزعجاً.
- ضعف في قبضة اليد: يلاحظ المريض صعوبة وضعفاً ملحوظاً عند محاولة الإمساك بالأشياء، مما يؤثر على أداء المهام اليومية البسيطة.
- ألم عند أداء حركات معينة: يزداد الألم بشكل ملحوظ عند مصافحة الآخرين، أو تدوير مقبض الباب، أو صب السوائل من إبريق، أو حمل كوب من القهوة.
- توسع نطاق الألم: في الحالات المتقدمة، قد يمتد الألم من الكوع الخارجي نزولاً نحو الساعد وصولاً إلى الرسغ.
التشخيص الطبي والفحوصات اللازمة
يعتمد تشخيص التهاب اللقيمة الجانبية في المقام الأول على التقييم السريري الدقيق، والذي يتضمن أخذ تاريخ طبي مفصل وإجراء فحص بدني شامل من قبل الطبيب المختص.
خلال الفحص البدني، يبحث الطبيب عن علامة مميزة وهي "الألم الموضعي الشديد" عند الضغط بدقة على منشأ وتر العضلة الكعبرية القصيرة الباسطة للرسغ. كما يتم إجراء اختبارات تحفيزية، مثل الطلب من المريض مد رسغه (ثنيه للأعلى) ومقاومة قوة الطبيب المعاكسة بينما يكون الكوع مفروداً بالكامل. إذا أدى هذا الإجراء إلى تفاقم الألم بشكل حاد، فإنه يؤكد التشخيص بدرجة كبيرة.
دور الأشعة والتصوير الطبي
على الرغم من أن التشخيص سريري بالأساس، إلا أن التصوير الطبي يلعب دوراً حاسماً في استبعاد الحالات الأخرى وتقييم مدى تلف الأوتار:
- الأشعة السينية: غالباً ما تظهر صور الأشعة السينية العادية للكوع طبيعية تماماً. ومع ذلك، يتم إجراؤها لاستبعاد وجود مشاكل في العظام مثل التهاب المفاصل التنكسي، أو وجود تكلسات داخل الوتر.
- التصوير بالرنين المغناطيسي: يُعد الرنين المغناطيسي أداة عالية الدقة لتقييم مدى تنكس الوتر وتآكله. يمكن من خلاله رؤية زيادة سماكة الوتر والتغيرات المرضية داخله. والأهم من ذلك، تشير الأدلة الطبية إلى أن درجة التغير في إشارات الرنين المغناطيسي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنتائج الجراحة؛ حيث يتنبأ وجود تلف واضح ومحدد في الوتر بنتائج ممتازة بعد التدخل الجراحي لتنظيف الأنسجة التالفة.
الحالات المشابهة والتشخيص التفريقي
من أهم مسؤوليات جراح العظام هي التمييز بين مرفق التنس الحقيقي وبين الأمراض الأخرى التي تسبب ألماً في الجزء الخارجي من الكوع. التشخيص الخاطئ هو السبب الرئيسي لفشل العمليات الجراحية. من أبرز هذه الحالات:
- متلازمة النفق الكعبري: وهي الحالة الأكثر التباساً مع مرفق التنس، وقد تتواجد معه في وقت واحد لدى بعض المرضى. تنتج عن انضغاط العصب بين العظام الخلفي في الساعد. يتركز الألم هنا عادةً أسفل الكوع بحوالي ثلاثة إلى أربعة سنتيمترات، وليس على العظمة البارزة مباشرة.
- التهاب الغضروف العظمي السالخ: يُرى عادةً لدى المراهقين والرياضيين، ويترافق مع أعراض ميكانيكية مثل "تعليق" أو "قفل" مفصل الكوع.
- خشونة المفصل الجانبي: مرض تنكسي يصيب الغضاريف، ويزداد الألم فيه مع الضغط المحوري ودوران المفصل.
- عدم الاستقرار الدوراني الخلفي الجانبي: ينتج عن ضعف أو تمزق في الأربطة الجانبية للكوع. يصف المريض شعوراً بأن كوعه "ينفلت" أو يخرج من مكانه عند محاولة النهوض والاعتماد على الذراع.
- الأكياس الزلالية حول المفصل: يمكن أن تسبب الأكياس الزلالية الناشئة من كبسولة المفصل ضغطاً موضعياً أو ضغطاً ثانوياً على الأعصاب.

| الحالة المرضية | موقع الألم الرئيسي | الأعراض المميزة |
|---|---|---|
| مرفق التنس | العظمة الخارجية للكوع مباشرة | ألم عند الإمساك بالأشياء ورفع الرسغ |
| متلازمة النفق الكعبري | أسفل الكوع بـ 3-4 سم | ألم عند مد الإصبع الأوسط، قد يصاحبه خدر |
| خشونة المفصل | داخل المفصل نفسه | تيبس، طقطقة، وألم مع الحركة العميقة |
| عدم استقرار الكوع | الجانب الخارجي مع حركة المفصل | شعور بانفلات الكوع عند دفع الجسم للأعلى |
خطة العلاج غير الجراحي التحفظي
بغض النظر عن السبب الميكانيكي الدقيق الذي أدى للإصابة، يظل العلاج غير الجراحي هو المعيار الذهبي والخط الأول للرعاية، ويحقق نجاحاً باهراً في حوالي خمسة وتسعين بالمائة من المرضى. يتطلب هذا العلاج نهجاً منظماً ومقسماً إلى مراحل.
المرحلة الأولى تخفيف الألم
تركز هذه المرحلة الأولية على تخفيف الألم الحاد وكسر حلقة الإصابات المجهرية المستمرة. يشمل ذلك الراحة النسبية وتجنب الحركات المسببة للألم، واستخدام العلاج بالتبريد (الكمادات الثلجية)، وتناول الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية. ورغم أن هذه الأدوية توفر تسكيناً للألم، إلا أنها لا تغير من طبيعة المرض النسيجية غير الالتهابية. كما يُعد استخدام "دعامة الكوع" التي توضع على الجزء العلوي من الساعد فعالاً جداً في تشتيت قوى الشد بعيداً عن منشأ الوتر المريض.
المرحلة الثانية العلاج الطبيعي
يُعد العلاج الطبيعي حجر الزاوية في الرعاية التحفظية. يمكن أن توفر طرق العلاج مثل الموجات فوق الصوتية والتحفيز الكهربائي راحة من الأعراض. تهدف العلاجات اليدوية، بما في ذلك تدليك الأنسجة العميقة والتدليك الاحتكاكي المتقاطع، إلى تحفيز استجابة الشفاء الطبيعية في الجسم. المكون الأكثر أهمية في هذه المرحلة هو برنامج متدرج لتمارين الإطالة والتقوية اللامركزية لعضلات الساعد الباسطة للرسغ.
المرحلة الثالثة الحقن الموضعية والبدائل الحيوية
عندما يتوقف التحسن الميكانيكي، يتم النظر في استخدام الحقن الموضعية كعلاج مساعد قوي:
- حقن الكورتيزون: يمكن لحقنة أو حقنتين من الكورتيزون في منطقة الألم الأقصى أن توفر راحة فورية وعميقة على المدى القصير. ومع ذلك، تشير الدراسات طويلة المدى إلى ارتفاع معدلات الانتكاس واحتمالية حدوث ضمور في الوتر وتغير في لون الجلد عند الإفراط في استخدامها.
- العلاج بالموجات التصادمية: أظهرت الدراسات المبكرة نتائج واعدة جداً، ورغم تضارب بعض الأبحاث الحديثة، إلا أنه يظل خياراً غير جراحي لتحفيز تدفق الدم والشفاء في المنطقة المصابة.
- حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية: أحدثت العلاجات البيولوجية ثورة في علاج أمراض الأوتار المستعصية. أثبتت حقن الدم الذاتي وحقن البلازما، التي توفر جرعة مركزة من عوامل النمو المحفزة للشفاء، فعاليتها العالية. تشير التقارير الطبية إلى أنها تتفوق بشكل كبير على حقن الكورتيزون في تحقيق تسكين مستدام للألم وتحسين وظيفي حقيقي للوتر على المدى الطويل.
التدخل الجراحي لعلاج التهاب اللقيمة الجانبية
يُشار إلى التدخل الجراحي فقط بعد فترة طويلة (تتراوح عادة من ستة إلى اثني عشر شهراً) من استنفاد كافة خيارات العلاج غير الجراحي الموثقة دون جدوى. في المرضى الذين يتم اختيارهم بشكل صحيح، يحقق العلاج الجراحي نسبة نجاح تتجاوز التسعين بالمائة.
تاريخياً، كان الجراحون يستخدمون إجراءات واسعة النطاق وجراحات كبرى لمحاولة القضاء على جميع الأسباب المحتملة للألم، ولكن هذه الأساليب القديمة كانت تحمل مخاطر عالية للإضرار بأربطة الكوع والتسبب في عدم استقرار المفصل. أما الفلسفة الجراحية الحديثة، فتعتمد بشكل صارم على نهج محدود وموجه بدقة نحو المشكلة الأساسية.
الجراحة المفتوحة المحدودة
تُعد هذه التقنية (المعروفة بإجراء نيرشل) هي المفضلة حالياً، وتعتمد على الاستئصال المحدود والدقيق للأنسجة التالفة فقط من الوتر.
يتم إجراء شق طولي صغير (حوالي ثلاثة إلى أربعة سنتيمترات) فوق العظمة الجانبية للكوع. يقوم الجراح بفصل الأنسجة السليمة للوصول إلى الوتر المصاب. يمكن التعرف على الأنسجة المرضية بسهولة؛ حيث تبدو رمادية اللون ومحتقنة وهشة، وتتناقض بشكل حاد مع المظهر الأبيض اللامع للوتر السليم. يتم استئصال هذه الأنسجة التالفة بدقة متناهية. بعد ذلك، يتم تقشير العظمة أو تثقيبها لتحفيز النزيف الدقيق وهجرة الخلايا الجذعية من نخاع العظم، مما يعزز بيئة شفاء قوية. وأخيراً، يتم خياطة الحواف السليمة للوتر بشكل آمن.
الجراحة بالمنظار والتدخل المحدود
اكتسبت الإدارة بالمنظار لالتهاب اللقيمة الجانبية زخماً كبيراً، حيث تقدم نتائج تعادل الإجراءات المفتوحة مع عدة مزايا متميزة.
يسمح المنظار بالتقييم المتزامن لداخل المفصل لاستبعاد وجود أي مشاكل أخرى مثل الأجسام الحرة أو تلف الغضاريف. كما يتميز هذا الإجراء بالحفاظ على التشريح الطبيعي، حيث يتم علاج الآفة من "الداخل إلى الخارج" دون الحاجة إلى شق الأوتار السطحية السليمة. يتم استخدام أدوات دقيقة لإزالة الأنسجة التالفة وتحفيز العظم للشفاء من خلال ثقوب صغيرة جداً في الجلد.
أسباب فشل الجراحة وكيفية التعامل معها
رغم نسب النجاح العالية، إلا أن نسبة ضئيلة جداً من المرضى (واحد إلى اثنين بالمائة) قد لا يجدون الراحة المطلوبة بعد الجراحة. يمكن تقسيم حالات الفشل الجراحي إلى مجموعتين متميزتين بناءً على الأعراض السريرية بعد العملية:
المجموعة الأولى استمرار نفس الأعراض:
يبلغ المرضى في هذه الفئة عن أعراض مطابقة تماماً لتلك التي عانوا منها قبل الجراحة. يعود سبب هذا الفشل بشكل شبه عالمي إما إلى عدم إزالة الأنسجة التالفة بشكل كافٍ أثناء الجراحة، أو إلى تشخيص أولي خاطئ. التشخيص الخاطئ الأكثر شيوعاً في هذه المجموعة هو عدم التعرف على "متلازمة النفق الكعبري". يتطلب التعامل مع هذه الحالة إعادة تقييم صارمة، وقد يتطلب الأمر إجراء دراسات تخطيط الأعصاب أو حقن تشخيصية لتأكيد المشكلة وعلاجها جراحياً بتحرير العصب.
المجموعة الثانية ظهور أعراض جديدة ومختلفة:
يبلغ المرضى هنا عن نوع مختلف من الألم أو أعراض ميكانيكية لم تكن موجودة قبل العملية. يكون الفشل عادة ثانوياً لقصور في الأربطة ناتج عن خطأ طبي غير مقصود أثناء الجراحة السابقة. التحرير الجراحي المفرط الذي ينتهك الأربطة الجانبية للكوع يؤدي إلى "عدم الاستقرار الدوراني الخلفي الجانبي". يتطلب الأمر فحصاً دقيقاً للبحث عن علامات عدم الاستقرار، واستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي المتقدم، وقد يتطلب الأمر جراحة ترميمية لإصلاح الأربطة المتضررة.
التعافي وإعادة التأهيل بعد الجراحة
من الأهمية بمكان أن يدرك المريض أن التعافي بعد جراحة مرفق التنس ليس فورياً. إن إعادة البناء البيولوجي لمنشأ الوتر واستشفاء الأنسجة يتطلب وقتاً وصبراً. يُظهر معظم المرضى الذين سيحققون نتيجة نهائية جيدة تحسناً كبيراً وملموساً في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر بعد الجراحة.
يتضمن بروتوكول إعادة التأهيل فترة من الراحة الأولية، تليها تمارين تدريجية لاستعادة المدى الحركي، ثم تمارين تقوية متصاعدة. من القواعد الطبية الراسخة الانتظار لمدة اثني عشر شهراً كاملة قبل التفكير في أي تدخل جراحي متكرر للحالات التي يُعتقد أنها فشلت، وذلك لمنح الجسم الفرصة الكاملة للشفاء البيولوجي، شريطة أن يتم استبعاد أي عدم استقرار في المفصل.
الأسئلة الشائعة حول مرفق التنس
هل يصيب مرفق التنس لاعبي التنس فقط
لا، هذا اعتقاد خاطئ شائع. في الواقع، الغالبية العظمى من المصابين بمرفق التنس لا يمارسون رياضة التنس على الإطلاق. تحدث الإصابة نتيجة لأي نشاط يتطلب حركات متكررة لليد والرسغ، مثل استخدام الأدوات اليدوية، الكتابة على الحاسوب، أو أعمال السباكة والنجارة، وتصيب الأشخاص غير الرياضيين بنسبة أكبر بكثير.
كم يستغرق علاج التهاب اللقيمة الجانبية
يختلف وقت التعافي بناءً على شدة الإصابة وطريقة العلاج. في العلاج التحفظي (غير الجراحي)، قد يستغرق الأمر من عدة أسابيع إلى بضعة أشهر (تصل إلى 6-12 شهراً) للشفاء التام. أما بعد الجراحة، فيحتاج المريض عادة من 3 إلى 4 أشهر لملاحظة تحسن كبير، وقد يستغرق التعافي الكامل واستعادة القوة القصوى للذراع ما يصل إلى عام كامل.
هل حقن الكورتيزون مفيدة لمرفق التنس
توفر حقن الكورتيزون راحة سريعة وفعالة جداً من الألم على المدى القصير (الأسابيع الأولى). ومع ذلك، لا يُنصح بتكرارها كثيراً، حيث أثبتت الدراسات أن الإفراط فيها قد يؤدي إلى ضعف الأوتار، وزيادة احتمالية الانتكاس على المدى الطويل، وتأخر عملية الشفاء البيولوجي الطبيعية للوتر.
ما هو دور حقن البلازما في العلاج
تُعد حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية خياراً بيولوجياً متقدماً وفعالاً جداً. تعتمد على سحب عينة من دم المريض، وفصل الصفائح الدموية الغنية بعوامل النمو، ثم إعادة حقنها في الوتر المصاب. تعمل هذه الحقن على تحفيز وتريع عملية الشفاء الطبيعية وتجديد الأنسجة التالفة، وتُظهر نتائج ممتازة ومستدامة مقارنة بالكورتيزون.
متى يجب اللجوء إلى الجراحة
لا يُنصح باللجوء إلى الجراحة إلا بعد استنفاد كافة طرق العلاج التحفظي (الراحة، العلاج الطبيعي، الأدوية، والحقن) لمدة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً دون تحسن ملحوظ، أو إذا كان الألم يؤثر بشكل شديد على جودة حياة المريض وقدرته على أداء مهامه اليومية الأساسية.
هل الجراحة بالمنظار أفضل من الجراحة المفتوحة
كلتا الطريقتين تحققان نسب نجاح عالية ومتقاربة جداً. الجراحة بالمنظار تتميز بشقوق أصغر، وألم أقل بعد العملية، وقدرة الجراح على فحص المفصل من الداخل لاستبعاد مشاكل أخرى. ومع ذلك، تبقى الجراحة المفتوحة المحدودة الدقيقة خياراً ممتازاً وموثوقاً، ويعتمد الاختيار النهائي على خبرة الجراح وحالة المريض.
ما هي نسبة نجاح عملية مرفق التنس
تُعد عملية مرفق التنس من العمليات الناجحة جداً في جراحة العظام، حيث تتجاوز نسبة نجاحها 90% في التخلص من الألم واستعادة وظيفة الذراع الطبيعية، بشرط أن يتم التشخيص بشكل دقيق واختيار المريض المناسب الذي لم يستجب للعلاج التحفظي.
هل يمكن استخدام دعامة الكوع طوال اليوم
لا يُنصح باستخدام دعامة الكوع طوال اليوم أو أثناء الراحة والنوم. يجب استخدام الدعامة (التي توضع أسفل الكوع بقليل) فقط أثناء أداء الأنشطة التي تسبب الألم أو تتطلب مجهوداً من الساعد، وذلك لتخفيف الضغط عن الوتر المصاب. الاستخدام المستمر قد يؤدي إلى ضعف العضلات.
ماذا يعني استمرار الألم بعد الجراحة
إذا استمر نفس الألم تماماً بعد الجراحة، فقد يعني ذلك عدم إزالة الأنسجة التالفة بالكامل أو وجود تشخيص آخر لم يُكتشف مثل انضغاط العصب (متلازمة النفق الكعبري). أما إذا ظهر ألم جديد أو شعور بعدم استقرار المفصل، فقد يشير ذلك إلى تضرر الأربطة أثناء الجراحة. في كلتا الحالتين، يجب مراجعة الطبيب لإعادة التقييم الدقيق.
هل يمكن الوقاية من الإصابة بمرفق التنس
نعم، يمكن تقليل خطر الإصابة من خلال تجنب الحركات المتكررة المجهدة قدر الإمكان، وأخذ فترات راحة منتظمة أثناء العمل. كما يجب تقوية عضلات الساعد والرسغ بتمارين منتظمة، واستخدام أدوات عمل أو مضارب رياضية مناسبة الحجم والوزن، وتعديل التقنيات الحركية الخاطئة لتخفيف الضغط على مفصل الكوع.