علاج سوء التئام الكسور دليلك الشامل للتشخيص والجراحة والتعافي
الخلاصة الطبية
سوء التئام الكسور هو التحام العظم في وضع غير طبيعي بعد الكسر، مما يسبب تشوها وألما وضعفا في الحركة. يعتمد العلاج على التدخل الجراحي لتصحيح المسار الميكانيكي للعظم واستعادة وظيفة المفصل باستخدام التثبيت الداخلي أو الخارجي، لتجنب خشونة المفاصل المبكرة.
الخلاصة الطبية السريعة: سوء التئام الكسور هو التحام العظم في وضع غير طبيعي بعد الكسر، مما يسبب تشوها وألما وضعفا في الحركة. يعتمد العلاج على التدخل الجراحي لتصحيح المسار الميكانيكي للعظم واستعادة وظيفة المفصل باستخدام التثبيت الداخلي أو الخارجي، لتجنب خشونة المفاصل المبكرة.
مقدمة عن سوء التئام الكسور
إن التعرض لكسر في العظام هو تجربة مؤلمة بحد ذاتها، ولكن اكتشاف أن هذا الكسر لم يلتئم بالشكل الصحيح قد يكون أمرا محبطا للغاية للمريض. يُعرّف سوء التئام الكسور طبيا بأنه التحام العظام المكسورة في وضع غير تشريحي (غير طبيعي)، مما يؤدي إلى تشوه قد يكون زاويا، أو دورانيا، أو انزلاقيا، أو يتمثل في قصر طول الطرف المصاب.
في حين أن الجسم قد يتحمل درجة بسيطة من الانحراف بناء على المنطقة التشريحية ومتطلبات المريض البدنية، إلا أن حالات سوء الالتئام الشديدة تؤدي إلى تغيير جذري في القوى الميكانيكية الواقعة على المفاصل. هذا الخلل في التوازن الميكانيكي يعيق الحركة الطبيعية، ويؤدي بشكل حتمي إلى تآكل الغضاريف والإصابة بخشونة المفاصل المبكرة (التهاب المفاصل التنكسي ما بعد الصدمة).
تُعد الإدارة الجراحية لحالات سوء التئام الكسور من أكثر التدخلات تعقيدا وتحديا في جراحة العظام. فهي لا تتطلب فقط مهارة جراحية فائقة، بل تستوجب فهما عميقا للميكانيكا الحيوية ثلاثية الأبعاد، وتخطيطا دقيقا قبل الجراحة، وإتقانا تاما لتقنيات التثبيت الداخلي والخارجي. الهدف الأساسي من هذه الجراحات ليس مجرد تحسين المظهر التجميلي للطرف، بل استعادة المحور الميكانيكي السليم، وتطابق المفاصل، وتوازن الأنسجة الرخوة، لضمان استعادة الوظيفة القصوى ومنع المضاعفات المستقبلية.
ما هو سوء التئام الكسور
لفهم طبيعة هذه الحالة، يجب أن ننظر إلى العظام كأعمدة هندسية تدعم وزن الجسم وتسهل حركته من خلال المفاصل. عندما ينكسر العظم ويلتئم في وضع معوج، فإن توزيع الوزن يتغير تماما. يشبه الأمر قيادة سيارة بإطارات غير متوازنة؛ حيث سيؤدي ذلك إلى تآكل الإطارات (المفاصل) بسرعة أكبر من المعتاد.
يمكن تصنيف التشوهات الناتجة عن سوء الالتئام إلى عدة أنواع رئيسية نوضحها في الجدول التالي:
| نوع التشوه | الوصف الطبي المبسط | التأثير على المريض |
|---|---|---|
| التشوه الزاوي | التئام العظم بزاوية غير طبيعية (تقوس للداخل أو للخارج). | تغيير مسار تحميل الوزن، مما يسبب ألما في المفاصل المجاورة. |
| التشوه الدوراني | التئام العظم مع التواء حول محوره الطولي. | انحراف اتجاه القدم أو اليد أثناء الحركة، مما يعيق المشي أو استخدام اليد. |
| التشوه الانزلاقي | تحرك جزأي العظم المكسور عن بعضهما مع التئامهما جنبا إلى جنب. | بروز عظمي واضح تحت الجلد وتغير في شكل الطرف. |
| اختلاف طول الأطراف | قصر العظمة المكسورة بعد التئامها مقارنة بالطرف السليم. | عرج أثناء المشي، وآلام مزمنة في أسفل الظهر والحوض. |
أسباب حدوث سوء التئام الكسور
تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى التئام العظام في وضع غير صحيح، وتتداخل فيها عوامل تتعلق بطبيعة الإصابة وأخرى تتعلق بالعلاج الأولي. من أبرز هذه الأسباب:
- الرد غير الدقيق للكسر في مرحلة العلاج الأولى، سواء كان العلاج تحفظيا (بالجبس) أو جراحيا.
- فقدان التثبيت بمرور الوقت، حيث قد تتحرك العظام داخل الجبس أو تنثني الشرائح والمسامير المعدنية نتيجة التحميل المبكر.
- الكسور المفتتة بشدة أو الكسور التي يصاحبها فقدان لجزء من النسيج العظمي.
- التحميل المبكر للوزن على الطرف المصاب قبل اكتمال التئام العظم.
- حدوث التهابات أو عدوى بكتيرية في موقع الكسر، مما يعيق عملية البناء العظمي السليم.
- إصابات الأنسجة الرخوة الشديدة المحيطة بالكسر، والتي تؤثر على التروية الدموية اللازمة لالتئام العظم في وضعه الصحيح.
أعراض وعلامات سوء التئام الكسور
يلاحظ المريض عادة مجموعة من العلامات التي تشير إلى عدم التئام الكسر بشكل سليم، وتختلف شدة هذه الأعراض باختلاف موقع الكسر ودرجة التشوه:
- تشوه مرئي أو انحناء واضح في شكل الطرف (الذراع أو الساق).
- ألم مزمن في موقع الكسر القديم أو في المفاصل المجاورة له (مثل ألم الركبة الناتج عن سوء التئام عظمة الفخذ).
- تغير في طريقة المشي (العرج) بسبب قصر الطرف أو اختلاف المحور الميكانيكي.
- تصلب المفاصل وصعوبة في تحريك الطرف بالمدى الحركي الطبيعي.
- ضعف في العضلات المحيطة بالمنطقة المصابة نتيجة عدم استخدامها بشكل صحيح.
- في حالات كسور الطرف العلوي، يواجه المريض صعوبة في أداء المهام اليومية الدقيقة، مثل تدوير الساعد أو الإمساك بالأشياء.
طرق تشخيص سوء التئام الكسور
التشخيص الدقيق والتخطيط السليم هما حجر الزاوية لنجاح أي تدخل جراحي لتصحيح العظام. يقوم جراح العظام المتخصص بإجراء تقييم شامل ينقسم إلى شقين أساسيين.
التقييم السريري الشامل
يبدأ الطبيب بالفحص البدني الدقيق، والذي يشمل:
* تقييم طريقة المشي والوظيفة الحركية للبحث عن أي آليات تعويضية يستخدمها المريض لتجنب الألم.
* فحص المظهر الدوراني للطرف، مثل قياس زاوية الفخذ والقدم، أو تقييم الدوران الداخلي والخارجي لمفصل الورك.
* فحص حالة الأنسجة الرخوة والجلد، وتقييم الشقوق الجراحية السابقة والندبات الملتصقة. وجود تاريخ من العدوى يغير تماما من خطة العلاج والنهج الجراحي.
* التقييم العصبي الوعائي، حيث أن التشوهات المزمنة قد تؤدي إلى شد الأعصاب والأوعية الدموية، مما يزيد من خطر إصابتها أثناء محاولة تصحيح العظم بشكل مفاجئ.
الفحوصات الإشعاعية المتقدمة
التصوير الطبي الموحد هو الأساس الذي يُبنى عليه التخطيط الجراحي:
* الأشعة السينية الطويلة أثناء الوقوف، وهي ضرورية جدا لكسور الطرف السفلي لحساب انحراف المحور الميكانيكي وتحديد مركز زاوية التشوه بدقة.
* التصوير المقطعي المحوسب، ويُعد إلزاميا في حالات سوء التئام الكسور التي تمتد داخل المفاصل (مثل كسور أسفل الكعبرة، هضبة القصبة، وعظمة الكعب) لتقييم الفجوات والدرجات غير المتساوية في سطح المفصل. النماذج ثلاثية الأبعاد المستخرجة من هذا التصوير لا تقدر بثمن في تخطيط عمليات قص العظام المعقدة.
* الأشعة المقطعية لقياس طول الأطراف، وتستخدم لتحديد مقدار قصر الطرف بدقة متناهية.
الخيارات الجراحية لعلاج سوء التئام الكسور
تتطلب جراحة تصحيح سوء الالتئام خبرة واسعة، حيث يتم إعادة كسر العظم جراحيا (عملية قص العظم) ثم إعادة توجيهه وتثبيته في الوضع التشريحي السليم.
المبادئ الأساسية للجراحة
يعتمد اختيار نوع الجراحة على موقع التشوه، وحالة الأنسجة الرخوة، وجودة العظام. تشمل الخيارات التقليدية إجراء شق جراحي، وقص العظم في موقع التشوه، ثم استخدام التثبيت الداخلي بواسطة الشرائح والمسامير المعدنية، أو المسامير النخاعية التي تُدخل في تجويف العظم. في كثير من الحالات، يتطلب الأمر استخدام طعوم عظمية (من المريض نفسه أو من بنك العظام) لملء الفراغات الناتجة عن عملية التصحيح وتحفيز الالتئام.
دور التثبيت الدائري الخارجي
في حين أن التثبيت الداخلي يظل المعيار الذهبي للعديد من الحالات، إلا أن تقنيات التثبيت الدائري (مثل جهاز إليزاروف أو إطار تايلور المكاني) قد أحدثت ثورة في علاج التشوهات المعقدة.
تلعب هذه الأجهزة دورا حاسما، خاصة عند الحاجة إلى إطالة العظم لتعويض القصر، أو عندما تمنع العدوى السابقة استخدام الشرائح والمسامير الداخلية. تستخدم هذه الأجهزة تقنية التكوين العظمي السحبي، حيث يتم إبعاد طرفي العظم المقصوص ببطء شديد (حوالي مليمتر واحد يوميا)، مما يحفز الجسم على تكوين نسيج عظمي جديد في الفجوة.
يُستخدم التثبيت الدائري في الحالات التالية:
* سوء الالتئام المصحوب بفقدان كبير في العظام يتطلب إطالة.
* وجود تاريخ من التهاب العظام أو العدوى السابقة.
* التشوهات الشديدة متعددة المستويات التي تتطلب تصحيحا تدريجيا لحماية الأعصاب والأوعية الدموية من التلف.
* حالة الجلد والأنسجة الرخوة السيئة التي لا تتحمل الشقوق الجراحية الكبيرة.
علاج سوء التئام كسور الطرف السفلي
تتحمل الأطراف السفلية وزن الجسم كاملا، لذا فإن أي خلل في استقامتها يؤدي إلى مضاعفات سريعة وملحوظة.
كسور عظمة الفخذ والورك
غالبا ما يظهر سوء التئام عظمة الفخذ كمزيج من القصر، والانحناء، والدوران غير الطبيعي.
* جذع عظمة الفخذ: يؤدي التشوه هنا إلى تغيير المحور الميكانيكي للساق، مما يضع ضغوطا هائلة على مفصل الركبة. يتم العلاج عادة عن طريق قص العظم وتثبيته باستخدام مسمار نخاعي. إذا كان التشوه دورانيا فقط، فإن قص العظم العرضي مع التثبيت بالمسمار يسمح بالتصحيح الفوري والقدرة على المشي المبكر.
* منطقة تحت المدور وعنق الفخذ: التشوه في هذه المنطقة يؤدي إلى ضعف في عضلات الحوض وعرج واضح. يتم استخدام تقنيات قص العظم الزاوي لاستعادة زاوية عنق الفخذ، والتثبيت بواسطة شرائح ومسامير ذات زوايا ثابتة.
* أسفل الفخذ واللقمتين: التشوهات هنا تسبب انحرافا شديدا للركبة (تقوس للداخل أو للخارج). إذا كان التشوه يمتد لداخل المفصل، يجب فتح المفصل وتسوية السطح الغضروفي وتثبيته بمسامير خاصة. أما التشوهات خارج المفصل فتُعالج بقص العظم وتثبيته بشرائح داعمة.
كسور عظمة الساق والشظية
لا يتحمل الجسم سوء التئام عظمة الساق (القصبة) نظرا لوجود العظمة تحت الجلد مباشرة والتوازي المطلوب بين مفصلي الركبة والكاحل.
* جذع الساق: يتم تحديد مركز زاوية التشوه بدقة. إذا تم قص العظم في هذه النقطة، يتم الحصول على تصحيح زاوي نقي. يتم التثبيت باستخدام المسامير النخاعية أو الشرائح المعدنية. في الحالات المعقدة أو الملوثة، يكون التثبيت الخارجي الدائري هو الخيار الأمثل.
* هضبة القصبة (أعلى الساق): سوء الالتئام هنا يؤدي إلى تدمير سريع لمفصل الركبة. تتطلب الجراحة رفع الجزء المنخفض من سطح المفصل بعناية، ودعمه بطعوم عظمية، وتثبيته بشرائح قوية.
كسور القدم والكاحل
- عظمة الكاحل (القالوب): سوء التئام عنق هذه العظمة يؤدي إلى تصلب القدم وتآكل المفاصل السفلية. يتطلب التصحيح قص العظم ووضع طعم عظمي. أما إذا كان التشوه في جسم العظمة وأدى إلى تدمير المفصل، فقد يكون الحل هو عملية دمج مفصل الكاحل والمفصل تحت الكاحل لتخفيف الألم.
- عظمة الكعب: يتميز سوء التئامها بفقدان ارتفاع الكعب وزيادة عرضه، مما يسبب ألما شديدا تحت الكعب الفردي واحتكاكا مع عظمة الشظية. الجراحة تشمل إزالة العظم الزائد المسبب للاحتكاك، وغالبا ما تتطلب دمج المفصل تحت الكاحل مع استخدام طعم عظمي لاستعادة ارتفاع الكعب.
- دمج مفصل الكاحل: عندما يؤدي سوء الالتئام إلى خشونة متقدمة لا يمكن علاجها بتصحيح العظم، يتم اللجوء إلى دمج مفصل الكاحل في وضع وظيفي محايد (بزاوية قائمة مع ميل خفيف للخارج) لتخليص المريض من الألم نهائيا.
علاج سوء التئام كسور الطرف العلوي
يؤثر سوء التئام كسور الطرف العلوي بشكل مباشر على قدرة المريض على أداء مهامه اليومية، والاعتناء بنفسه، والعمل.
كسور أسفل الكعبرة والرسغ
تُعد هذه من أكثر التشوهات العظمية شيوعا على الإطلاق، وتؤثر بشدة على حركة الرسغ وقوة القبضة ومفصل الكعبرة والزند السفلي.
* التقييم: يعاني المريض من ألم، ومحدودية في ثني وفرد الرسغ، وصعوبة في تدوير الساعد. تظهر الأشعة قصر في عظمة الكعبرة وميلان غير طبيعي لسطح المفصل.
* التشوهات خارج المفصل: إذا كان التشوه يسبب أعراضا واضحة، يتم إجراء جراحة من الجهة الأمامية للرسغ. يتم قص العظم الملتئم بشكل خاطئ، واستعادة طول الكعبرة وميلانها الطبيعي، وتعبئة الفراغ الناتج بطعم عظمي من الحوض، ثم التثبيت بشريحة معدنية أمامية قوية تسمح بالحركة المبكرة للرسغ.
* التشوهات داخل المفصل: إذا كان هناك عدم استواء في سطح المفصل الغضروفي بأكثر من 2 مليمتر، فإن ذلك سيؤدي حتما لخشونة الرسغ. إذا كانت الغضاريف لا تزال جيدة، يمكن محاولة تصحيحها. أما في حالات الخشونة المتقدمة، يتم اللجوء لعمليات إنقاذية مثل استئصال الصف الداني من عظام الرسغ أو دمج مفصل الرسغ.
كسور الساعد
يتكون الساعد من عظمتي الكعبرة والزند، وتعملان معا كوحدة دورانية معقدة. أي سوء التئام هنا يعيق القدرة على قلب كف اليد للأعلى أو للأسفل.
* الجزء العلوي من الساعد: تشوهات رأس وعنق الكعبرة تعيق الدوران، وقد تتطلب استئصال رأس الكعبرة واستبداله بمفصل صناعي. أما كسور مونتيجيا (كسر الزند مع خلع رأس الكعبرة المزمن) فتتطلب قص عظمة الزند لإطالتها، مما يسمح برد رأس الكعبرة لمكانه الطبيعي.
* الالتحام العظمي: أحيانا تلتحم عظمة الكعبرة مع الزند بكتلة عظمية واحدة، مما يلغي حركة الدوران تماما. إزالة هذا الالتحام جراحيا معقدة وتحمل نسبة عالية لعودة الالتحام، وتتطلب وضع أنسجة عازلة بين العظمتين وعلاجات طبية لمنع التكلس.
* جذع الساعد: يجب استعادة الانحناء الطبيعي لعظمة الكعبرة بدقة متناهية. يتم قص العظم في قمة التشوه وتثبيته بشرائح معدنية صلبة مع استخدام الطعوم العظمية بشكل روتيني.
كسور العضد والترقوة
- الترقوة: رغم أن الجسم يتحمل تشوهات الترقوة بشكل جيد، إلا أن القصر الشديد (أكثر من 2 سم) يغير من ميكانيكية الكتف ويسبب ألما وضعفا وأعراضا عصبية. يتم العلاج بقص العظم وإطالته بطعم عظمي وتثبيته بشريحة.
- العضد: تشوهات عظمة العضد أكثر تحملا من كسور الساق بسبب المدى الحركي الواسع لمفصلي الكتف والمرفق. يُنصح بالجراحة في حالات التشوه الزاوي الشديد أو التشوه الدوراني الذي يمنع المريض من إيصال يده إلى فمه أو جسمه. تشوهات أسفل العضد (مثل اعوجاج المرفق بعد كسور الأطفال) تُعالج بقص العظم الزاوي لتعديل محور الذراع ومنع تضرر العصب الزندي.
علاج سوء التئام كسور الحوض
تُعد تشوهات الحوض من الحالات المعقدة التي تسبب آلاما ميكانيكية شديدة في الظهر، وعدم اتزان أثناء الجلوس، واختلافا ظاهريا في طول الساقين.
نظرا لتعقيد تشريح الحوض، قد تتطلب الحالات الشديدة إعادة بناء على ثلاث مراحل جراحية متتالية:
1. تحرير الأنسجة وقص العظم من الجهة الأمامية للحوض.
2. تغيير وضعية المريض لتحرير الأنسجة وقص العظم من الجهة الخلفية (المفصل الحرقفي العجزي) وتحريك نصف الحوض لمكانه الصحيح.
3. التثبيت النهائي القوي من الأمام والخلف.
تُعد هذه الجراحة تدخلا كبيرا يُخصص للمرضى الذين يعانون من أعراض شديدة الإعاقة، وتتطلب فريقا جراحيا متعدد التخصصات.
مرحلة التعافي وإعادة التأهيل
نجاح جراحة تصحيح سوء التئام الكسور يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى التزام المريض ببروتوكول إعادة التأهيل بعد الجراحة. الجراحة وحدها تمثل نصف العلاج، بينما يمثل العلاج الطبيعي النصف الآخر.
بروتوكولات ما بعد الجراحة
- في حالات التثبيت الداخلي: عند تحقيق تثبيت قوي بالشرائح والمسامير، يتم تشجيع المريض على البدء في تحريك المفاصل المجاورة في وقت مبكر جدا لمنع التيبس. ومع ذلك، يُمنع المريض عادة من تحميل الوزن الكامل على الطرف المصاب حتى تظهر علامات التئام العظم (تكوّن الدشبذ العظمي) في صور الأشعة السينية، وهو ما يستغرق غالبا من 6 إلى 8 أسابيع.
- في حالات التثبيت الخارجي الدائري: يحتاج المريض إلى علاج طبيعي مكثف للحفاظ على مرونة المفاصل أثناء مرحلة شد العظم وتطويله ومرحلة التصلب. كما يجب الالتزام الصارم ببروتوكولات العناية بأماكن دخول الدبابيس المعدنية في الجلد لمنع الالتهابات السطحية التي قد تهدد استقرار الجهاز أو تضطر الطبيب لإزالته مبكرا.
العلاج الطبيعي والدعم النفسي
تلعب الحالة النفسية للمريض دورا محوريا في نجاح العلاج، خاصة عند استخدام الأجهزة الخارجية (مثل إليزاروف). يجب أن يدرك المريض قبل الجراحة أن رحلة العلاج قد تكون طويلة، وأن مرحلة تطويل العظم قد يصاحبها بعض الألم الميكانيكي. الصبر، والمثابرة على تمارين العلاج الطبيعي، والتواصل المستمر مع الفريق الطبي هي مفاتيح العودة إلى الحياة الطبيعية والنشطة.
الأسئلة الشائعة حول سوء التئام الكسور
ما الفرق بين عدم التئام الكسر وسوء الالتئام
عدم الالتئام يعني أن العظام المكسورة لم تلتحم ببعضها البعض نهائيا رغم مرور الوقت الكافي، بينما سوء الالتئام يعني أن العظام قد التحمت بالفعل وأصبحت صلبة، ولكن في وضع معوج أو غير طبيعي.
هل الجراحة ضرورية لكل حالات سوء الالتئام
ليس بالضرورة. إذا كان التشوه بسيطا ولا يسبب ألما، ولا يعيق الحركة الطبيعية، ولا يهدد المفاصل المجاورة بالخشونة المستقبلية، فقد يكتفي الطبيب بالمتابعة والعلاج الطبيعي. الجراحة تُخصص للحالات التي تؤثر على جودة الحياة أو تهدد المفاصل.
متى يمكنني العودة للمشي بعد جراحة الساق
يعتمد ذلك على نوع التثبيت وجودة العظم. في بعض حالات التثبيت بالمسمار النخاعي، يمكن البدء بالمشي الجزئي مبكرا. أما في حالات الشرائح والطعوم العظمية، قد تحتاج إلى استخدام العكازات وعدم تحميل الوزن لمدة تتراوح بين 6 إلى 12 أسبوعا حتى يؤكد الطبيب التئام العظم بالأشعة.
هل يمكن علاج سوء الالتئام بدون جراحة
بمجرد أن يلتئم العظم ويتصلب في وضع خاطئ، لا يمكن تعديله بالجبس أو العلاج الطبيعي أو الأدوية. الطريقة الوحيدة لتعديل استقامة العظم الصلب هي التدخل الجراحي لقصه وإعادة توجيهه.
ما هي مخاطر إهمال علاج سوء التئام الكسور
إهمال التشوهات الشديدة يؤدي إلى تحميل غير متوازن على المفاصل المجاورة (مثل الركبة أو الكاحل)، مما يسبب تآكل الغضاريف السريع والإصابة بخشونة المفاصل المبكرة، والتي قد تتطلب لاحقا عمليات استبدال المفاصل بمفاصل صناعية.
كم تستغرق عملية تصحيح العظام
تختلف مدة الجراحة بشكل كبير حسب تعقيد الحالة والمكان المصاب. قد تستغرق جراحة تصحيح كسر بسيط في الرسغ حوالي ساعة إلى ساعتين، بينما قد تستغرق جراحات الحوض المعقدة أو تركيب الأجهزة الخارجية الدائرية عدة ساعات.
ما هو جهاز إليزاروف ومتى يستخدم
هو جهاز تثبيت خارجي يتكون من حلقات معدنية تحيط بالطرف وتتصل بالعظم عبر أسلاك دقيقة. يُستخدم لتصحيح التشوهات المعقدة، وإطالة العظام القصيرة، وعلاج الحالات التي تعاني من التهابات عظمية تمنع استخدام المسامير الداخلية.
هل تترك جراحة تصحيح الكسور ندبات كبيرة
يسعى جراحو العظام دائما لاستخدام تقنيات التداخل المحدود متى أمكن ذلك لتقليل حجم الندبات. ومع ذلك، فإن الأولوية القصوى هي الوصول الآمن للعظم وتثبيته بشكل صحيح، مما قد يتطلب شقوقا جراحية واضحة، خاصة في العمليات المعقدة.
كيف أتعامل مع الألم بعد جراحة التصحيح
سيقوم الفريق الطبي بوصف خطة متكاملة لإدارة الألم تشمل المسكنات القوية في الأيام الأولى، تليها مسكنات أخف. كما أن رفع الطرف المصاب، واستخدام الكمادات الباردة، والالتزام بتعليمات الطبيب يساهم بشكل كبير في تخفيف الألم.
هل يمكن أن يعود التشوه بعد الجراحة
إذا تم تثبيت العظم بشكل صحيح، والتزم المريض بتعليمات عدم تحميل الوزن حتى يكتمل الالتئام السليم، فإن احتمال عودة التشوه نادر جدا. الالتزام بتوجيهات الطبيب هو الضمان الأهم لنجاح العملية واستدامتها.
مواضيع أخرى قد تهمك