الريتوكسيماب (ريتوكسان): دليل طبي شامل
مقدمة ونظرة عامة
يُعد الريتوكسيماب، المعروف تجارياً باسم ريتوكسان (Rituxan)، دواءً حيوياً رائداً يمثل نقلة نوعية في علاج العديد من الأمراض الخطيرة، سواء كانت أوراماً خبيثة أو أمراض مناعة ذاتية. ينتمي الريتوكسيماب إلى فئة الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (Monoclonal Antibodies)، وهو مصمم خصيصاً لاستهداف بروتين معين يُدعى CD20، والذي يتواجد بشكل أساسي على سطح الخلايا الليمفاوية البائية (B-lymphocytes).
منذ موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عليه لأول مرة في عام 1997، توسعت استخدامات الريتوكسان لتشمل مجموعة واسعة من الحالات التي تتميز بفرط نشاط الخلايا البائية أو انتشارها غير المنضبط. يُستخدم الريتوكسان بشكل أساسي في علاج أنواع معينة من سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكين، ابيضاض الدم الليمفاوي المزمن، والعديد من أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي الشديد، والورم الحبيبي مع التهاب الأوعية (GPA)، والتهاب الأوعية المجهري (MPA)، والفقاع الشائع.
يهدف هذا الدليل الشامل إلى تقديم معلومات مفصلة وموثوقة حول الريتوكسيماب، بدءاً من آلية عمله الدقيقة وحركيته الدوائية، مروراً بدواعي الاستعمال السريرية المعتمدة وإرشادات الجرعات، وصولاً إلى المخاطر المحتملة، الآثار الجانبية، التفاعلات الدوائية، وموانع الاستعمال، بالإضافة إلى قسم موسع للأسئلة الشائعة لمساعدة المرضى ومقدمي الرعاية الصحية على فهم هذا الدواء المعقد بشكل أفضل.
الغوص العميق في المواصفات الفنية وآليات العمل
آلية العمل (Mechanism of Action)
يعتمد الريتوكسيماب على آلية عمل معقدة ومتعددة الأوجه لاستهداف الخلايا البائية التي تعبر عن مستضد CD20 على سطحها. هذا الاستهداف الانتقائي يؤدي إلى استنزاف فعال وموجه لهذه الخلايا، مما يجعله علاجاً فعالاً في الحالات التي تلعب فيها الخلايا البائية دوراً محورياً في تطور المرض.
تتضمن الآليات الرئيسية لعمل الريتوكسيماب ما يلي:
- السمية الخلوية المعتمدة على الأجسام المضادة (ADCC - Antibody-Dependent Cell-Mediated Cytotoxicity): يرتبط الريتوكسيماب بالخلايا البائية التي تحمل CD20. بعد الارتباط، يتعرف الجهاز المناعي، وتحديداً الخلايا القاتلة الطبيعية (NK cells) والخلايا البلعمية الكبيرة (Macrophages)، على الجزء الثابت من الجسم المضاد (Fc portion). يؤدي هذا التعرف إلى إطلاق مواد سامة تقتل الخلية البائية المستهدفة.
- السمية الخلوية المعتمدة على المتممة (CDC - Complement-Dependent Cytotoxicity): بعد ارتباط الريتوكسيماب بالخلايا البائية، ينشط نظام المتممة في الجسم. يؤدي هذا التنشيط إلى تكوين معقد هجوم الغشاء (MAC - Membrane Attack Complex) على سطح الخلية البائية، مما يسبب ثقوباً في غشائها الخلوي ويؤدي إلى تحللها وموتها.
- تحفيز موت الخلية المبرمج (Apoptosis): يُعتقد أن الريتوكسيماب يمكن أن يحفز موت الخلية المبرمج (الاستماتة) في الخلايا البائية المستهدفة بشكل مباشر بعد الارتباط بمستضد CD20، على الرغم من أن هذه الآلية قد تكون أقل وضوحاً مقارنة بالآليتين السابقتين.
- تثبيط نمو الخلايا مباشرة: قد يؤثر الريتوكسيماب أيضاً على مسارات الإشارة داخل الخلية البائية، مما يؤدي إلى تثبيط نموها وتكاثرها.
النتيجة النهائية لهذه الآليات هي استنزاف سريع وفعال للخلايا البائية التي تحمل CD20 من الدورة الدموية والأنسجة الليمفاوية، مما يقلل من العبء الورمي في حالات السرطان ويخفف الالتهاب في أمراض المناعة الذاتية.
الحرائك الدوائية (Pharmacokinetics)
تصف الحرائك الدوائية كيف يتحرك الدواء داخل الجسم، بما في ذلك امتصاصه، توزيعه، استقلابه، وإفرازه.
- الامتصاص (Absorption): يُعطى الريتوكسيماب عن طريق التسريب الوريدي (IV)، مما يعني أن توافره الحيوي يبلغ 100%، حيث يدخل مباشرة إلى الدورة الدموية.
- التوزيع (Distribution): يتوزع الريتوكسيماب بشكل واسع في البلازما والسائل الخلالي. يبلغ حجم توزيعه حوالي 3.1 لتر. يتواجد الدواء بتركيزات عالية في الأنسجة التي تحتوي على الخلايا الليمفاوية البائية، مثل العقد الليمفاوية والطحال ونخاع العظم.
- الاستقلاب (Metabolism): الريتوكسيماب، كجسم مضاد وحيد النسيلة، لا يتم استقلابه عن طريق نظام إنزيمات السيتوكروم P450 (CYP) في الكبد. بدلاً من ذلك، يتم تحلله وتقويضه إلى أحماض أمينية وببتيدات صغيرة، مثل الأجسام المضادة الذاتية الأخرى.
- الإفراز (Elimination): يتم إفراز الريتوكسيماب ببطء. يتراوح عمر النصف النهائي للدواء بشكل كبير، حيث يتراوح من بضعة أسابيع إلى عدة أشهر، ويعتمد على عوامل مثل عبء المرض (الورم)، وجرعة الدواء، وعدد الخلايا البائية، والاستجابة الفردية للمريض. يتم التخلص منه بشكل أساسي عن طريق التحلل البروتيني داخل الخلايا.
دواعي الاستعمال السريرية والاستخدامات
يُستخدم الريتوكسيماب في علاج مجموعة واسعة من الحالات الطبية، وقد أحدث ثورة في علاج العديد من هذه الأمراض.
الأورام الخبيثة (Malignant Conditions)
يُعتبر الريتوكسيماب حجر الزاوية في علاج العديد من الأورام الليمفاوية التي تنشأ من الخلايا البائية:
- سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكين (Non-Hodgkin's Lymphoma - NHL):
- الليمفوما الجريبية (Follicular Lymphoma - FL): يُستخدم الريتوكسيماب في علاج الليمفوما الجريبية الانتكاسية أو المقاومة للعلاج، وكعلاج أولي بالاشتراك مع العلاج الكيميائي، وكذلك كعلاج صيانة بعد الاستجابة للعلاج الأولي.
- الليمفوما البائية الكبيرة المنتشرة (Diffuse Large B-cell Lymphoma - DLBCL): يُستخدم عادةً بالاشتراك مع نظام العلاج الكيميائي R-CHOP (الريتوكسيماب، السيكلوفوسفاميد، الدوكسوروبيسين، الفينكريستين، والبريدنيزون).
- أنواع أخرى من ليمفوما الخلايا البائية الإيجابية لـ CD20.
- ابيضاض الدم الليمفاوي المزمن (Chronic Lymphocytic Leukemia - CLL): يُستخدم الريتوكسيماب بالاشتراك مع العلاج الكيميائي (مثل فلودارابين وسيكلوفوسفاميد) للمرضى الذين لم يتلقوا علاجاً مسبقاً أو الذين يعانون من انتكاس/مقاومة للمرض.
أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune Diseases)
في أمراض المناعة الذاتية، يساهم الريتوكسيماب في تقليل الالتهاب عن طريق استنزاف الخلايا البائية التي تنتج الأجسام المضادة الذاتية وتشارك في العمليات الالتهابية:
- التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis - RA): يُستخدم لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي المتوسط إلى الشديد النشاط لدى البالغين الذين لم يستجيبوا بشكل كافٍ أو لم يتحملوا علاجات مثبطات عامل نخر الورم (TNF inhibitors) أو غيرها من الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة للمرض (DMARDs).
- الورم الحبيبي مع التهاب الأوعية (Granulomatosis with Polyangiitis - GPA) والتهاب الأوعية المجهري (Microscopic Polyangiitis - MPA): يُستخدم لعلاج الأشكال الشديدة والنشطة من هذه الحالات النادرة التي تؤثر على الأوعية الدموية الصغيرة.
- الفقاع الشائع (Pemphigus Vulgaris - PV): وهو مرض جلدي نادر ومزمن يتميز بظهور بثور مؤلمة على الجلد والأغشية المخاطية.
- استخدامات أخرى غير مصرح بها (Off-label uses): يُستخدم الريتوكسيماب أحياناً في علاج حالات أخرى مثل التصلب المتعدد، الذئبة الحمامية الجهازية، فقر الدم الانحلالي المناعي الذاتي، وقلة الصفيحات المناعية المزمنة، بناءً على تقدير الطبيب والأدلة السريرية المتوفرة.
إرشادات الجرعة وطرق الإعطاء (Dosage Guidelines and Administration)
يُعطى الريتوكسيماب عن طريق التسريب الوريدي، وتختلف الجرعة ومدة العلاج بشكل كبير حسب الحالة الطبية المعالجة واستجابة المريض.
- التحضير قبل التسريب: عادة ما يتم إعطاء الأدوية قبل التسريب (premedication) لتقليل خطر حدوث تفاعلات التسريب. تشمل هذه الأدوية مضادات الهيستامين (مثل ديفينهيدرامين)، خافضات الحرارة (مثل باراسيتامول)، وفي بعض الحالات الكورتيكوستيرويدات.
- معدل التسريب: يجب أن يتم التسريب ببطء، خاصة الجرعة الأولى، مع مراقبة المريض عن كثب لأي علامات لتفاعلات التسريب. يمكن زيادة معدل التسريب تدريجياً في الجرعات اللاحقة إذا تحمل المريض الجرعة الأولى جيداً.
أمثلة على إرشادات الجرعة (للاستخدام كمثال فقط، يجب الرجوع إلى إرشادات الطبيب والوصفة الطبية):
| الحالة الطبية | الجرعة |
|---|---|
| الليمفوما اللاهودجكين | 375 ملجم/م2 مرة واحدة أسبوعياً لمدة 4 أو 8 أسابيع (في العلاج الأحادي أو بالاشتراك مع العلاج الكيميائي). كعلاج صيانة: 375 ملجم/م2 كل 3 أشهر لمدة سنتين بعد الاستجابة للعلاج الأولي. |
| ابيضاض الدم الليمفاوي المزمن | 375 ملجم/م2 في الدورة الأولى، ثم 500 ملجم/م2 في الدورات اللاحقة (بالاشتراك مع العلاج الكيميائي) لمدة 6 دورات. |
| التهاب المفاصل الروماتويدي | جرعتان بمقدار 1000 ملجم لكل جرعة، تُعطى بفارق أسبوعين. يمكن تكرار الدورة كل 6-12 شهراً حسب الحاجة والاستجابة السريرية. |
| الورم الحبيبي مع التهاب الأوعية | 375 ملجم/م2 مرة واحدة أسبوعياً لمدة 4 أسابيع (في مرحلة التحريض). كعلاج صيانة: 500 ملجم كل 6 أشهر لمدة سنتين على الأقل. |
| الفقاع الشائع | 1000 ملجم في اليوم الأول، ثم 1000 ملجم بعد أسبوعين. بعد ذلك، 500 ملجم كل 6 أشهر أو 1000 ملجم كل 12 شهراً كعلاج صيانة، حسب بروتوكول العلاج. |
ملاحظة هامة: يجب أن يتم تحديد الجرعة الدقيقة وجدول العلاج من قبل الطبيب المعالج بناءً على حالة المريض الفردية، ووزنه، ومساحة سطح الجسم، والاستجابة للعلاج، والآثار الجانبية المحتملة.
المخاطر والآثار الجانبية وموانع الاستعمال
مثل جميع الأدوية، يمكن أن يسبب الريتوكسيماب آثاراً جانبية، بعضها شائع وبعضها نادر ولكنه خطير.
موانع الاستعمال (Contraindications)
يُمنع استخدام الريتوكسيماب في الحالات التالية:
- فرط الحساسية المعروف للريتوكسيماب، أو للبروتينات الفأرية، أو لأي من مكونات الدواء.
- التهابات نشطة وشديدة (مثل الإنتان، السل النشط، التهاب الكبد B النشط).
- فشل قلبي حاد أو أمراض قلبية خطيرة غير متحكم بها (خاصة للمرضى المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي).
- المرضى الذين يعانون من نقص المناعة الشديد.
الآثار الجانبية الشائعة (Common Side Effects)
تحدث هذه الآثار الجانبية غالباً أثناء أو بعد التسريب الأول وتكون عادةً خفيفة إلى متوسطة:
- تفاعلات متعلقة بالتسريب: الحمى، القشعريرة، الغثيان، الطفح الجلدي، الحكة، التعب، الصداع، انخفاض ضغط الدم.
- التهابات: التهابات الجهاز التنفسي العلوي، التهابات المسالك البولية، التهاب الهربس النطاقي (القوباء المنطقية).
- ألم: آلام في الظهر أو المفاصل.
- اضطرابات الدم: نقص كريات الدم البيضاء (خاصة العدلات)، نقص الصفيحات الدموية، فقر الدم.
- أعراض أخرى: الغثيان، الإسهال، السعال.
الآثار الجانبية الخطيرة (Serious Side Effects)
على الرغم من أنها أقل شيوعاً، إلا أن هذه الآثار الجانبية تتطلب عناية طبية فورية:
- اعتلال الدماغ متعدد البؤر المترقي (PML - Progressive Multifocal Leukoencephalopathy): عدوى فيروسية نادرة ومميتة تصيب الدماغ وتؤدي إلى تلف شديد في الجهاز العصبي المركزي. يجب على المرضى الإبلاغ عن أي تغيرات عصبية جديدة أو متفاقمة.
- إعادة تنشيط التهاب الكبد B (Hepatitis B Reactivation): يمكن أن يؤدي الريتوكسيماب إلى إعادة تنشيط فيروس التهاب الكبد B لدى المرضى الذين يحملون الفيروس، مما قد يؤدي إلى فشل كبدي حاد ومميت. يجب فحص جميع المرضى لالتهاب الكبد B قبل بدء العلاج.
- تفاعلات جلدية ومخاطية شديدة: مثل متلازمة ستيفنز جونسون (Stevens-Johnson syndrome) أو انحلال البشرة السمي (Toxic Epidermal Necrolysis)، والتي قد تكون مهددة للحياة.
- متلازمة انحلال الورم (Tumor Lysis Syndrome - TLS): تحدث في حالات الأورام الكبيرة سريعة الاستجابة للعلاج، وتؤدي إلى إطلاق محتويات الخلايا السرطانية المتحللة إلى الدم، مما يسبب اضطرابات في الكهارل والفشل الكلوي الحاد.
- اضطرابات قلبية: عدم انتظام ضربات القلب، الذبحة الصدرية، فشل القلب.
- التهابات شديدة: بما في ذلك الإنتان، الالتهاب الرئوي، والتهابات فطرية أو فيروسية أخرى قد تكون مهددة للحياة بسبب تثبيط المناعة.
- نقص غاماغلوبولين الدم (Hypogammaglobulinemia): انخفاض مستويات الأجسام المضادة في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى على المدى الطويل.
- انثقاب الأمعاء: تم الإبلاغ عن حالات نادرة من انثقاب الأمعاء، خاصة في المرضى الذين يعانون من سرطان الغدد الليمفاوية.
- السمية الكلوية: قد يحدث تفاقم لوظائف الكلى.
التفاعلات الدوائية (Drug Interactions)
يمكن أن يتفاعل الريتوكسيماب مع أدوية أخرى، مما يؤثر على فعاليته أو يزيد من خطر الآثار الجانبية.
- اللقاحات الحية الموهنة (Live Attenuated Vaccines): يجب تجنب إعطاء هذه اللقاحات أثناء العلاج بالريتوكسيماب ولفترة طويلة بعده (حتى استعادة الخلايا البائية)، بسبب خطر الإصابة بالعدوى من اللقاح.
- العوامل المثبطة للمناعة الأخرى: الاستخدام المتزامن مع أدوية مثبطة للمناعة (مثل الميثوتريكسات، السيكلوفوسفاميد، الكورتيكوستيرويدات) قد يزيد من خطر الإصابة بالعدوى.
- الأدوية الخافضة للضغط: قد يزيد الريتوكسيماب من خطر انخفاض ضغط الدم أثناء التسريب، لذا يجب النظر في إيقاف الأدوية الخافضة للضغط قبل 12 ساعة من التسريب.
- العلاج الكيميائي: يُستخدم الريتوكسيماب غالباً بالاشتراك مع العلاج الكيميائي، وقد يزيد من بعض الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي، مثل تثبيط نخاع العظم.
التحذيرات الخاصة بالحمل والرضاعة (Pregnancy and Lactation Warnings)
- الحمل (Pregnancy): يُصنف الريتوكسيماب ضمن الفئة C للحمل. هناك أدلة على أن الريتوكسيماب يمكن أن يعبر المشيمة ويؤدي إلى استنزاف الخلايا البائية لدى حديثي الولادة، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى. يجب تجنب استخدام الريتوكسيماب أثناء الحمل إلا إذا كانت الفوائد المتوقعة تفوق المخاطر المحتملة بشكل واضح. يجب على النساء في سن الإنجاب استخدام وسائل منع حمل فعالة أثناء العلاج ولمدة 12 شهراً بعد آخر جرعة.
- الرضاعة (Lactation): من المعروف أن الريتوكسيماب يُفرز في حليب الأم. نظراً لاحتمال حدوث آثار جانبية خطيرة على الرضيع، يجب على الأمهات عدم الرضاعة الطبيعية أثناء العلاج بالريتوكسيماب ولمدة 6 أشهر على الأقل بعد آخر جرعة.
إدارة الجرعة الزائدة (Overdose Management)
لا يوجد ترياق محدد للجرعة الزائدة من الريتوكسيماب. في حالة الاشتباه في جرعة زائدة، يجب إيقاف الدواء فوراً وتقديم الرعاية الداعمة للمريض. يتضمن ذلك مراقبة العلامات الحيوية، وظائف الكلى، تعداد الدم الكامل، ومراقبة علامات العدوى أو تفاعلات التسريب الشديدة. يمكن النظر في غسيل الكلى، ولكن فعاليته في إزالة الريتوكسيماب غير مؤكدة نظراً لحجمه الجزيئي الكبير.
قسم الأسئلة الشائعة (FAQ)
1. ما هو الريتوكسان وما هي استخداماته الرئيسية؟
الريتوكسان (الاسم العلمي: ريتوكسيماب) هو جسم مضاد وحيد النسيلة يستهدف بروتين CD20 على سطح الخلايا الليمفاوية البائية. يُستخدم لعلاج أنواع معينة من سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكين، ابيضاض الدم الليمفاوي المزمن، وبعض أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي الشديد، والورم الحبيبي مع التهاب الأوعية، والفقاع الشائع.
2. كيف يعمل الريتوكسان في الجسم؟
يعمل الريتوكسان عن طريق الارتباط ببروتين CD20 على سطح الخلايا البائية، مما يؤدي إلى تدمير هذه الخلايا عبر عدة آليات مناعية، منها السمية الخلوية المعتمدة على الأجسام المضادة والمتممة، وتحفيز موت الخلية المبرمج. هذا الاستهداف يقلل من عدد الخلايا البائية المسببة للمرض.
3. ما هي المدة التي يستغرقها العلاج بالريتوكسان؟
تختلف مدة العلاج بالريتوكسان بشكل كبير حسب الحالة الطبية المعالجة. في بعض أنواع السرطان، قد يستمر العلاج لعدة أسابيع أو شهور كعلاج أولي أو صيانة. في أمراض المناعة الذاتية، قد تُعطى دورات علاجية كل 6 إلى 12 شهراً أو حسب استجابة المريض وتوجيهات الطبيب.
4. هل الريتوكسان علاج كيماوي؟
لا، الريتوكسان ليس علاجاً كيماوياً بالمعنى التقليدي. إنه علاج بيولوجي (جسم مضاد وحيد النسيلة) يستهدف خلايا محددة في الجسم. ومع ذلك، غالباً ما يُستخدم بالاشتراك مع العلاج الكيميائي في علاج الأورام لتعزيز فعالية العلاج.
5. ما هي الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً للريتوكسان؟
تشمل الآثار الجانبية الشائعة تفاعلات متعلقة بالتسريب مثل الحمى، القشعريرة، الغثيان، الصداع، والطفح الجلدي، والتي تحدث غالباً مع الجرعة الأولى. كما قد تشمل التهابات الجهاز التنفسي، التهابات المسالك البولية، والتعب.
6. هل يمكن استخدام الريتوكسان أثناء الحمل أو الرضاعة؟
لا يُنصح باستخدام الريتوكسان أثناء الحمل إلا إذا كانت الفوائد تفوق المخاطر بشكل واضح، حيث يمكن أن يعبر المشيمة ويؤثر على الجنين. يجب على النساء استخدام وسائل منع حمل فعالة أثناء العلاج ولمدة 12 شهراً بعده. كما يجب تجنب الرضاعة الطبيعية أثناء العلاج ولمدة 6 أشهر على الأقل بعد آخر جرعة.
7. ما هي الاحتياطات التي يجب اتخاذها قبل وأثناء تلقي الريتوكسان؟
قبل العلاج، يتم فحص المريض للكشف عن التهاب الكبد B، ويُعطى أدوية للتحضير قبل التسريب (مثل مضادات الهيستامين والباراسيتامول) لتقليل تفاعلات التسريب. أثناء التسريب، يتم مراقبة المريض عن كثب لأي علامات لتفاعلات التسريب، ويتم إعطاء الدواء ببطء.
8. هل يمكن أن يسبب الريتوكسان تساقط الشعر؟
تساقط الشعر ليس من الآثار الجانبية الشائعة للريتوكسان عند استخدامه كعلاج أحادي. ومع ذلك، عندما يُستخدم الريتوكسان بالاشتراك مع العلاج الكيميائي (الذي يمكن أن يسبب تساقط الشعر)، قد يلاحظ المرضى تساقط الشعر.
9. ما هو الفرق بين الريتوكسان والعلاجات البيولوجية الأخرى؟
يستهدف الريتوكسان بشكل خاص بروتين CD20 على الخلايا البائية. بينما تستهدف العلاجات البيولوجية الأخرى جزيئات أو مسارات مختلفة في الجهاز المناعي، مثل مثبطات عامل نخر الورم (TNF inhibitors) التي تستهدف TNF-alpha، أو أدوية أخرى تستهدف إنترلوكين معين. يكمن الاختلاف الرئيسي في الهدف الجزيئي وآلية العمل.
10. هل يتطلب العلاج بالريتوكسان تعديلات في نمط الحياة؟
قد يُنصح المرضى بتجنب الاتصال الوثيق مع الأشخاص المصابين بالعدوى، والحفاظ على نظافة اليدين، وتجنب اللقاحات الحية. قد يوصي الطبيب أيضاً بتعديلات غذائية أو مكملات معينة لدعم الجهاز المناعي. من المهم مناقشة أي تغييرات في نمط الحياة مع الطبيب المعالج.
11. كم من الوقت يستمر تأثير الريتوكسان؟
يمكن أن يستمر تأثير الريتوكسان لعدة أشهر بعد آخر جرعة، حيث يستغرق الجسم وقتاً لاستعادة مستويات الخلايا البائية الطبيعية. يختلف هذا باختلاف المريض والحالة المعالجة، وقد تتراوح الفترة من 6 أشهر إلى سنة أو أكثر.
12. هل يمكن أن يسبب الريتوكسان تفاعلات تحسسية؟
نعم، يمكن أن يسبب الريتوكسان تفاعلات تحسسية، والتي تتراوح من خفيفة إلى شديدة ومهددة للحياة. تحدث هذه التفاعلات عادةً أثناء أو بعد التسريب مباشرة. لذلك، يتم إعطاء الأدوية المضادة للحساسية قبل التسريب ويتم مراقبة المريض عن كثب. يجب الإبلاغ عن أي علامات للحساسية (مثل صعوبة التنفس، تورم الوجه أو الحلق، طفح جلدي شديد) فوراً.