English

تمزق وتر العرقوب (أخيلس): دليلك الشامل للتشخيص، العلاج والتعافي مع خبرة الأستاذ الدكتور محمد هطيف

30 مارس 2026 13 دقيقة قراءة 12 مشاهدة
صورة توضيحية لـ تمزق وتر العرقوب (أخيلس): دليلك الشامل للتشخيص، العلاج والتعافي مع خبرة الأستاذ الدكتور محمد هطيف

الخلاصة الطبية

تمزق وتر العرقوب هو إصابة شائعة تصيب الوتر الذي يربط عضلات الساق بعظم الكعب، مسبباً ألماً حاداً وصعوبة في المشي. يتضمن العلاج خيارات غير جراحية مثل الجبائر أو جراحية مثل الترميم بالحد الأدنى من التدخل، بهدف استعادة وظيفة الوتر والحركة الكاملة للمريض.

إجابة سريعة (الخلاصة): تمزق وتر العرقوب هو إصابة شائعة تصيب الوتر الذي يربط عضلات الساق بعظم الكعب، مسبباً ألماً حاداً وصعوبة في المشي. يتضمن العلاج خيارات غير جراحية مثل الجبائر أو جراحية مثل الترميم بالحد الأدنى من التدخل، بهدف استعادة وظيفة الوتر والحركة الكاملة للمريض.

تُعد القدرة على الحركة أساسية في حياتنا اليومية، ووراء كل خطوة نخطوها، تكمن شبكة معقدة من العظام والعضلات والأوتار التي تعمل بتناغم مذهل. من بين هذه المكونات الحيوية، يبرز "وتر العرقوب" أو "وتر أخيلس" كواحد من أهم وأقوى الأوتار في جسم الإنسان. هذا الوتر الجبار هو المسؤول عن ربط عضلات ربلة الساق القوية بعظم الكعب، مما يمنحنا القدرة على الوقوف، المشي، الجري، القفز، وحتى مجرد الوقوف على رؤوس الأصابع.

لكن للأسف، مثل أي جزء آخر من الجسم، فإن وتر العرقوب ليس محصناً ضد الإصابات، وقد يتعرض للتمزق. يُعد تمزق وتر العرقوب إصابة شائعة، خاصة بين الرياضيين والأشخاص النشطين، وقد تكون مؤلمة للغاية وتعيق الحركة بشكل كبير. ما يزيد الأمر تعقيداً هو أن أكثر من 20% من حالات التمزق الحادة قد تُشخّص بشكل خاطئ في البداية، مما قد يؤدي إلى تحول الإصابة إلى مزمنة أو مهملة، ومعها تتفاقم الصعوبات وتصبح خيارات العلاج أكثر تعقيداً.

في هذه الصفحة الشاملة، سنأخذكم في رحلة مفصلة لفهم تمزق وتر العرقوب من جميع جوانبه. سنسلط الضوء على الأسباب، الأعراض، وكيفية التشخيص الدقيق. وسنستعرض بتفصيل خيارات العلاج المتاحة، بدءاً من الأساليب غير الجراحية وصولاً إلى أحدث التقنيات الجراحية مثل الترميم عن طريق الجلد، مع التركيز على أهمية إعادة التأهيل. هدفنا هو تزويدكم بالمعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتكم، مع التأكيد على الدور المحوري للخبرة الطبية المتخصصة.

وفي هذا السياق، نؤكد على أهمية استشارة أطباء العظام ذوي الكفاءة العالية. يُعد الأستاذ الدكتور محمد هطيف ، أحد أبرز جراحي العظام في صنعاء واليمن والمنطقة، مرجعاً أساسياً في تشخيص وعلاج هذه الإصابات المعقدة، بخبرته الواسعة وتطبيقه لأحدث التقنيات لضمان أفضل النتائج لمرضاه.

فهم وتر العرقوب: نظرة تشريحية مبسطة

قبل الخوض في تفاصيل التمزق، من الضروري أن نفهم ما هو وتر العرقوب بالضبط وموقعه وكيف يعمل. تخيل ساقك الخلفية: الجزء العلوي السميك هو ما نطلق عليه "ربلة الساق". يتكون هذا الجزء بشكل أساسي من عضلتين رئيسيتين: العضلة التوأمية الساقية (Gastrocnemius) والعضلة النعلية (Soleus).

  • العضلة التوأمية الساقية (Gastrocnemius): لها رأسان ينشآن من عظم الفخذ فوق الركبة مباشرة، وهي الجزء اللحمي الظاهر من ربلة الساق.
  • العضلة النعلية (Soleus): تقع أسفل العضلة التوأمية الساقية وتنشأ من عظم الساق.

تتجمع ألياف هاتين العضلتين لتشكل ما يُعرف بالوتر العضلي (Aponeurosis)، والذي يندمج تدريجياً ليُكوّن وتر العرقوب. هذا الوتر هو الأسمك والأقوى في جسم الإنسان، ويبلغ طوله حوالي 15 سم. ينشأ الوتر من منتصف ربلة الساق ويمتد إلى الأسفل ليرتبط بالسطح الخلفي لعظم الكعب (Calcaneus).

وظيفته الحيوية:
الهدف الأساسي لوتر العرقوب هو نقل القوة من عضلات ربلة الساق إلى عظم الكعب. هذه القوة ضرورية جداً للحركة، فهي تمكننا من:
* ثني القدم للأسفل (Plantarflexion): وهي الحركة التي نستخدمها عند المشي، الجري، القفز، دفع الجسم للأمام، أو الوقوف على أطراف الأصابع.
* المساعدة في الحفاظ على التوازن: خاصة عند الوقوف أو الحركة.

عندما يتمزق وتر العرقوب، تصبح هذه الوظائف ضعيفة أو مستحيلة، مما يؤثر بشكل مباشر على القدرة على الحركة والاستقلالية. لذلك، فإن فهم هذه الوظيفة يعمق تقديرنا لأهمية العلاج الفعال والسريع.

أسباب وعوامل خطر تمزق وتر العرقوب

تمزق وتر العرقوب ليس بالضرورة نتيجة مباشرة لصدمة قوية ومباشرة للوتر، بل غالباً ما يحدث نتيجة لمجموعة من الظروف أو العوامل التي تضع ضغطاً شديداً على الوتر، أو تجعله أكثر عرضة للإصابة. لفهم أعمق، دعونا نستعرض الأسباب الرئيسية وعوامل الخطر:

1. آليات الإصابة الشائعة (Pathogenesis):

تحدث معظم تمزقات وتر العرقوب أثناء الأنشطة التي تتطلب حركات مفاجئة وقوية للساق والقدم. أبرز الآليات تشمل:

  • الدفع بقوة بالقدم الأمامية مع تمديد الركبة: هذا يحدث كثيراً في الرياضات التي تتطلب القفز أو الاندفاع السريع، مثل كرة السلة، كرة القدم، التنس، أو الجري. تخيل لاعب كرة سلة يقفز لتسديد الكرة، أو عداء ينطلق من نقطة البداية.
  • الثني المفاجئ وغير المتوقع للكاحل للأعلى (Dorsiflexion): عندما يتم ثني الكاحل بقوة ومفاجئة للأعلى، خصوصاً إذا كانت القدم في وضع الثني للأسفل (Plantarflexed)، يمكن أن يضع ذلك ضغطاً هائلاً على الوتر ويتسبب في تمزقه. قد يحدث ذلك عند السقوط أو التعثر.
  • الدفع العنيف والمفاجئ: أي حركة عنيفة وغير متوقعة تتطلب من عضلات ربلة الساق الانقباض بقوة فجأة يمكن أن تؤدي إلى التمزق.

2. عوامل الخطر المرتبطة بالصحة والعادات:

  • العمر والجنس: يُعد الرجال في الفئة العمرية بين 30 و 50 عاماً هم الأكثر عرضة للإصابة، حيث يقل مرونة الأوتار مع التقدم في العمر وتزداد مشاركتهم في الأنشطة البدنية المكثفة.
  • الأنشطة الرياضية: الرياضات التي تتضمن القفز، الجري السريع، التوقف المفاجئ، أو التغيرات السريعة في الاتجاه (مثل كرة السلة، كرة القدم، التنس، الريشة الطائرة، الجمباز) تزيد بشكل كبير من خطر التمزق.
  • زيادة الوزن أو السمنة: تضع حملاً إضافياً على وتر العرقوب، مما يجعله أكثر عرضة للتمزق.
  • قلة النشاط البدني المفاجئ: الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بشكل متقطع أو يبدأون تمارين مكثفة فجأة دون إعداد كافٍ يكونون أكثر عرضة للإصابة.
  • اختلاف طول الساقين: يمكن أن يؤدي إلى تحميل غير متساوٍ على الأوتار.
  • الأحذية غير المناسبة: الأحذية التي لا توفر الدعم الكافي أو التي تتسبب في إجهاد الوتر.

3. العوامل الطبية والأدوية:

بعض الحالات الطبية والأدوية يمكن أن تضعف وتر العرقوب وتزيد من قابليته للتمزق:

  • الستيرويدات القشرية (Corticosteroids): حقن الستيرويدات في أو حول وتر العرقوب قد تزيد من خطر ضعفه وتمزقه. حتى الستيرويدات التي تؤخذ عن طريق الفم قد تزيد من هذا الخطر.
  • المضادات الحيوية الفلوروكينولون (Fluoroquinolone): بعض أنواع المضادات الحيوية، مثل السيبروفلوكساسين والليفوفلوكساسين، ارتبطت بزيادة خطر تمزق الأوتار، بما في ذلك وتر العرقوب.
  • أمراض الأوتار المزمنة (Tendon Pathology): الحالات التي تسبب التهاباً أو تنكساً في الوتر (مثل التهاب وتر العرقوب المزمن) تجعله أضعف وأكثر عرضة للتمزق الكامل.
  • ضعف الدورة الدموية لوتر العرقوب (Poor Vascularity): بعض أجزاء وتر العرقوب تتميز بضعف إمداد الدم، مما قد يجعلها أضعف وأقل قدرة على التعافي من الإجهاد، ويزيد من خطر التمزق.
  • بعض الأمراض المزمنة: مثل النقرس، أو التهاب المفاصل الروماتويدي، أو السكري، يمكن أن تؤثر على صحة الأوتار وتجعلها أكثر عرضة للإصابة.

جدول 1: ملخص أسباب وعوامل خطر تمزق وتر العرقوب

الفئة الوصف أمثلة محددة
آليات الإصابة حركات مفاجئة وقوية تضع ضغطاً شديداً على الوتر. الدفع بالقدم الأمامية مع تمديد الركبة (القفز، الركض)، الثني المفاجئ والعنيف للكاحل للأعلى، حركات الدفع القوية.
عوامل الخطر الشخصية خصائص فردية تزيد من القابلية للإصابة. العمر (30-50 عاماً)، الجنس (رجال أكثر)، السمنة، ضعف اللياقة البدنية المفاجئ (ممارسة الرياضة بعد انقطاع)، اختلاف طول الساقين.
الأنشطة الرياضية الرياضات التي تتضمن حركات مفاجئة ومتكررة للقدم والكاحل. كرة السلة، كرة القدم، التنس، الريشة الطائرة، الجري السريع، الجمباز، الأنشطة البدنية الشديدة.
عوامل طبية وأدوية حالات صحية أو أدوية تضعف الوتر. استخدام الستيرويدات القشرية (عن طريق الفم أو الحقن)، المضادات الحيوية من عائلة الفلوروكينولون (مثل سيبروفلوكساسين)، التهاب وتر العرقوب المزمن، ضعف التروية الدموية للوتر.
حالات صحية مزمنة أمراض تؤثر على صحة الأوتار بشكل عام. النقرس، التهاب المفاصل الروماتويدي، السكري.

أعراض تمزق وتر العرقوب: متى يجب أن تستشير الطبيب؟

عندما يتعرض وتر العرقوب للتمزق، تكون الأعراض عادةً مفاجئة وواضحة، ولا يمكن تجاهلها. من الضروري جداً التعرف على هذه الأعراض لطلب المساعدة الطبية في أقرب وقت ممكن.

العلامات والأعراض الرئيسية:

  1. صوت "طقطقة" أو "فرقعة" مفاجئ: يعاني العديد من المرضى من سماع صوت "طقطقة" أو "فرقعة" عالٍ ومفاجئ في الكاحل أو ربلة الساق وقت حدوث الإصابة. هذا الصوت يكون أحياناً مسموعاً لمن حول المصاب أيضاً.
  2. ألم حاد ومفاجئ: يتبع الصوت عادةً ألم حاد وشديد في الجزء الخلفي من الكاحل أو أسفل ربلة الساق. يوصف الألم أحياناً بأنه "كأنك تعرضت للركل" في ربلة الساق، حتى لو لم يكن هناك أحد حولك.
  3. انتفاخ وتورم: يتطور تورم وكدمات في منطقة الكاحل وربلة الساق المصابة خلال ساعات قليلة بعد الإصابة، نتيجة للنزيف الداخلي.
  4. صعوبة في المشي أو الوقوف: يصبح من الصعب جداً أو المستحيل وضع وزن الجسم على القدم المصابة والمشي بشكل طبيعي. قد يشعر المريض بضعف شديد في الساق.
  5. عدم القدرة على رفع الكعب أو الوقوف على أطراف الأصابع: هذه هي الوظيفة الأساسية لوتر العرقوب، وعند تمزقه، يفقد المريض القدرة على القيام بها تماماً. محاولة الوقوف على أطراف الأصابع بالقدم المصابة ستكون مؤلمة أو مستحيلة.
  6. فجوة محسوسة في الوتر: في كثير من الحالات، يمكن للطبيب، وأحياناً المريض نفسه، أن يشعر بفجوة أو انخفاض في الجزء الخلفي من الكاحل، في المكان الذي تمزق فيه الوتر. هذا يشبه وجود فراغ حيث كان الوتر سابقاً.
  7. ضعف في قوة الدفع: حتى لو تمكن المريض من المشي بصعوبة، فإنه سيلاحظ ضعفاً كبيراً في قوة الدفع عند محاولة تحريك القدم للأمام أو دفع نفسه للأعلى.

متى يجب أن تستشير الطبيب؟

إذا تعرضت لأي من الأعراض المذكورة أعلاه، خاصة صوت الطقطقة المفاجئ والألم الحاد وفقدان القدرة على المشي أو الوقوف على أطراف الأصابع، يجب عليك طلب المساعدة الطبية فوراً. يُعد التشخيص والعلاج المبكرين حاسمين لتحقيق أفضل النتائج وتجنب المضاعفات.

الأستاذ الدكتور محمد هطيف يؤكد على أن السرعة في استشارة طبيب العظام المختص هي مفتاح النجاح. فالتأخير في التشخيص قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، وتراكم ندبات ليفية غير وظيفية بين طرفي الوتر الممزق، مما يجعل العلاج أكثر صعوبة ويؤثر على النتفجة النهائية.

التشخيص الدقيق: خطوتك الأولى نحو الشفاء

عندما تشتبه بتمزق وتر العرقوب، فإن الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي التشخيص الدقيق بواسطة طبيب عظام متخصص. خبرة الطبيب تلعب دوراً حاسماً في التمييز بين التمزق الكامل والجزئي، وبين هذه الإصابة وغيرها من المشاكل المشابهة.

1. التاريخ المرضي والفحص السريري:

  • التاريخ المرضي: سيسألك الطبيب عن كيفية حدوث الإصابة، ما إذا كنت قد سمعت صوتاً، وشعرت بألم مفاجئ، وما هي الأعراض التي تعاني منها. سيستفسر أيضاً عن تاريخك الطبي، الأدوية التي تتناولها، وأنشطتك الرياضية.
  • الفحص السريري: هذا الجزء حاسم ويشمل:
    • المعاينة والجس: سيبحث الطبيب عن أي تورم، كدمات، أو فجوة محسوسة في الوتر.
    • اختبار ثومبسون (Thompson Test): يُعد هذا الاختبار الأكثر شيوعاً وحساسية لتشخيص تمزق وتر العرقوب. يستلقي المريض على بطنه مع تدلي القدم من حافة السرير. يقوم الطبيب بالضغط على عضلات ربلة الساق. إذا كان الوتر سليماً، ستنثني القدم للأسفل (Plantarflexion). أما إذا كان الوتر ممزقاً، فلن تحدث هذه الحركة، مما يدل على عدم وجود اتصال بين العضلات والكعب.
    • تقييم مدى الحركة والقوة: سيطلب منك الطبيب محاولة تحريك القدم في اتجاهات مختلفة وتقييم قدرتك على الوقوف على أطراف الأصابع (والتي ستكون مستحيلة غالباً).

2. الفحوصات التصويرية:

على الرغم من أن الفحص السريري غالباً ما يكون كافياً لتشخيص التمزق، إلا أن فحوصات التصوير تساعد في تأكيد التشخيص، تحديد مدى التمزق (جزئي أم كامل)، تحديد موقع التمزق، وتقدير المسافة بين طرفي الوتر.

  • الأشعة السينية (X-rays): لا تُظهر الأشعة السينية الأوتار مباشرة، لكنها قد تُجرى لاستبعاد وجود أي كسور في عظم الكعب أو عظام القدم الأخرى التي قد تسبب أعراضاً مشابهة.
  • الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): تُعد الموجات فوق الصوتية أداة تشخيصية فعالة وغير مكلفة، وتوفر صوراً آنية للوتر. يمكنها تحديد ما إذا كان التمزق كاملاً أو جزئياً، وتُظهر الفجوة بين طرفي الوتر، وتُستخدم أيضاً لمتابعة عملية الشفاء.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يُعتبر التصوير بالرنين المغناطيسي المعيار الذهبي لتصوير الأنسجة الرخوة مثل الأوتار. يوفر صوراً مفصلة للغاية لوتر العرقوب، ويكشف بوضوح عن التمزق، وحجمه، وموقعه، وأي تورم أو نزيف مصاحب. كما يساعد في تحديد وجود أي تنكسات سابقة في الوتر.

الأستاذ الدكتور محمد هطيف يؤكد على أن الجمع بين الفحص السريري الدقيق والخبرة في قراءة الصور التشخيصية هو ما يضمن تشخيصاً صحيحاً ووضع خطة علاجية فعالة ومخصصة لكل مريض. التمييز بين التمزقات الحادة والمزمنة، أو الجزئية والكاملة، أمر بالغ الأهمية لتحديد المسار العلاجي الأمثل.

مسار المرض الطبيعي: لماذا لا يجب تأخير العلاج؟

ماذا يحدث لو تم إهمال تمزق وتر العرقوب أو تأخر علاجه؟ هذا سؤال حيوي يحمل إجابة مقلقة. يؤدي التأخير في معالجة تمزق وتر العرقوب إلى عواقب وخيمة تؤثر بشكل دائم على جودة حياة المريض وقدرته على الحركة.

1. تكون فجوة واضحة:

مع مرور الوقت، تتراجع نهايات الوتر الممزق عن بعضها البعض بسبب شد العضلات، مما يؤدي إلى تكون فجوة واضحة بينهما. هذه الفجوة تملأ تدريجياً بنسيج ندبي ليفي.

2. تكون نسيج ندبي غير وظيفي:

النسيج الندبي الذي يتكون ليس بنفس مرونة وقوة الوتر الأصلي. إنه نسيج ضعيف وغير منظم، ولا يستطيع نقل القوة بفعالية من عضلات الساق إلى عظم الكعب. هذا النسيج يمنع الوتر من الشفاء بشكل صحيح والعودة إلى وظيفته الطبيعية.

3. صعوبة في الأنشطة اليومية:

نتيجة لتكون النسيج الندبي وضعف الوتر، يواجه المرضى صعوبات جمة في أداء الأنشطة اليومية الأساسية:
* المشي: يصبح المشي صعباً ومؤلماً، وقد يتطلب استخدام أدوات مساعدة.
* صعود الدرج: يصبح صعود الدرج تحدياً كبيراً ومؤلماً للغاية.
* الوقوف على أطراف الأصابع: يصبح الوقوف على أطراف الأصابع بالطرف المصاب مستحيلاً تماماً، مما يؤثر على التوازن والقدرة على الانطلاق أو القفز.
* الأنشطة الرياضية: تصبح العودة إلى أي نشاط رياضي تتطلب الجري أو القفز مستحيلة.

4. تحول الحالة إلى تمزق مزمن أو مهمل:

عندما يُهمل تمزق وتر العرقوب لمدة تزيد عن 4-6 أسابيع، فإنه يُصنف كتمزق مزمن أو مهمل. في هذه الحالات، يصبح العلاج الجراحي أكثر تعقيداً وقد يتطلب استخدام رقع وترية أو تقنيات ترميمية أكثر تدخلاً، والنتائج قد لا تكون مثالية مثل حالات التمزق الحادة التي تُعالج مبكراً.

الأستاذ الدكتور محمد هطيف يؤكد مراراً على أن "الوقت هو وتر ثمين" في حالات تمزق وتر العرقوب. التشخيص المبكر والتدخل السريع يمكن أن يُحدثا فرقاً هائلاً في نتائج التعافي، ويمنح المريض أفضل فرصة لاستعادة كامل وظيفته الحركية وتجنب المشاكل طويلة الأمد. لا تتردد أبداً في طلب الاستشارة الطبية المتخصصة عند الشك في هذه الإصابة.

خيارات العلاج المتاحة لتمزق وتر العرقوب: مسارات نحو الشفاء

تتوقف خطة العلاج المناسبة لتمزق وتر العرقوب على عدة عوامل، بما في ذلك عمر المريض، مستوى نشاطه البدني، مدى التمزق (كامل أم جزئي)، ما إذا كانت الإصابة حادة أم مزمنة، وتفضيلات المريض. بشكل عام، تنقسم الخيارات إلى علاج غير جراحي وعلاج جراحي.

1. العلاج غير الجراحي (التحفظي):

هذا الخيار قد يكون مناسباً لبعض المرضى، خاصة:
* كبار السن أو الذين لديهم مستوى نشاط بدني منخفض.
* المرضى الذين لديهم حالات صحية تزيد من مخاطر الجراحة (مثل السكري الشديد أو أمراض القلب).
* الذين يعانون من تمزق جزئي وليس كاملاً.

مكونات العلاج غير الجراحي:
* التثبيت (Immobilization): يتم وضع جبيرة أو حذاء طبي خاص (Walking Boot) يثبت القدم في وضعية الثني للأسفل (Plantarflexion) للسماح لأطراف الوتر الممزق بالاقتراب من بعضها والالتئام. يتم تغيير زاوية القدم تدريجياً نحو الوضع المحايد على مدى أسابيع (عادة 6-12 أسبوعاً).
* الراحة وعدم تحميل الوزن: يجب تجنب وضع أي وزن على القدم المصابة في المراحل الأولى من العلاج.
* العلاج الطبيعي: بعد فترة التثبيت، تبدأ جلسات العلاج الطبيعي لاستعادة مدى الحركة، تقوية العضلات، وتحسين التوازن.

مزايا العلاج غير الجراحي: تجنب مخاطر الجراحة (مثل العدوى، تضرر الأعصاب).
عيوبه: قد يكون معدل إعادة التمزق أعلى مقارنة بالعلاج الجراحي، وقد تكون قوة الوتر بعد الشفاء أقل، وقد يطول وقت التعافي.

2. العلاج الجراحي:

يُعتبر العلاج الجراحي الخيار الأكثر شيوعاً وفعالية، خاصة للمرضى الأصغر سناً والأكثر نشاطاً والرياضيين. يهدف إلى إعادة ربط طرفي الوتر الممزق لتعزيز الشفاء واستعادة القوة الكاملة.

أ. الجراحة المفتوحة:
* كيفية إجرائها: يقوم الجراح بعمل شق كبير نسبياً (حوالي 10-15 سم) في الجزء الخلفي من الكاحل للوصول إلى الوتر الممزق. يتم إزالة أي نسيج تالف أو ندبي، ثم يتم خياطة طرفي الوتر الممزق معاً باستخدام خيوط قوية.
* المزايا: رؤية واضحة للوتر الممزق، مما يسمح بإصلاح دقيق وقوي.
* العيوب: مخاطر أعلى للعدوى، تضرر الأعصاب الصغيرة، ندبة أكبر وأكثر وضوحاً، وقت تعافٍ أطول في بعض الأحيان.

ب. الترميم عن طريق الجلد (Percutaneous Achilles Tendon Repair):
هذه التقنية هي التي يشير إليها عنوان المصدر "Percutaneous Achilles Tendon Repair: Perspective 2"، وتُعد خياراً متزايد الأهمية بسبب مزاياها.

  • كيفية إجرائها: بدلاً من شق كبير، يقوم الجراح بعمل عدة شقوق صغيرة جداً (حوالي 1-2 سم) في الجلد حول الوتر الممزق. باستخدام أدوات خاصة وكاميرا صغيرة (في بعض الحالات)، يتم تمرير خيوط جراحية قوية عبر الجلد وحول طرفي الوتر الممزق. يتم شد هذه الخيوط وربطها لإعادة تقريب وتثبيت طرفي الوتر معاً.
  • المزايا الرئيسية (حسب ما يؤكده الأستاذ الدكتور محمد هطيف):
    • أقل تدخلاً: جروح أصغر، مما يقلل من خطر العدوى وتلف الأنسجة المحيطة.
    • ألم أقل: عادة ما يكون الألم بعد الجراحة أقل مقارنة بالجراحة المفتوحة.
    • ندبة تجميلية أفضل: الشقوق الصغيرة تترك ندوباً أقل وضوحاً.
    • تعافٍ أسرع: قد يسمح التعافي الأولي الأسرع بالبدء في برامج إعادة التأهيل بشكل أبكر.
    • تقليل مخاطر تضرر الأعصاب: بفضل الشقوق الصغيرة، تقل فرصة إصابة الأعصاب الحسية الصغيرة المحيطة بالوتر.
  • العيوب المحتملة: قد تكون هناك مخاطر لالتصاق العصب السطحي الساقي (Sural Nerve) بالندبة أو الخيوط في بعض التقنيات، على الرغم من أن التقنيات الحديثة تقلل من هذا الخطر بشكل كبير.

ج. حالات التمزق المزمن أو المهمل:
إذا تأخر علاج تمزق وتر العرقوب لفترة طويلة (عدة أسابيع إلى أشهر)، قد لا تكون خياطة طرفي الوتر مباشرة ممكنة بسبب الانكماش


آلام العظام والمفاصل المزمنة ليس قدراً محتوماً! التشخيص الدقيق والعلاج المتخصص يمكن أن يعيد لك كامل وظيفتك وحريتك في الحركة بدون ألم.

للحصول على استشارة دقيقة وخطة علاجية مخصصة لحالتك، تواصل فوراً مع مركز الأستاذ الدكتور محمد هطيف:

الأستاذ الدكتور محمد هطيف - أفضل دكتور عظام في صنعاء، وخبير في جراحات العظام والمفاصل المتقدمة.


Dr. Mohammed Hutaif
محتوى موثق طبياً
أ.د. محمد هطيف
استشاري جراحة العظام والعمود الفقري
محتويات المقال